فنتيك جيت: محمد بدوي
كشف استطلاع حديث أجرته YouGov بتكليف من شركة زيورخ العالمية للحياة في الشرق الأوسط، أن ثلاثة من بين كل أربعة موظفي الإمارات العربية المتحدة يتوقعون الحصول على مكافآت مالية في عام 2025، إلا أن ارتفاع تكاليف المعيشة والمخاوف المالية طويلة الأجل تسهمان في إعادة رسم خطط إنفاقها، حيث يتزايد التركيز على الادخار والاستثمار بدلاً من الإنفاق الاستهلاكي.
توجه متزايد نحو الادخار
لطالما أثرت المكافآت السنوية على القرارات المالية، إلا أن الادخار أصبح اليوم أولوية للعديد من موظفي دولة الإمارات مقارنة بالإنفاق على المستلزمات غير الضرورية. وأظهر الاستطلاع أن غالبية المشاركين (68%) يخططون لادخار جزء أو معظم مكافآتهم. كما برزت الأجيال الشابة كمُدخرين منضبطين، حيث يعتزم 31% من جيل زد (18-24 عاماً) ادخار مكافآتهم بالكامل، وهو أعلى معدل بين جميع الفئات العمرية. في المقابل، يخطط 52% من الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 45 عاماً لادخار معظم مكافآتهم مع تخصيص جزء منها للإنفاق.
وفي تعليق لها على نتائج الدراسة، قالت أشيكا تايلور، رئيسة قسم تطوير الأعمال ومزايا الموظفين في زيورخ العالمية للحياة في الشرق الأوسط: “يظهر الاستطلاع تحولاً كبيراً في طريقة تعامل الموظفين في الإمارات مع التخطيط المالي، حيث يولي المزيد من الأفراد الأولوية للاستثمارات المستقبلية، وتعليم الأبناء، والادخار للتقاعد. ومع ذلك، لا يزال هناك إمكانات غير مستغلة في خطط الادخار في بيئة العمل، والتأمين على الحياة، والاستثمارات المنظمة، والتي يمكن أن تلعب دوراً محورياً في تأمين المستقبل المالي على المدى الطويل”.
ارتفاع التكاليف يؤثر على عادات الإنفاق
أدى ارتفاع تكاليف المعيشة إلى تغيير كيفية إدارة الموظفين لمدخولهم، حيث أفاد 55% من المشاركين بأن هذا الأمر قد أثر بشكل كبير على قراراتهم المالية. وفي حين يخطط 60% لإنفاق جزء من مكافآتهم على السفر والترفيه، فإن نسبة ملحوظة تبلغ 27% تضع أولوية لتطوير المهارات، بما في ذلك التدريب على الذكاء الاصطناعي، مما يعكس نهجاً أكثر توازناً بين اختيارات نمط الحياة قصيرة الأجل والاستقرار المالي طويل الأجل.
الاستشارة المالية تعزز الثقة
لا تزال الثقافة المالية تمثل تحدياً رئيسياً، على الرغم من التوجه المتزايد نحو الادخار. فقد سعى 55% للحصول على استشارات مالية، مقارنة بـ39% في عام 2024، إلا أن العديد منهم عبروا عن ندمهم لعدم قيامهم بالإدخار بشكل مبكر، مما يثبت أن الخطوات الصغيرة في وقت مبكر يمكن أن تصنع فرقاً كبيراً.
ويتجلى تأثير الاستشارة المالية المنظمة في ارتفاع الثقة تجاه الجاهزية للتقاعد إلى 86% بين من استشاروا خبراء ماليين، مقارنة بـ60% فقط بين من لم يفعلوا ذلك. ووفقاً للدراسة، تتفاوت الثقة في الأمان المالي بحسب الفئة العمرية، حيث يشعر الشباب بمستوى أعلى من الاطمئنان، إذ أفاد 100% من جيل زد بأنهم واثقون إلى حد ما على الأقل. ومع التقدم في العمر، تنخفض هذه الثقة إلى 80% (25-34 عاماً)، و74% (35-44 عاماً)، و67% (45 عاماً فأكثر)، مما يؤكد أهمية التخطيط المالي المبكر لضمان الاستقرار المالي طويل الأجل.
مواءمة توقعات مكافآت نهاية الخدمة مع الواقع التقاعدي في الإمارات
لا تزال الثقة بمستقبل الاقتصاد الإماراتي مرتفعة، حيث يشعر 67% من الموظفين بالتفاؤل بشأن الاستقرار طويل الأجل، وتصل هذه النسبة إلى 80% بين المواطنين الإماراتيين. ومع ذلك، يبقى التقاعد مصدر قلق رئيسي، إذ يقدر 77% أنهم سيحتاجون إلى مدخرات تصل إلى 10 ملايين درهم للتقاعد براحة في الإمارات، مع متوسط يتراوح بين 2 و5 ملايين درهم. ورغم ذلك، يتوقع 65% أن تكون خطط الادخار في أماكن العمل أو مكافآت نهاية الخدمة كافية، مما يشير إلى اعتماد كبير على مزايا أصحاب العمل، ويبرز الحاجة إلى زيادة الوعي بالتخطيط التقاعدي المنظم.
وأضافت تايلور: “قد لا يدرك العديد من الموظفين الفجوة بين مكافأة نهاية الخدمة واحتياجاتهم المالية طويلة الأجل. ويلعب أصحاب العمل دوراً حيوياً في تزويد موظفيهم بالأدوات والمعرفة وخطط الادخار المنظمة التي تساعدهم في بناء مستقبل مالي مستدام. فرغم أن مكافأة نهاية الخدمة توفر دعامة مالية خلال فترات الانتقال الوظيفي، ينبغي استكمالها باستراتيجيات ادخار إضافية لضمان الاستعداد الحقيقي للتقاعد. لذا، يتعين على الشركات تجاوز المزايا التقليدية المفروضة قانونياً والنظر في حلول توفر أماناً مالياً طويل الأمد”.
تعزيز الأمان المالي وزيادة الاحتفاظ بالموظفين
يمكن أن يساعد استثمار جزء من المكافآت وزيادات الرواتب في خطط المعاشات التقاعدية في العمل على بناء الثروة وتعزيز استبقاء الموظفين وزيادة انخراطهم في المؤسسة. حيث يعتقد الخبراء أنه عندما يشعر الموظفون بالأمان المالي، يصبحون أكثر تركيزاً وثقة وارتباطاً بمكان عملهم، مما يخلق وضعاً مربحاً للطرفين لكل من أصحاب العمل وفرقهم.
تغير أولويات الاستثمار
يمكن لأصحاب العمل الاضطلاع بدور محوري في تعزيز الاستقرار المالي للموظفين من خلال تقديم برامج ادخار فعالة في بيئة العمل. ورغم أن نسبة المستفيدين من هذه البرامج لا تتجاوز 17%، إلى جانب 18% فقط ممن يستفيدون من الخطط التقاعدية الحكومية، فإن سد هذه الفجوة عبر خيارات ادخار منظمة أو مساهمات تقاعدية يمكن أن يسهم في تعزيز الأمان المالي للموظفين على المدى الطويل.
إلى جانب ذلك، تساهم خطط الادخار المؤسسية في ترسيخ بيئة عمل مستقرة، حيث يشعر الموظفون بمزيد من الثقة في مستقبلهم المالي، مما يعزز ولاءهم لشركاتهم. وعندما يبادر أصحاب العمل إلى توفير هذه الحلول، فإنهم يعكسون التزامهم الحقيقي برفاهية كوادرهم على المدى البعيد.
كما تساعد الشفافية في توضيح مزايا نهاية الخدمة إلى جانب توفير التوعية المالية للموظفين على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن مستقبلهم المالي. ومن خلال التخطيط السليم وتعزيز المعرفة المالية، يتمكن الموظفون في الإمارات من بناء مستقبل أكثر استقرارًا، وهي خطوة يمكن لأصحاب العمل دعمها عبر مبادرات ادخار مبتكرة تواكب احتياجات العصر.
اقرأ أيضا: