د. محمد طلعت يستعرض دور التقنيات الرقمية في تعزيز كفاءة التصميم الهندسي خلال مشاركته في «BIG 5 Saudi Arabia»
كتب:أحمد أبوعلي
يُعَدّ معرض BIG 5 Saudi Arabia من أبرز الفعاليات المتخصصة في قطاع البناء والتشييد على مستوى المنطقة، حيث يجمع نخبة من الخبراء والمتخصصين لمناقشة أحدث الابتكارات والتطورات في المجال.
وخلال النسخة الحالية، شارك مكتب محمد طلعت معماريون من مصر، حيث ألقى الاستشاري د. مهندس محمد طلعت، المؤسس والرئيس التنفيذي لمكتب MTA، محاضرة بعنوان “Streamlining Design Engineering Workflows with Digital Technologies”، تناول فيها كيفية توظيف التقنيات الرقمية لتعزيز كفاءة التصميم الهندسي وتحقيق أعلى مستويات الدقة والسرعة في العمليات التصميمية والتنفيذية.
التحول الرقمي في الهندسة المعمارية
أكد د. طلعت أن التحول الرقمي أصبح ضرورة في قطاع الهندسة المعمارية، حيث لم يعد استخدام الأدوات الرقمية خيارًا، بل هو عامل أساسي لتحقيق تصاميم أكثر كفاءة ودقة. وأوضح أن تقنيات التصميم البارامتري (Parametric Design) والتشغيل البيني (Interoperability) بين مختلف البرمجيات تتيح اختبار سيناريوهات تصميمية متعددة في وقت قياسي، مما يعزز جودة القرارات ويقلل الحاجة إلى التعديلات المتكررة.
وأضاف أن تحليل البيانات والبرمجة الحسابية (Computational Design) أسهم في إنتاج نماذج تصميمية أكثر تكيفًا مع متطلبات المشاريع، سواء من حيث الكفاءة الإنشائية، أو الجمالية، أو استدامة الموارد.
أمثلة تطبيقية: Pyramids Mall ومسجد مصر
خلال المحاضرة، استعرض د. طلعت مشروع Pyramids Mall في العاصمة الإدارية الجديدة بمصر، الذي يُعد نموذجًا مثاليًا لدمج التكنولوجيا الرقمية في التصميم المعماري.
يضم المشروع ثلاث كتل رئيسية بتصميم مستوحى من شكل الألماس، مترابطة عبر ممشى تجاري مركزي.
وتم استخدام التصميم البارامتري لتحقيق أفضل استغلال للمساحات والإضاءة والإطلالات، مع الاعتماد على برمجيات متقدمة مثل Rhinoceros وGrasshopper لإنشاء النماذج الأولية، وSAP لتحليل الهيكل الإنشائي، قبل تحويل النماذج النهائية إلى Revit لضمان تكاملها مع نظام BIM.
كما مكّنت الأدوات الرقمية الفريق من تحسين توزيع العناصر الإنشائية، وتقليل عدد الألواح الزجاجية المثلثة، مما عزز كفاءة التنفيذ باستخدام تقنيات مثل التصنيع الرقمي (CNC Fabrication) والطباعة ثلاثية الأبعاد (3D Printing).
أما مشروع مسجد مصر في العاصمة الإدارية الجديدة، والذي يُعد من أكبر المساجد في إفريقيا والشرق الأوسط بمساحة 250,000 متر مربع وسعة استيعابية تصل إلى 131,000 مصلٍ، فقد تميز باستخدام التصميم الحوسبي (Computational Design) لإنشاء الزخارف الإسلامية المحفورة على الرخام بدقة عالية.
كما تم تحليل تأثير الإضاءة الطبيعية والاصطناعية على فراغات المسجد، مع نمذجة متقدمة للقبة الرئيسية التي يصل ارتفاعها إلى 58 مترًا، وتحليل الهيكل الإنشائي للثريا الضخمة التي نفذتها Asfour Crystal، والتي تظهر بتصميم نجمي عند النظر إليها من المركز.
مستقبل الهندسة المعمارية والتحول الرقمي
اختتم د. طلعت حديثه بالتأكيد على أن مستقبل الهندسة المعمارية يعتمد على التحول الرقمي، حيث توفر التصميمات البارامترية والتشغيل البيني بين البرمجيات حلولًا متقدمة تلبي متطلبات المشاريع الحديثة بكفاءة غير مسبوقة.
كما أشار إلى أن التطورات المستمرة في مجالات BIM والنمذجة الرقمية والذكاء الاصطناعي ستعزز من تكامل هذه الأدوات في جميع مراحل التصميم والبناء، مما يفتح آفاقًا جديدة للإبداع والابتكار.
إنجازات MTA والمشاريع المستقبلية
بلغ إجمالي المشاريع التي نفذتها شركة محمد طلعت معماريون حتى الآن أكثر من 460 مشروعًا، من بينها:
مسجد مصر بالعاصمة الإدارية، الذي يُعد الأكبر في العالم بعد الحرمين الشريفين.
مشروعات ضمن الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية، بالإضافة إلى مشروع 155 فدانًا التجاري الإداري بالشراكة بين مطورين عقاريين والدولة.
مشروعات بالتجمع الخامس، ومشروع سكني خارج مصر في تركيا.
مشروع تجاري إداري ضخم في الرياض على مساحة 170 فدانًا، وهو من أكبر المشروعات الجاري تنفيذها في المملكة العربية السعودية.
مشاركات في مشروعات بأبوظبي والكويت، بالإضافة إلى مشروع فندقي ومول تجاري في جنوب إفريقيا.
يأتي ذلك في إطار رؤية الشركة لمواكبة التطورات العالمية في الهندسة المعمارية، وتعزيز دور التحول الرقمي في تقديم تصاميم مبتكرة ومستدامة.