بقلم الخبير الاقتصادي الدكتور شريف فهمي
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض تعريفة جمركية موحدة بنسبة 10٪ على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة، في خطوة تعكس تحولًا كبيرًا نحو السياسات الحمائية.
هذه الخطوة ستؤثر بشكل مباشر على الصادرات المصرية، مما يفرض تحديات كبيرة ولكنه يخلق أيضًا بعض الفرص.
النقطة الأساسية:
تُطبق التعريفة الجديدة بنسبة 10٪ بالإضافة إلى أي تعريفات جمركية كانت مفروضة مسبقًا.
وهذا يعني أنه إذا كان المنتج المصري يخضع لرسوم معينة بالفعل (على سبيل المثال، الرسوم بنسبة 10.42% على الألمنيوم منذ 2020)، فإنه سيُضاف عليه 10٪ إضافية، مما يزيد من التكاليف الإجمالية.
تأثير القرار على الصادرات المصرية
1. زيادة التكاليف وانخفاض التنافسية – ستواجه الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة رسومًا إضافية بنسبة 10٪، مما يجعلها أقل قدرة على المنافسة إلا إذا كانت مشمولة بإعفاءات مثل تلك التي يوفرها اتفاق المناطق الصناعية المؤهلة (QIZ).
2. تأثير على قطاعات محددة – الصناعات التي كانت تخضع لتعريفات مسبقًا ستواجه زيادة تراكمية في التكاليف.
3. تنويع الأسواق التجارية – قد يتجه المصدرون المصريون إلى أسواق بديلة مثل أوروبا وأفريقيا وآسيا لتعويض ارتفاع التكاليف في السوق الأمريكية.
تحليل وزن السوق:
• حصة السوق الأمريكية:
بالرغم من أن السوق الأمريكية تُعد وجهة مهمة لبعض الصادرات المصرية عالية القيمة والمتخصصة، إلا أن حصتها من إجمالي الصادرات المصرية متوسطة مقارنة بمناطق مثل الاتحاد الأوروبي وأفريقيا وآسيا.
• ميزة التنويع:
قد يدفع تأثير هذه التعريفة الشركات المصرية إلى تنويع أسواقها التصديرية بشكل أكبر، خاصةً وأن العديد من المنتجات المصرية تحقق حجمًا أكبر أو طلبًا أكثر استقرارًا في الأسواق الأخرى.
التأثير على التجارة العالمية
• اضطرابات في سلاسل التوريد:
ستدفع التكاليف الأعلى للشركات إلى إعادة هيكلة مصادر التوريد، وقد ينتج عن ذلك تحول الإنتاج إلى مناطق ذات شروط تجارية تفضيلية.
• ارتفاع معدلات التضخم:
قد تواجه الشركات والمستهلكون الأمريكيون ارتفاعًا في الأسعار، مما يسهم في زيادة معدلات التضخم وعدم الاستقرار الاقتصادي.
• تصاعد النزاعات التجارية:
من المحتمل أن تقوم الدول الأخرى بفرض تعريفات انتقامية على الصادرات الأمريكية، مما يؤدي إلى تصاعد التوترات التجارية.
التداعيات القانونية والتزامات منظمة التجارة العالمية
يتحدى قرار ترامب مبادئ منظمة التجارة العالمية، خاصة فيما يتعلق بمبدأ المعاملة بالمثل (MFN) والتزامات الولايات المتحدة بالتعريفات الجمركية بموجب اتفاقية الجات (GATT). ورغم إمكانية تبرير القرار بمبررات الأمن القومي أو التدابير الوقائية، فإن هذه المبررات تعتبر قانونيًا ضعيفة وقد تؤدي إلى نزاعات في منظمة التجارة العالمية وردود فعل انتقامية.
ما الذي ينبغي على مصر فعله؟
• تعظيم الاستفادة من اتفاقية QIZ: ضمان الامتثال لمتطلبات المناطق الصناعية المؤهلة للحفاظ على الوصول المعفى من الرسوم الجمركية إلى السوق الأمريكية.
• تعزيز الشراكات التجارية الإقليمية: التركيز على تعزيز التجارة مع الاتحاد الأوروبي وأفريقيا وآسيا لتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية.
• متابعة تطورات السياسة التجارية: يجب على الحكومة المصرية والمصدرين متابعة السياسات التجارية الأمريكية للتعامل مع أي تطورات جديدة بمرونة وفعالية.
وتعكس تعريفات ترامب الجديدة تحولًا كبيرًا نحو الحمائية تؤثر على سلاسل التوريد العالمية وديناميكيات التجارة، كما تؤثر بشكل مباشر على قدرة الصادرات المصرية على المنافسة.
مع العلم بأن التعريفة بنسبة 10٪ تُطبق بالإضافة إلى التعريفات السابقة، وبالنظر إلى أن السوق الأمريكية تشكل جزءًا متوسطًا من إجمالي الصادرات المصرية مقارنةً بأسواق أخرى، يجب على الشركات المصرية التكيف من خلال تنويع الأسواق، والاستفادة القصوى من الاتفاقيات التجارية، وتعزيز الشراكات الإقليمية للبقاء تنافسية.
بقلم :الدكتور شريف فهمي، الخبير الاقتصادي والمدير التنفيذي لشركة “إنجيج كونسلتينج