فينتك جيت: مصطفى عيد
صرح رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو، أن السياسات الجمركية التي تنتهجها الولايات المتحدة تُعد كارثة اقتصادية عالمية، مُشيرًا إلى أن “نحن نعيش أوقاتاً عصيبة” وأن هذه الإجراءات ستؤدي إلى اضطرابات خطيرة في الأسواق الدولية وتفاقم التوترات التجارية بين الدول.
وأوضح المسؤول الفرنسي أن رفع الرسوم الجمركية على الواردات من قبل الولايات المتحدة ليس مجرد إجراء تجاري، بل هو سياسة حمائية تهدف إلى حماية الصناعات الأمريكية على حساب استقرار الاقتصاد العالمي، مما يُعرض سلاسل التوريد العالمية للخطر ويؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية للمستهلكين في مختلف البلدان.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الإجراءات الأمريكية قد تدفع الدول الأخرى إلى الرد بتطبيق تعريفات انتقامية، وهو ما قد يؤدي إلى حرب تجارية واسعة النطاق تؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي العالمي.
وأضاف أن “التجارة الحرة والتعاون الدولي هما الركيزتان الأساسيتان لاستقرار الاقتصاد العالمي، وأي انحراف عن هذه المبادئ سيؤدي إلى نتائج وخيمة على الجميع”.
وأكد المسؤول الفرنسي ضرورة عقد حوار مفتوح وبنّاء مع الولايات المتحدة، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات جادة للتفاوض على إعادة النظر في هذه السياسات التي تُعد بمثابة عبء إضافي على الاقتصادات المتعافية من آثار جائحة كورونا والأزمات الاقتصادية العالمية.
كما نبه إلى أن مثل هذه السياسات لا تقتصر تأثيراتها على القطاع التجاري فحسب، بل تمتد لتؤثر على الاستثمارات الأجنبية والتدفقات المالية، مما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق المالية.
وفى سياق متصل.. قالت الرئاسة الفرنسية إن الرئيس إيمانويل ماكرون سيعقد اجتماعا مع ممثلي قطاعات الأعمال المتضررة من الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الأربعاء، وذلك في قصر الإليزيه في وقت لاحق من اليوم.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس سلسلة من القرارات التي جاءت لتشكل منعطفًا حاسمًا في العلاقات الاقتصادية الدولية.
وقد جاءت هذه الإجراءات ضمن توجه حماية الصناعة الوطنية وتعزيز التصنيع المحلي، حيث يسعى ترامب إلى تقليل الاعتماد على الواردات الأجنبية وفرض سياسات تهدف إلى إعادة توطين الإنتاج في الولايات المتحدة.
وتتضمن القرارات الأخيرة إعلان ترامب عن فرض تعريفات جمركية عالمية بمعدل 10% على كافة الواردات، مع تطبيق نسب أعلى على سلعٍ قادمة من بعض الدول التي تُفرض عليها سياسات تجارية يُعتبرها غير عادلة، مثل الصين والاتحاد الأوروبي واليابان.
كما دعا ترامب هذه الخطوة “يوم التحرير الاقتصادي”، معتبرًا أن هذه الإجراءات تُعيد السيطرة الاقتصادية للدولة وتُعيد توزيع ثرواتها لصالح الصناعات المحلية.
وتُعد هذه القرارات استمراراً لمسار بدأته إدارته السابقة في شن حرب تجارية مع الصين، لكنها هذه المرة توسعت لتشمل شركاء تجاريين رئيسيين آخرين، مما أثار موجة من الذعر والتقلبات في الأسواق العالمية.
وقد أدت هذه السياسات إلى تخوف المستثمرين من اندلاع حروب تجارية انتقامية، الأمر الذي يمكن أن يُفاقم التوترات الاقتصادية الدولية ويُزيد من معدلات التضخم عالمياً.
ومن الجدير بالذكر أن هذه الإجراءات تأتي في وقت يتزامن مع تحديات اقتصادية عالمية متزايدة، شملت تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة المخاوف من تفشي الحماية الاقتصادية على نطاق واسع.
وقد حذر المسؤولون الأوروبيون وبعض المسؤولين الدوليين من أن مثل هذه السياسات قد تُحدث اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد العالمية، وتؤدي إلى زيادة تكلفة السلع للمستهلكين في مختلف الدول.
اقرا ايضا:
قرارات «ترامب» تعصف بسوق «الكريبتو».. والقيمة السوقية للعملات المشفرة تتراجع إلى 2.6 تريليون دولار
مجموعة بنك الاستثمار الأوروبي تحشد 200 مليار يورو من الاستثمارات في 2024