آنا كوفود عضو مجلس إدارة «أليانز بارتنرز» تكتب: دور الذكاء الاصطناعي المتنامي في تعزيز سلامة المسافرين

 آنا كوفود، الرئيسة التنفيذية لقطاع خدمات السفر وعضو مجلس إدارة شركة أليانز بارتنرز

من الاضطرابات الجوية المفاجئة إلى الاضطرابات المدنية غير المتوقعة وصولًا إلى تفشي الأمراض، أصبح المسافرون اليوم أكثر وعياً من أي وقت مضى بالمخاطر المحتمل أن يتعرضوا لها أثناء السفر، بما في ذلك الأحداث المؤثرة وغير المتوقعة.

ووفقاً لبيانات مؤشر أليانز بارتنرز للسفر لعام 2025، تمثلت أبرز مخاوف المسافرين في التعرض لحوادث (44%)، تلتها الأحوال الجوية القاسية (41%)، ثم إلغاء وتأخير الرحلات (34%)، فقدان وثائق السفر (25%)، والتوترات الجيوسياسية (15%).

لذلك، ليس من المستغرب أن يؤكد 50% من المشاركين في الاستطلاع أنهم يشترون بوليصة تأمين سفر لضمان راحة البال.

لكن التقدم الحاصل في استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع السفر يعيد تعريف كيفية التعامل مع مفاهيم السلامة والحماية وإدارة المخاطر.

ومع استمرار هذه التطورات في إعادة تشكيل القطاع وزيادة عدد المسافرين، يسلط هذا المقال الضوء على دور الذكاء الاصطناعي في تحويل عملية إدارة مخاطر السفر من النهج التفاعلي إلى النهج الاستباقي.

بفضل التطورات الحاصلة في الذكاء الاصطناعي، أصبحت تقنيات التحليل التنبؤي ومراقبة البيانات في الوقت الفعلي وأنظمة الاستجابة الآلية، تعزز مستويات السلامة والراحة للمسافرين.

واليوم، يُمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ بمخاطر تشمل الأحوال الجوية القاسية أو تفشي الأمراض أو الاضطرابات السياسية، من خلال توافر ملايين البيانات التي يتم تحليلها في الوقت الفعلي.

كما يساعد المسافرين على التكيف مع الاضطرابات غير المتوقعة، سواءً من خلال اقتراح مسارات بديلة، أو المساعدة في إعادة حجز الفنادق وسيارات النقل، أو حتى معالجة المطالبات المتعلقة بتأخر أو إلغاء الرحلات تلقائياً.

ويُسهم الذكاء الاصطناعي أيضًا في تحسين تجربة المستخدم الشخصية، حيث تسمح أدوات التنبؤ بتقييم المخاطر وتوفير تغطية تأمينية مصممة وفقًا لاحتياجات كل مسافر.

وبالنظر إلى المستقبل، قد تُوفر الأجهزة الذكية القابلة للارتداء والمدعومة بالذكاء الاصطناعي إشعارات فورية تتعلق بالسلامة وترجمة فورية للغات، فضلًا عن ميزات للمساعدة في حالات الطوارئ.

اعتبارات مهمة

على الرغم من الإمكانيات الكبيرة للذكاء الاصطناعي في تحسين إدارة مخاطر السفر، إلا أن اعتماده يطرح تحديات جديدة، حيث يبقى الإشراف البشري أساسياً، ليس لإدارة وتحليل نتائج الذكاء الاصطناعي فحسب، بل أيضاً لتقديم دعم إنساني فوري في الحالات الطارئة. ففي حال تعرض مسافر لحادث غير مألوف، من المرجح أن يفضل التحدث مع شخص حقيقي بدلاً من التفاعل مع روبوت.

وعليه، يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دورًا محوريًا في التنبؤ بالمخاطر المحتملة وتحديدها، إلا أن التواصل البشري يبقى أساسياً خصوصًا في المواقف الطارئة.

تُعتبر حماية خصوصية البيانات والأمن السيبراني من الأولويات القصوى أيضًا.

فمع اعتماد ابتكارات الذكاء الاصطناعي على البيانات الشخصية، يتعيّن على شركات التأمين الالتزام بسياسات واضحة لحماية الخصوصية وإرساء معايير للأمان.

على سبيل المثال، قد تطلب بعض المؤسسات المسؤولة إجراء تقييم صحي لموظفيها باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد مدى أهليتهم للسفر، وهنا تبرز أهمية التعامل مع هذه المعلومات، وضرورة الامتثال لقوانين حماية البيانات.

مستقبل إدارة مخاطر السفر

مع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، سيتم دمج الأتمتة الذكية مع التحليل البشري واتخاذ القرار والدعم في عملية إدارة مخاطر السفر.

وبذلك، سيصبح التأمين على السفر أكثر ذكاءً وسرعة وسهولة، بحيث يوفر الدعم الاستباقي قبل وقوع أي مشاكل، ويقدم حلولاً فورية عند حدوثها.

ومع هذا التحول، سيتمتع المسافرون بمستويات أعلى من الحماية ضد المخاطر غير المتوقعة، مما يجعل التأمين على السفر خيارًا أساسيًا لا غنى عنه لأي رحلة سفر.