«فاينانشال تايمز»: فقاعة التكنولوجيا لن توقف اندفاع «وادي السيليكون» نحو الذكاء الاصطناعي

فينتك جيت: وكالات
خلال طفرة التكنولوجيا في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، كان الزي الرسمي لوادي السيليكون هو السترة ذات القلنسوة.

وقد أثار مارك زوكربيرغ ضجة في وول ستريت عام 2012 عندما تجرأ الرئيس التنفيذي الشاب على ارتداء سترة ذات قلنسوة لجذب المستثمرين خلال جولة «فيسبوك» الترويجية لطرحها العام الأولي. كان ذلك عندما بدا دفع مليار دولار لتطبيق مشاركة الصور الناشئ «إنستغرام» أمراً مثيراً للغاية.

الشركات الناشئة

في هذه الأيام، يرتدي مؤسسو الشركات الناشئة في سان فرانسيسكو سترات مونكلير بقيمة 2000 دولار. وأصبح مبلغ المليار دولار، الذي كان في السابق علامة مميزة لشركات «يونيكورن» المحتفى بها، ثمن مجرد دخول شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة.

 

وخلال الأشهر الأخيرة، تمكنت فرق عدة صغيرة من رواد الأعمال والباحثين، ممن انفصلوا عن شركات مثل جوجل ديب مايند وأوبن إيه آي، من دخول شركات رأس المال الاستثماري والمطالبة بما يزيد على مليار دولار لتمويل فكرة جديدة لمطور نماذج ذكاء اصطناعي «رائدة»، والانسحاب بعروض هائلة، أحياناً في غضون أيام.

انخفاض القيم السوقية

ورغم أن الأسابيع القليلة الماضية أدت إلى انخفاضات حادة في القيم السوقية لأسهم شركات التكنولوجيا، ومنها إنفيديا ومايكروسوفت وأوراكل وبالانتير، فإن مخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي التي تلاحق وول ستريت، لم تصل بعد إلى ساند هيل رود، الطريق الرئيسي في غرب وادي السيليكون بكاليفورنيا حيث تشهد أسواق المال نشاطاً محموماً.

 

والرسالة الثابتة والقوية من هؤلاء المستثمرين هي أنهم سيواصلون ضخ الأموال في شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة الخاصة بغض النظر عما يحدث في الأسواق العامة.

وحتى في حالة حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة، يؤكد أحد المستثمرين. بأن الشركات الناشئة غير المتخصصة في الذكاء الاصطناعي هي التي ستعاني فقط.

هوس الذكاء الاصطناعي

كما يقرّ المستثمرون بأن هوس الذكاء الاصطناعي سيؤدي حتماً إلى خسائر فادحة في قطاعهم. حيث عادةً ما تتكبد الصناديق خسائر بنسبة أو اثنتين من كل عشرة استثمارات. لكنهم متمسكون بفكرة أن الفائزين سيكونون هائلين لدرجة أن الخاسرين لن يكونوا في الحسبان.

 

وهذا ما يزيد الضغط على إبرام الصفقات. ففي عصر الذكاء الاصطناعي. كما يمتلك المؤسسون كل النفوذ. وهذا فرق رئيسي عن طفرة الهواتف المحمولة في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. حينها، بدا الأمر كما لو أن أي شخص يمكنه ابتكار تطبيق بقيمة ملايين الدولارات بين عشية وضحاها. وكثيراً ما يختفي بالسرعة نفسها.. هل يتذكر أحد الآن لعبة «فلابي بيرد» أو «يو»؟
اليوم، السلعة الأكثر ندرة في مجال الذكاء الاصطناعي ليست رقائق «إنفيديا»، بل الموهبة. ويدرك العديد من كبار الباحثين أنه يمكنهم الحصول على أعلى سعر من خلال مغادرة شركات التكنولوجيا الكبرى لبدء شركاتهم الخاصة.

 

رائدا هذا المجال

كان رائدا هذا المجال هما إيليا سوتسكيفر وميرا موراتي، كبير العلماء السابق ورئيس قسم التكنولوجيا في «أوبن إيه آي». وقد قدّرت قيمة شركتيهما الناشئتين: «سيف يوبر إنتيليجانس»، و«ثينكينج ماشين لاب». بعشرات المليارات من الدولارات في غضون عام من إنشائهما.

ويقال إن شركة «ثينكيز» تقترب من جمع تمويل جديد تقدر قيمته بـ50 مليار دولار، بزيادة هائلة عن 12 مليار دولار في يوليو الآن. كما ينضم جيف بيزوس، مؤسس أمازون، إلى هذه الموجة.

فقد جمعت شركته الناشئة الجديدة، المسماة «مشروع بروميثيوس». أكثر من 6 مليارات دولار من المستثمرين لتطوير ذكاء اصطناعي يركز على التصنيع.

ولكن حتى في غياب جاذبية تلك الأسماء الكبيرة، هناك العديد من مختبرات الجيل الجديد الرائدة القادمة. ففي الشهر الماضي، أعلنت شركة «ريفلكشن إيه آي». بقيادة باحثين سابقين في «جوجل ديب مايند». عن جمع تمويل بقيمة مليارَي دولار لبناء نموذج «مفتوح» جديد، بهدف مواجهة نموذج «ديب سيك» الصيني.

 

كما يركز آخرون بشكل أضيق على الروبوتات أو البحث العلمي. أو يتخلون عن نماذج اللغات الكبيرة الحالية لمصلحة نهج جديد، مثل «النموذج العالمي» أو الأنظمة «متعددة الوسائط».

أنظمة الذكاء الاصطناعي

ويعكس ذلك شعوراً متزايداً بأن قيمة أنظمة الذكاء الاصطناعي الأساسية ستزداد، وليس مطوري التطبيقات الذين يبنون عليها. وهذا أيضاً دليل على شهية شركات رأس المال المغامر التي تخلّت عن «أوبن إيه آي» أو «أنثروبيك» او «إكس إيه آي» عندما قدّرت قيمتها بعشرات المليارات. ولا تستطيع الآن إقناع نفسها بالدفع، بعدما باتت قيمتها تقدر بمئات المليارات.

 

ولا يخشى المؤسسون استغلال هذا الخوف من تفويت الفرصة. كما تحدثت إحدى شركات رأس المال المغامر في لقاء مع مهندس ذكاء اصطناعي كان يتطلع إلى جمع مئات الملايين من أجل شركة ناشئة بنموذج جديد.

 

كما أعلن الرئيس التنفيذي أنه حصل بالفعل على التزامات بقيمة 100 مليون دولار لكل من شركات رأس المال المغامر الرائدة. كان لدى المستثمرين المحظوظين الآتين عطلة نهاية أسبوع ليقرروا ما إذا كانوا سيشاركون في الأمر نفسه. ولا وقت هناك لإجراءات العناية الواجبة التقليدية.

إذا ساءت الأمور، فقد تكون نتيجة الهبوط السلس لهذه الشركات هي علميات «استحواذ» بمليارات الدولارات من مجموعة شركات التكنولوجيا الكبرى المتعطشة للمواهب في مجال الذكاء الاصطناعي.

 

فما الإمكانات الإيجابية المحتملة؟ في شارع ساند هيل الأسبوع الماضي. كما توقع مستثمر مخضرم بثقة أن واحداً على الأقل من مختبرات الذكاء الاصطناعي الحالية سيصل إلى قيمة تريليون دولار خلال الـ24 شهراً القادمة. حتى قبل طرح أسهمه للاكتتاب العام. وعندما يحين موعد جولات الترويج للاكتتاب العام الأوليّ لعام 2027. ستكون السترات ذات القلنسوة أقل ما يقلق وول ستريت.
في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها: