فنتيك جيت : وكالات
كد خبراء التكنولوجيا والقطاع المصرفي والموارد البشرية أن مسارات النمو المهني داخل المؤسسات لم تعد تُقاس بالانتقال الإجباري إلى المناصب الإدارية، بل بقدرة الأفراد على اختيار المسار الأنسب لقدراتهم وطموحاتهم، سواء كان تقنيًا أو إداريًا، في إطار منظومة متكاملة تقوم على التعاون والتكامل لا التنافس.
وأجمع الخبراءخلال جلسة «هل أحتاج إلى الإدارة للنمو؟ معضلة المسار التقني مقابل المسار الإداري»، التي عُقدت على هامش فعاليات قمة Engineerex 2025، على أن التحول الرقمي المتسارع أعاد تعريف مفاهيم القيادة والتخصص، وفرض على المؤسسات إعادة النظر في كيفية بناء المسارات المهنية، وتمكين الكفاءات، ومواجهة التحديات المرتبطة باختيار المسار الصحيح في سوق عمل سريع التغير.
بسام حمادة: لا فصل كامل بين المسار التقني والإداري
من جانبه قال بسام حمادة، رئيس هندسة البرمجيات في بنك مصر، إن هذه الديناميكية مرّ بها معظم العاملين في القطاعين المصرفي والتكنولوجي، حيث يظل الجدل قائمًا حول المسار التقني والمسار الإداري، وما إذا كان ينبغي الفصل بينهما أو الدمج بين المهارات المرتبطة بكل مسار.
وأوضح أن الواقع العملي يؤكد أن المسارين، رغم اختلاف طبيعتهما، لا يمكن فصلهما بشكل كامل، مشيرًا إلى أن العمل داخل المؤسسات الكبرى يتطلب مزيجًا من المهارات التقنية والإدارية، مع اختلاف نسبي في طبيعة التدريب وبناء القدرات بين الفرق الفنية والفرق الإدارية.
وأضاف أن تطوير فرق عمل أصغر وأكثر كفاءة يستلزم التركيز على تنمية مهارات متعددة لدى المتخصصين والمديرين على حد سواء، مؤكدًا أن التكامل بين الجانبين أصبح عنصرًا حاسمًا في نجاح المؤسسات، لا سيما في ظل التحول الرقمي المتسارع.
وأشار إلى أن التجربة العملية أثبتت أن التقاء المسارين يخلق قيمة مضافة حقيقية، ويسهم في تحسين الأداء واتخاذ القرار، لافتًا إلى أن العديد من القيادات الحالية بدأت مسيرتها المهنية من خلفيات تقنية قبل الانتقال إلى أدوار إدارية.
التحول الرقمي يعيد تشكيل المسارات المهنية في البنوك
وأضاف حمادة أن التحول الرقمي في القطاع المصرفي لم يعد مقتصرًا على التكنولوجيا، بل أصبح تحولًا شاملًا يمس طريقة العمل وبناء الفرق وتطوير المسارات المهنية داخل المؤسسات.
وأوضح أنه تابع موجات متعددة من التحول الرقمي منذ بداياتها الأولى، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة يجب ألا تفصل بين القطاع المصرفي وأي مجالات تنموية أو تكنولوجية مرتبطة به، بل يجب النظر إليها كمنظومة متكاملة.
وأكد أن لكل مسار مهني سلمه الخاص، سواء المسار التقني الذي قد ينتهي بأدوار مثل Principal Engineer أو Architect، أو المسار الإداري الذي يبدأ من Engineering Manager ويتدرج إلى أدوار قيادية أعلى، موضحًا أن كل مسار يتطلب مهارات ومسؤوليات مختلفة.
وشدد على أن المسارين لا يتنافسان، بل يتكاملان، وأن النجاح الحقيقي يتحقق من خلال التعاون بين التنفيذ التقني والإدارة الفعالة.
صالح الجروني: امتلاك المسار المهني أصبح ضرورة
من جانبه، قال صالح الجروني، رئيس قطاع الموارد البشرية والخدمات المؤسسية بشركة جيزة سيستمز (Giza Systems)، إن امتلاك الفرد لمسيرته المهنية لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة في ظل التغيرات المتسارعة في سوق العمل.
وأوضح أن العمل داخل بيئة داعمة تُشجّع على التوجيه والمساعدة هو السيناريو المثالي، لكنه لا يتحقق دائمًا، ما يفرض على كل فرد تحمّل مسؤولية تطوير نفسه ومساره المهني.
وأشار إلى أهمية وجود مسارات واضحة للتطور المهني داخل المؤسسات، تقوم على التواصل والشفافية، وتُقسَّم عادة إلى مسار تقني ومسار إداري أو تدريبي، بما يساعد الموظفين على فهم إمكاناتهم المستقبلية.
وأضاف أن بعض المؤسسات العالمية تتبنى نماذج أكثر تطورًا لبناء القدرات، مثل أكاديميات الشركات، لكنه شدد على أن غياب هذه النماذج لا يجب أن يكون عائقًا أمام التطور الفردي.
هيثم أحمد: النجاح لا يعتمد على المهارة فقط
بدوره، قال هيثم أحمد، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا بشركة سيجيديم مصر (Cegedim Egypt)، إن اختيار الاتجاه المهني الصحيح يُعد من أهم القرارات في الحياة العملية، مؤكدًا أن النجاح لا يرتبط فقط بالمهارات التقنية أو الإدارية، بل بالقدرة على العمل الجماعي وبناء علاقات قائمة على الدعم والتعاون.
وأوضح أن دور المدير عنصر محوري في تشكيل ثقافة الفريق، محذرًا من أن اختيار المدير الخاطئ قد يؤثر سلبًا على أداء الفريق ومسار المنظمة بالكامل.
وأشار إلى وجود تداخل طبيعي بين المسارين التقني والإداري داخل المؤسسات الحديثة، موضحًا أن المسار التقني يركز على التنفيذ المباشر، بينما يركز المسار الإداري على تمكين الفرق، مع بقاء التواصل عنصرًا مشتركًا وأساسيًا في المسارين.
وأكد أهمية أن يضع كل فرد مسارًا واضحًا لنفسه، ويعمل على تطويره باستمرار، مع التحلي بروح المبادرة وبناء القيمة داخل المؤسسة.
تامر قنديل: لا مسار أفضل من الآخر
من جهته، قال تامر قنديل، رئيس قطاع التكنولوجيا بشركة VOIS، إن هذا السؤال يُعد من أكثر الأسئلة تعقيدًا عند الحديث عن بناء الفرق والمسارات المهنية داخل الشركات، مؤكدًا أن جوهره لا يختلف كثيرًا من منظمة إلى أخرى.
وأوضح أن أي شركة تبدأ أولًا بتحديد احتياجاتها وأهدافها، ثم البحث عن القدرات القادرة على تحويل هذه الأهداف إلى نتائج قابلة للتنفيذ.
وأشار إلى أن الخطأ الشائع يتمثل في افتراض أن المتخصص التقني المتميز يجب أن يتحول تلقائيًا إلى مدير، مؤكدًا أن هذا التحول لا يصلح للجميع، ولا يجب أن يُفرض دون استعداد ورغبة حقيقية.
وأضاف أن التحدي الحقيقي يكمن في مساعدة الأفراد على اكتشاف أنفسهم وتحديد المسار الأنسب لهم، مشددًا على أن الإدارة تتطلب مهارات مختلفة تمامًا عن التفوق التقني، مثل إدارة الأفراد والموارد واتخاذ القرار.
واختتم قنديل حديثه بالتأكيد على أن النجاح المؤسسي يتحقق عندما يتم وضع كل شخص في المسار الذي يستطيع من خلاله تقديم أفضل ما لديه، مع فهم العلاقة التكاملية بين المسار التقني والمسار الإداري.
روابط ذات صله:
الجمعة المقبلة.. انطلاق ملتقى «Engineerex» للتكنولوجيا المالية بـ«الجريك كامبس وسط القاهرة»
بنك QNB الأهلي يشارك في قمة Engineerex للتوظيف
بنك «QNB الأهلي» يدعم المواهب في مجال التكنولوجيا خلال قمة «Engineerex Pro Summit»






