فنتيك جيت: وكالات
قال مصطفى السحن، رئيس قطاع المخاطر بشركة فاليو، إن سوق التمويل الاستهلاكي في مصر يواجه عددًا من التحديات الهيكلية، في مقدمتها بناء نماذج تقييم ائتماني قادرة على التوسع والوصول إلى شرائح واسعة من العملاء، دون الاعتماد على الإجراءات التقليدية التي ترفع التكاليف التشغيلية وتبطئ تجربة المستخدم.
وأوضح السحن أن من أبرز هذه التحديات الاعتماد التاريخي على الاستعلامات الاجتماعية والتدخل البشري المباشر، مثل الاستعلام عن محل السكن أو جهة العمل، وإجراء الزيارات الميدانية (CPV)، أو المكالمات الهاتفية للتحقق، وهي إجراءات لم تعد مناسبة لنماذج التمويل الرقمية القابلة للتوسع.
وأضاف أن التعامل مع هذه التحديات تطلّب تبنّي نموذج يعتمد على البيانات والتحليل الرقمي الكامل، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تحسين كفاءة عمليات Underwriting، وتمكين الشركة من تحديد الحدود الائتمانية المناسبة لكل عميل بدقة أعلى، دون تحميل العميل أو الشركة أعباء تشغيلية إضافية.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «التكنولوجيا المالية في كل مكان: كيف تُشغّل الحلول المالية الرقمية المنصات اليومية»، التي أُقيمت على هامش فعاليات قمة Engineerex 2025، بمشاركة عدد من قيادات قطاعات البنوك، والتكنولوجيا المالية، والاتصالات، لمناقشة دور التمويل الرقمي في دعم المنصات والخدمات اليومية.
وأشار السحن إلى أن التحدي الثاني يتمثل في التحقق الرقمي الكامل من الهوية دون تدخل بشري، موضحًا أنه بمجرد حصول فاليو على موافقات الجهات التنظيمية المختصة، أصبح بالإمكان قراءة وتحليل جميع نقاط البيانات (Data Points) المرتبطة بالعميل من خلال الرقم القومي.
وأوضح أن النظام قادر على قراءة البيانات البيومترية والرقمية المرتبطة بالبطاقة الشخصية، بما في ذلك التحقق من العلامات الأمنية مثل Watermark، وتحليل صحة المستندات المقدمة، دون أي تدخل بشري في العملية.
وأكد أن هذا النموذج الرقمي يتيح للنظام اتخاذ قرار قبول أو رفض العميل (Pass / Not Pass) بناءً على تحليل البيانات فقط، مع القدرة على اكتشاف محاولات التزوير أو التلاعب بشكل آلي وفوري، ما يقلل من مخاطر الخطأ البشري والتحيز ويُسرّع عملية اتخاذ القرار.
وأشار رئيس قطاع المخاطر بفاليو إلى أن هذا الأسلوب أسهم بشكل مباشر في خفض معدلات الاحتيال (Fraud Rate) وخفض معدلات التعثر (Default Rate) مقارنة بالنماذج التقليدية، كما مكّن الشركة من بناء نموذج أكثر استدامة وقابلية للتوسع دون التأثير على جودة التقييم.
وأوضح السحن أن انطلاقة فاليو منذ إطلاق مشروع Valu في ديسمبر 2017 قامت بالأساس على بناء نموذج مختلف داخل سوق التمويل الاستهلاكي، يجمع بين تجربة رقمية سريعة وسهلة وإطار متقدم لإدارة المخاطر.
وأكد أن فاليو أدركت منذ اليوم الأول ضرورة وجود نقطة تمايز واضحة مقارنة بالبنوك التقليدية وشركات التمويل الاستهلاكي الأخرى، تمثلت في إتاحة الموافقة الائتمانية الفورية، بما يسمح للعميل بالتسجيل والحصول على قرار سريع يتيح الشراء فورًا دون تعقيدات.
وأضاف أن نموذج فاليو يختلف جوهريًا عن نموذج Buy Now, Pay Later (BNPL)، حيث تتيح فاليو Loan to Value – LTV يصل إلى 100% من قيمة السلعة، في حين تشترط نماذج BNPL عادة دفعة مقدمة 25%، بينما لا تتطلب فاليو أي دفعة مقدمة.
وأشار إلى أن المرحلة الأولى استهدفت Banked Customers بالاعتماد على Rule Engines تستفيد من قواعد البيانات داخل النظام المالي لتنفيذ عمليات Underwriting وبناء Scorecards دقيقة، قبل الانتقال إلى المرحلة الأكثر تعقيدًا، وهي التعامل مع Unbanked & Underbanked Customers.
وأوضح أن فاليو طورت لهذه المرحلة محركي قواعد إضافيين؛ الأول يعتمد على البيانات الديموغرافية والاجتماعية المستخرجة من الرقم القومي، والثاني يعتمد على Digital Footprint من الهاتف المحمول، بما يسمح ببناء ثلاثة نماذج تقييم ائتماني مستقلة يتم دمجها في Final Score يحدد الدخل المتوقع، وWillingness to Pay، والحد الائتماني الافتراضي.
وأكد السحن أن هذا النموذج واجه في بداياته تحديات تنظيمية، أبرزها الاعتماد على Physical Signature ضمن إجراءات KYC، قبل أن يشكّل إقرار Digital Signature وE-KYC نقطة تحول أتاحت Digital Onboarding كاملًا دون مستندات ورقية.
وأضاف أن هذا التحول خفّض Customer Acquisition Cost بشكل كبير، وأتاح الوصول إلى شرائح جديدة، موضحًا أن نسبة العملاء غير البنكيين داخل قاعدة عملاء فاليو وصلت إلى نحو 40%.
وأشار إلى دمج خدمات Digital Onboarding والتوقيع الإلكتروني في مسارين؛ الأول عبر تطبيق فاليو حيث يمكن للعميل إتمام التسجيل والحصول على حد ائتماني خلال دقيقتين إلى ثلاث دقائق، والثاني عبر التكامل مع منصات التجارة الإلكترونية أثناء Checkout.
وأوضح أن السوق المصري لا يزال يواجه تحديات تتعلق بالإجراءات التنظيمية ومعدلات التبني (Adoption)، إلا أن التجربة السابقة تؤكد قدرة السوق على التكيف، كما حدث مع إطلاق خدمات فاليو الأولى في 2017.
واختتم مصطفى السحن تصريحاته بالتأكيد على أن التحول الرقمي في التمويل الاستهلاكي مسار تراكمي، وأن بناء الثقة واعتياد السوق على النماذج الجديدة يحتاج إلى وقت، مشددًا على أن فاليو مستمرة في تطوير حلولها القائمة على البيانات والتكنولوجيا وإدارة المخاطر الذكية.
روابط ذات صلة:
«وليد حسونة»: «فاليو» تتقدم بطلب «للرقابة المالية» للحصول على رخصة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة
الرئيس التنفيذي لشركة «فاليو»: تطوير المنتجات يبدأ من الاستماع للسوق وفهم احتياجات العملاء الحقيقية
«وليد حسونة»: «فاليو» تستهدف 30 مليار جنيه مبيعات ومليار جنيه صافي ربح في 2026






