«اليابان» و «كوريا الجنوبية» تقودان التحول نحو العملات المستقرة المحلية

فنتيك جيت :منار أسامة

شهدت أسواق العملات الرقمية في آسيا خلال عام 2025 تحولًا استراتيجيًا لافتًا نحو تطوير واستخدام العملات المستقرة المحلية غير المرتبطة بالدولار الأميركي، في مسعى لتنويع البنية التحتية المالية الرقمية وتعزيز الاعتماد على العملات الوطنية. وتصدّرت اليابان وكوريا الجنوبية هذا التوجه عبر مبادرات واسعة شارك فيها القطاعان الحكومي والخاص.
ورغم استمرار هيمنة العملات المستقرة المدعومة بالدولار مثل USDT وUSDC على سيولة شبكات البلوكشين عالميًا، ركزت الجهات التنظيمية والبنوك وشركات التكنولوجيا المالية في آسيا على دعم العملات المستقرة المحلية، بهدف تعزيز الاستقرار المالي الداخلي وتقليص الاعتماد على الدولار في المعاملات الرقمية.
في اليابان، حصلت أول عملة مستقرة مدعومة بالين الياباني على اعتراف قانوني رسمي، في خطوة اعتُبرت محطة مفصلية لتنظيم هذا القطاع. كما أطلقت أكبر البنوك اليابانية، وهي MUFG وSMBC وMizuho، برامج تجريبية لاستخدام العملات المستقرة في مجالات تشمل المدفوعات، والتسويات بين البنوك، والخدمات المالية المؤسسية.
وأعلنت السلطات المالية اليابانية دعمها المباشر للمشاريع التجريبية للعملات المستقرة، فيما كشفت مؤسسات كبرى مثل SBI Holdings عن خطط لإطلاق عملات مستقرة بالتعاون مع شركات متخصصة في تقنيات البلوكشين، ما يعكس تنسيقًا واضحًا بين الجهات التنظيمية والقطاع الخاص.
أما في كوريا الجنوبية، فقد شهد السوق نشاطًا متزايدًا حول العملات المستقرة المدعومة بالوون الكوري، حيث أطلقت شركات تقنية عملة مستقرة على شبكة Avalanche، تلتها مشاريع أخرى على شبكات مختلفة، من بينها منصة Base التابعة لـ Coinbase. كما قطعت بنوك محلية مثل KakaoBank شوطًا متقدمًا في تطوير عملاتها المستقرة الخاصة.
ورغم هذا الزخم، لا تزال تساؤلات تُطرح حول مستوى الاعتماد الفعلي لهذه العملات، إذ يرى بعض الخبراء أن العديد من المبادرات الحالية تهدف إلى ترسيخ الحضور المبكر في السوق أكثر من كونها تعكس استخدامًا واسع النطاق أو سيولة حقيقية. في المقابل، تواصل العملات المستقرة المدعومة بالدولار سيطرتها على السوق بنسبة تقارب 97% من إجمالي القيمة البالغة نحو 312 مليار دولار، بينما لا تتجاوز القيمة السوقية للعملات المستقرة المدعومة بالين الياباني 16.4 مليون دولار.
ويؤكد محللون أن الهدف الأساسي من العملات المستقرة المحلية يتمثل في تحسين كفاءة المدفوعات والتسويات العابرة للحدود وتسهيل التجارة الإقليمية، وليس منافسة الدولار بشكل مباشر. كما يتوقع أن يشهد عام 2026 توسعًا في نماذج العملات المستقرة متعددة العملات، مع تركيز أكبر على الاستخدامات العملية في التجارة، وإدارة السيولة، ورأس المال العامل.
وتعكس هذه التحركات توجّهًا آسيويًا متناميًا نحو تعزيز السيادة المالية الرقمية وتوسيع خيارات العملات المستقرة بما يتماشى مع الأطر التنظيمية المحلية واحتياجات التجارة الإقليمية، وهو ما قد يُحدث تحولًا هيكليًا في مشهد العملات الرقمية خلال السنوات المقبلة.

 

 

روابط ذات صله : 

بلومبرج: «سوفت بنك» اليابانية تقترب من الاستحواذ على «DigitalBridge» الأمريكية للأصول الرقمية

«اليابان» تضاعف ميزانيتها للرقائق والذكاء الاصطناعي إلى 7.9 مليار دولار

اختراق ضخم «لكوبانج» في «كوريا الجنوبية» يكشف بيانات أكثر من 33 مليون حساب