«معهد الابتكار التكنولوجي» يطلق نموذج «فالكون للاستدلال» للذكاء الاصطناعي

فنتيك جيت: مصطفى عيد

أعلن معهد الابتكار التكنولوجي، ذراع الأبحاث التطبيقية لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة في أبوظبي، عن إطلاق فالكون H1R 7B، وهو نموذج ذكاء اصطناعي من الجيل الجديد يشكل خطوة نوعية نحو إتاحة الذكاء الاصطناعي المتقدم على نطاق أوسع، من خلال قدرات استدلال عالمية المستوى ضمن نموذج مدمج وعالي الكفاءة ومتاح للجميع بشكل مفتوح.

 

ويتميز النموذج، الذي يضم 7 مليارات معامل فقط، بقدرته على منافسة وتجاوز أداء نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر أكبر حجماً من مختلف أنحاء العالم. من بينها نماذج طورتها مايكروسوفت (Phi 4 Reasoning Plus 14B) وعلي بابا (Qwen3 32B) وإنفيديا (Nemotron H 47B). ويجسد هذا الإطلاق التزام معهد الابتكار التكنولوجي بدفع حدود الابتكار في الذكاء الاصطناعي عالي الكفاءة. ويعكس في الوقت ذاته الحضور المتنامي لدولة الإمارات في قيادة التطور التكنولوجي على المستوى العالمي.

 

وقال معالي فيصل البناي، مستشار رئيس دولة والأمين العام لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة: “يجسد فالكون H1R رؤية دولة الإمارات في تطوير ذكاء اصطناعي مفتوح ومسؤول يحقق أثراً ملموساً محلياً وعالمياً. كما إتاحة قدرات استدلال متقدمة ضمن نموذج فعال وصغير الحجم بما يسهم في توسيع الاستفادة من الذكاء الاصطناعي. ودعم النمو الاقتصادي وتعزيز مكانة البحث العلمي ودعم الاستدامة والمرونة التكنولوجية على المدى البعيد.”

نقلة متقدمة في قدرات الاستدلال

يعتمد فالكون H1R 7B على نموذج فالكون H1-7B. مع إدخال أسلوب تدريب متقدم وبنية هجينة من نوع Transformer–Mamba، ما يعزز مستويات الدقة ويرفع سرعة الاستجابة.

 

وفي هذا السياق، قالت الدكتورة نجوى الأعرج، الرئيس التنفيذي لمعهد الابتكار التكنولوجي: “يجسد فالكون H1R 7B تطوراً لافتاً في قدرات الاستدلال في نماذج الذكاء الاصطناعي صغيرة الحجم. إذ يحقق نتائج شبه مثالية في اختبارات معيارية رفيعة المستوى. مع كفاءة استثنائية في استهلاك الذاكرة والطاقة، بما يدعم جاهزيته للتطبيقات الواقعية ويعزز الاستدامة.”

 

ويفتح هذا التوجه آفاق ما يعرف بـ “الذكاء الكامن”، بما يتيح للنموذج الاستدلال بصورة أكثر فاعلية وكفاءة. كما يحدد فالكون H1R 7B حدوداً جديدة لما يعرف بحدود باريتو، حيث يتحقق التوازن الأمثل بين الأداء والسرعة دون المساس بالجودة.

قياس الأداء وفق أعلى المعايير

سجل فالكون H1R 7B أداءً متميزاً عبر مجموعة من الاختبارات المعيارية التنافسية، شملت ما يلي:

الرياضيات: سجل نسبة 88.1% في اختبار AIME-24، متفوقاً على نموذج Apriel 1.5 (15B) من ServiceNow AI الذي حقق 86.2%. ما يبرهن قدرة نموذج مدمج بحجم 7B على منافسة أو حتى تجاوز أنظمة أكبر بكثير.

البرمجة والمهام الوكيلية: حقق دقة 68.6%، وهو أفضل أداء ضمن فئته بين النماذج التي تقل عن 8B. كما سجل نتائج أعلى في اختبارات LCB v6 وSciCode Sub وTB Hard. حيث بلغ أداء فالكون H1R نسبة 34% مقارنةً بـ 26.9% لنموذج DeepSeek R1-0528 Qwen 3 8B الصيني، متجاوزاً أيضاً نماذج أكبر مثل Qwen3-32B الذي سجل 33.4%.

الاستدلال العام: أظهر قدرات قوية في المنطق واتباع التعليمات. محققاً أداءً مماثلاً أو قريباً من نماذج أكبر حجماً مثل Phi 4 Reasoning Plus (14B) من مايكروسوفت، مع استخدام نصف عدد المُعاملات فقط.
الكفاءة: وصل إلى سرعة تصل إلى 1,500 رمز/ثانية/وحدة GPU عند Batch 64. أي ما يقارب ضعف سرعة Qwen3-8B، بفضل بنيته الهجينة Transformer–Mamba، ما يوفر أداءً أسرع وقابلاً للتوسع دون التأثير على الدقة.

 

كما قال الدكتور حكيم حسيد، كبير الباحثين في مركز بحوث الذكاء الاصطناعي والعلوم الرقمية التابع لمعهد الابتكار التكنولوجي: “كما يمثل هذا النموذج ثمرة أبحاث وهندسة عالمية المستوى، ويجسد كيف يمكن للدقة العلمية والتصميم القابل للتوسع أن يسيرا جنباً إلى جنب. ونحن فخورون بتقديم نموذج يمكن مجتمع الباحثين والمطورين من بناء أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر ذكاءً وسرعة وسهولة في الوصول.”

ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر ويقوده التعاون

انسجاماً مع التزام معهد الابتكار التكنولوجي بالشفافية والتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي. تم إطلاق فالكون H1R 7B كنموذج مفتوح المصدر بموجب رخصة فالكون التابعة لمعهد الابتكار التكنولوجي. ويمكن للمطورين والباحثين والمؤسسات حول العالم الوصول إلى النموذج عبر منصة Hugging Face. كما إلى جانب تقرير تقني شامل يستعرض استراتيجيات التدريب وأداء النموذج في أبرز اختبارات الاستدلال المعيارية.

 

يبني هذا الإصدار الجديد على النجاحات العالمية المتواصلة لبرنامج “فالكون” التابع لمعهد الابتكار التكنولوجي. فمنذ إطلاقها واصلت نماذج “فالكون” تصدرها كإحدى أفضل أنظمة الذكاء الاصطناعي أداءً على مستوى العالم. حيث حققت الأجيال الأربعة الأولى منها المركز الأول عالمياً ضمن فئاتها. وعلى امتداد مراحل التطوير المتتالية، أرست “فالكون” معايير جديدة في الأداء والكفاءة وقابلية التطبيق العملي. مؤكدةً أن النماذج السيادية المدمجة يمكنها التفوّق على أنظمة أكبر حجماً بكثير. كما تؤكد هذه المحطات مجتمعةً تنامي ريادة أبوظبي ودولة الإمارات في تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وقدرة معهد الابتكار التكنولوجي على تقديم أبحاث تنافس عالمياً.

في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها: