فنتيك جيت: مصطفى عيد
أقر البرلمان التونسي تعديلًا مهمًا على قانون المالية لعام 2026، يسمح للمقيمين التونسيين بفتح حسابات بنكية بالعملات الأجنبية، وهو امتياز كان محصورًا سابقًا على غير المقيمين وبعض الشركات فقط. جرى التصويت بالموافقة على النص بـ69 صوتًا، مع 17 امتناعًا و17 معارضة.
يمثل هذا التغيير تشكّلًا جديدًا بعد عقود من القيود الصارمة على العملات الأجنبية في تونس، حيث كان تداول العملات الأجنبية يخضع لرقابة مشددة لحماية الدينار التونسي. ويعد هذا القرار خطوة مهمة لمنظومة التكنولوجيا التونسية. التي طالبت طويلاً بحق الاحتفاظ بالأصول باليورو أو الدولار، لمعالجة عائق رئيسي أمام نموها.
يشكل الاقتصاد الرقمي السبب الأساسي وراء هذه الخطوة. وصرح النائب ياسين مامي، أحد رعاة القانون. بأن تشريع الحسابات بالعملات الأجنبية يعد خطوة ضرورية لدعم الشباب الطموح العاملين قانونيًا، خصوصًا في القطاع الرقمي.
على مدار سنوات، اعتمد المستقلون والعاملون عن بُعد في تونس على منصات دولية مثل «Upwork» وأسواق التصميم والبرمجة للحصول على دخلهم. لكن تحويل هذه الأموال كان يمثل تحديًا كبيرًا بسبب عدم تكامل بايبال الكامل والقيود المصرفية المحلية. واضطر العديد من المحترفين إلى استخدام وسطاء مكلفين أو الاحتفاظ بالأموال في محافظ رقمية خارجية، أو الانتقال إلى الخارج للوصول إلى خدمات مصرفية أساسية.
تحديث الإطار القانوني
ينفذ القانون الجديد المادة 18 من القانون رقم 76 لسنة 1976، التي تنظم نظام الصرف والتجارة الخارجية. بهدف تبسيط الإجراءات وتحديث الإطار القانوني. بموجب القانون، يمكن للأفراد تلقي المدفوعات بالعملات الأجنبية مباشرة. مع خيار تحويلها إلى الدينار أو الاحتفاظ بها. ويؤكد المؤيدون أن هذه الخطوة ستحوّل التدفقات غير الرسمية إلى النظام المصرفي الرسمي. ما يعزز احتياطات الدولة ويقلل من السوق الموازية.
يأتي هذا التعديل بعد سنة من رفض إجراء مشابه، إذ رفض اقتراح مماثل في نوفمبر 2024 خلال مناقشة قانون المالية لعام 2025 بفارق ضئيل. آنذاك، عارضت وزيرة المالية سهام بوغديري نمصية القانون. مستندة إلى مخاوف تقليدية للبنك المركزي التونسي مثل مخاطر السوق الموازية، وتعقيد تتبع الأموال، وتقليل تحويلات المغتربين الفورية.
رغم فوز القانون على الورق، يبقى التنفيذ الفعلي التحدي الأكبر. فـ«قانون الشركات الناشئة» لعام 2018. الذي منح حوافز ضريبية وإجازات لتأسيس المشاريع، وعد بتسهيل الوصول للعملات الأجنبية. لكن العديد من المؤسسين يؤكدون أن الوعد لم يتحقق عمليًا.
يقع التنفيذ الآن على عاتق البنك المركزي التونسي، الذي سيضع التعاميم التنفيذية لتحديد سقوف الأموال، ومعايير أهلية المقيمين، وآليات امتثال البنوك للتحقق من مصادر الأموال.
بالنسبة لآلاف المطورين والمصممين والمستشارين التونسيين العاملين عالميًا، يمثل هذا القرار اعترافًا أخيرًا بمساهمتهم الاقتصادية. ويقول النائب مامي إن القانون يمكّن الشباب التونسي من «المشاركة الكاملة في الاقتصاد الرقمي العالمي دون العقبات التي أعاقت تقدمهم سابقًا».
في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها:






