«مركز ديلويت للابتكار»: نستثمر في المواهب المصرية ونستهدف تحويل القاهرة إلى منصة ابتكار عالمية

في وقتٍ تتسابق فيه الدول على اقتناص مستقبل الاقتصاد الرقمي، تتحول القاهرة تدريجيا إلى محطة إقليمية لاختبار وتطوير التقنيات الناشئة، وبناء المواهب القادرة على تصدير المعرفة إلى الأسواق العالمية.

وسط هذا المشهد، يبرز مركز ديلويت للابتكار Deloitte Innovation Hub كأحد أكثر النماذج تأثيرًا في مصر، منذ تأسيسه عام 2023 باستثماراتٍ نوعية، واستراتيجيةٍ واضحة لا تكتفي بمواكبة التحول الرقمي، بل تسعى إلى صناعته.

يعمل المركز على تحويل الابتكار من مفاهيم نظرية إلى حلولٍ تشغيلية قابلة للتنفيذ، متكئًا على شبكة ديلويت العالمية، ومتكاملًا مع توجهات الدولة في دعم التكنولوجيا، الذكاء الاصطناعي، الهندسة السحابية، وسلاسل الإمداد الذكية، مع رهانٍ حقيقي على الشباب المصري الذي يراه المركز وقود المنافسة القادمة.

بوابة التكنولوجيا المالية Fintech Gate التقت أحمد سالم، الرئيس التنفيذي للعمليات لمركز ديلويت للابتكار  في حوارٍ يكشف خارطة الطريق للسنوات الثلاث المقبلة، وأهم المجالات التقنية التي تحظى بالأولوية، وكيف تتكامل رؤية ديلويت العالمية مع قدرات السوق المحلي، ودور المركز في بناء اقتصادٍ رقمي أكثر مرونة واستدامة.


حوار: ريهام علي


* ما هي الخطط الاستراتيجية لمركز ديلويت للابتكار في مصر خلال السنوات الثلاث المقبلة؟

– اسسنا مركز ديلويت للابتكار عام 2023 باستثمارات وصلت إلى 30 مليون دولار خلال العاميين الماضيين، وذلك بهدف تحويل الابتكار من مفاهيم إلى حلول عملية تحقق نتائج ملموسة، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 لتعزيز الاقتصاد الرقمي والابتكار.

ومن خلال شراكات مع الحكومة، القطاع الأكاديمي، والخاص، نستثمر في تطوير المواهب المصرية ودفع القاهرة نحو منصة عالمية للابتكار والتحول الرقمي، بما يسهم في دعم نمو قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

تهدف استراتيجيتنا للسنوات الثلاث المقبلة إلى ترسيخ مركز ديلويت للابتكار في القاهرة كمحرك إقليمي وعالمي للتحول الرقمي، وربط المواهب المصرية بالأسواق الأوروبية والشرق الأوسط.

ونعمل على ضخ 80 مليون دولار إضافية خلال السنوات الثلاث المقبلة لدعم القدرات التقنية، تطوير البنية التحتية الرقمية، وتعميق الشراكات التكنولوجية العالمية.


* ما أهم المستهدفات التي يسعى المركز إلى تحقيقها على المدى القريب والمتوسط؟


– على المدى القريب، يركز المركز على محورين أساسيين:
• تنمية الشباب: بناء القاعدة المعرفية للشباب المصري عبر برامج تدريبية مكثفة لنقل المهارات الرقمية المتقدمة وتأهيلهم لسوق العمل.
• الابتكار: ابتكار حلول رقمية أولية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن السيبراني.
بينما يسعى المركز على المدى المتوسط إلى تعظيم الأثر من خلال تأسيس القاهرة كوجهة إقليمية جاذبة للمبتكرين ، وتحويل المشاريع التجريبية إلى حلول ذات تأثير اقتصادي واجتماعي مستدام.
كما يستهدف تمكين الكوادر الشابة من قيادة قطاع التكنولوجيا محلياً، بما يضمن تعزيز التنافسية الدولية لمصر في الاقتصاد الرقمي.


* كيف يتكامل دور المركز مع استراتيجية ديلويت العالمية؟


– يتكامل دور مركز ديلويت للابتكار في القاهرة مع استراتيجية ديلويت العالمية من خلال كونه منصة لتطوير حلول مبتكرة وخدمات استراتيجية تدعم نمو الشركة على المستويين الإقليمي والعالمي. يجمع المركز بين خبرة ديلويت العالمية الممتدة لأكثر من 180 عاماً والطاقة الإبداعية للشباب المصري. ليعزز الابتكار التقني ويسهم في تقديم قيمة حقيقية للعملاء والشركاء حول العالم. مما يساهم في تقديم حلول رقمية متطورة تلبي احتياجات الأسواق في أوروبا والشرق الأوسط على حد سواء.

ويتحقق هذا التكامل من خلال توطين المعرفة العالمية؛ حيث يستفيد المركز من شبكة ديلويت الواسعة التي تضم أكثر من 460,000 متخصص حول العالم لنقل أفضل الممارسات الدولية وتطبيقها محلياً. هذا التعاون يضمن أن الحلول الرقمية التي يتم تطويرها في القاهرة سواء في مجالات الذكاء الاصطناعي أو الأمن السيبراني تتبع أعلى المعايير العالمية. مما يعزز من موثوقية المركز كوجهة رائدة للابتكار الرقمي.

علاوة على ذلك، يمثل مركز ديلويت للابتكار تجسيداً لالتزام ديلويت بـصناعة أثر ملموس ومستدام. فمن خلال الاستثمار في الفرق متعددة التخصصات منذ عام 2023. يسعى المركز لتمكين المواهب المصرية ودمجها في منظومة العمل العالمية. هذا التوجه لا يدعم فقط التحول الرقمي الإقليمي، بل يرسخ مكانة مصر كمصدر رئيسي للكفاءات التقنية.


* ما المجالات التقنية ذات الأولوية الاستثمارية؟


– يركز مركز ديلويت للابتكار على استثمار مكثف في التقنيات التي تشكل مستقبل الأعمال والتحول الرقمي. مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي، software engineering، MLOps، هندسة البيانات، الحوسبة السحابية، DevOps، Supply Chain Technology والأمن السيبراني.

يأتي هذا الاستثمار لأن هذه المجالات تمثل محرك الابتكار وتسريع التحول الرقمي للمؤسسات. وتتيح تحقيق نتائج ملموسة، سواء في تحسين العمليات، دعم اتخاذ القرارات الذكية، أو تطوير تجارب رقمية متميزة للعملاء.

في الوقت نفسه، يعمل المركز على توظيف تقنيات الأعمال وحلول المؤسسات مثل ServiceNow وOracle. ويقوم بالتجربة العملية للتقنيات الحديثة بالتعاون مع Google Cloud، مما يتيح الوصول لأدوات متقدمة مثل Agent Space، منصة Vertex AI، ونماذج Gemini. وتحويلها إلى حلول قابلة للتطبيق محلياً وإقليمياً.


* ما مستهدفاتكم لعدد العاملين بالمركز بعد الوصول إلى 700 متخصص؟


– في مركز ديلويت للابتكار، الموظفون هم المحور الأساسي للتقدم والقوة الدافعة لكل ما ننجزه، نجحنا في النمو من 23 متخصصًا عند التأسيس إلى أكثر من 700 موظف حالياً. مما يعكس التزامنا بتطوير الكفاءات المصرية وقدرتنا على بناء فرق متعددة التخصصات قادرة على قيادة مشاريع معقدة على المستوى العالمي.

كما نواصل ترسيخ المركز كوجهة مفضلة للكفاءات، من خلال بيئة عمل شاملة. توفر فرصاً للعمل على مشاريع عالمية، تجربة الأسواق والتقنيات الحديثة، وبرامج تدريبية متقدمة ومبادرات القيادة.

كما ندعم رفاهية الموظفين والتوازن بين الحياة المهنية والشخصية من خلال برنامج DEAP (Deloitte Employee Assistance Program). الذي يوفر رعاية شاملة وإرشادًا متكاملًا في جميع جوانب الحياة. مع ضمان تمكين المرأة وتحقيق التوازن بين الجنسين. مما يعكس إيماننا بأن التنوع والدعم الشامل للموظفين هما مفتاح الابتكار المستدام والنجاح المؤسسي. وتعزيز دورنا في دفع عجلة الاقتصاد الرقمي في مصر.


* هل توجد خطط للتوسع الجغرافي داخل مصر؟


– نركز حالياً على تعزيز قدرات مركز ديلويت للابتكار في القاهرة لضمان تقديم أفضل الحلول الرقمية والعمل بكفاءة عالية. ومع ذلك، فإن التوسع الجغرافي ضمن خططنا طويلة المدى يمثل جزءاً من استراتيجيتنا لإتاحة فرص التعلم والعمل للشباب الموهوب من مختلف أنحاء مصر. ودعم رؤية الدولة في تعزيز مراكز التميز التكنولوجي ونشر الابتكار الرقمي على المستوى الوطني.


* كيف يعمل المركز على جذب وتطوير الكفاءات التكنولوجية المصرية؟


– في مركز ديلويت للابتكار، نركز على تطوير الكفاءات المصرية بشكل مستمر من خلال برامج متنوعة. مثلاً، Analyst Induction Program (AIP) يهيئ المحللين الجدد بتعريفهم بثقافة الشركة وأدواتها الأساسية. بينما يتيح Bridge Program وMentorship Program فرصاً للإرشاد المباشر وتطوير المهارات المتقدمة، وربط الشباب بالخبرة العملية من خلال مشاريع محلية وإقليمية. كما نشجع التعاون مع الجامعات، مسابقات البرمجة، والتدريب الصيفي، لتعزيز التعلم التطبيقي. إضافة إلى ذلك، يشارك المركز في مبادرات تقنية مثل برنامج ServiceNow بالتعاون مع معهد تكنولوجيا المعلومات (ITI). مما يتيح للطلاب والخريجين تجربة عملية وفرص توظيف مستقبلية. كل هذه المبادرات توفر بيئة شاملة ومرنة. تشجع على التطور المهني والشخصي. وتمكين الموظفين ليصبحوا قادة رقميين قادرين على المنافسة عالمياً.


* ما دور المركز في دعم الاقتصاد الرقمي والتحول التكنولوجي في مصر؟


– يعد قطاع التكنولوجيا والاتصالات من القطاعات الاستراتيجية للاقتصاد المصري. حيث يساهم حالياً بنسبة 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي. ومن المتوقع أن يصل إلى 8% بحلول 2030.

ويعمل مركز ديلويت للابتكار علي تعزيز التحول الرقمي في مصر. حيث يجمع بين الخبرة العالمية والفهم المحلي. لتقديم حلول تقنية متقدمة تلبي احتياجات القطاعات الحيوية وتدفع الابتكار على مستوى الدولة.

كما يضع المركز الشباب والكفاءات المصرية في قلب استراتيجيته، من خلال توفير فرص عمل. تطوير مهارات رقمية عملية تمكنهم من قيادة مشاريع مبتكرة على نطاق إقليمي ودولي. هذه الجهود لا تعزز فقط قدرة الشركات على المنافسة. بل تدعم أيضاً رؤية مصر 2030 لبناء اقتصاد رقمي مرن ومستدام، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال.

وفي الوقت نفسه، يمتد تأثير المركز إلى الأسواق الإقليمية والدولية. حيث يتم تنفيذ مشاريع متعددة ومعقدة تعكس قدرة مصر على أن تكون مركزاً إقليمياً للتميز الرقمي والابتكار التكنولوجي.


* كيف تقيّمون تنافسية المواهب المصرية مقارنة بالأسواق العالمية؟


– بعد الاطلاع على المواهب في عدة دول والتفاعل مع كفاءات عالمية، أرى أن الشباب المصري يتميز بإمكانات استثنائية وقدرة عالية على التعلم السريع والابتكار تحت الضغط. ما يميزهم هو الجمع بين المهارات التقنية المتقدمة والطموح والإبداع. مما يجعلهم قادرين على المنافسة على المستوى الدولي.

مع أكثر من 50,000 خريج في تكنولوجيا المعلومات سنوياً، يوفر السوق المصري احتياطياً هائلاً من الطاقة والإبداع. وهو ما نعززه في مركز ديلويت للابتكار من خلال إشراك هذه الكفاءات في مشاريع عالمية وإقليمية. لتمكينهم من اكتساب خبرة عملية، والمساهمة في دفع التحول الرقمي على نطاق واسع. وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتميز التكنولوجي والابتكار.

مركز ديلويت للابتكار

في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها: