«وزير الاستثمار المصري»: ندعم الشركات الناشئة بتبسيط الإجراءات وتخفيف الأعباء لتيسير التأسيس والتشغيل
فنتيك جيت: ريهام علي
أكد المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن الحكومة تواصل دعم منظومة ريادة الأعمال والشركات الناشئة من خلال تبسيط الإجراءات وتعزيز قدرتها على الاستمرار والنمو داخل السوق المصري، مشددًا على أن تبسيط التعامل مع الجهات الحكومية وتخفيف الأعباء الإجرائية يعد حجر الزاوية في جهود الدولة لتيسير تأسيس وتشغيل الشركات الناشئة وتمكينها من مواجهة تحديات السوق.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة نقاشية مع خريجي جامعة هارفارد بعنوان “ممارسة الأعمال في مصر”، والتي شهدت حوارًا مفتوحًا تناول الأوضاع الاقتصادية في مصر وآخر المستجدات على المستوى المالي والاقتصادي، وأجاب الوزير خلالها على عدد من الأسئلة التي طرحها الحضور حول بيئة العمل والاستثمار في مصر.
وأشار الخطيب إلى أن دور الحكومة يتمثل في إتاحة المساحة الكاملة لهذا القطاع للنمو والاستمرار، مع الاعتماد على الابتكار الذي يقدمه رواد الأعمال لمواجهة التحديات، وتعزيز قدرة الشركات على البقاء والتوسع داخل السوق المصري، مؤكدًا أن ذلك يأتي في إطار رؤية شاملة لتمكين القطاع الخاص وتعزيزه كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي.
كما استعرض الوزير أبرز الفرص والتحديات التي يواجهها الاقتصاد المصري، مؤكّدًا أن تحقيق معدلات النمو المستهدفة يتطلب مضاعفة حجم الاستثمار الأجنبي المباشر، وأن هذا الهدف يتم السعي لتحقيقه في ظل منافسة قوية على مستوى المنطقة والعالم لجذب تدفقات الاستثمار.
وأضاف الخطيب أن موقع مصر الجغرافي المتميز الذي يربط بين أسواق متعددة، وما شهده الاقتصاد من تطوير واسع في البنية التحتية، يمثلان عنصرين أساسيين يدعمان بيئة الأعمال ويزيدان من قدرتها على استيعاب استثمارات أكبر خلال الفترة المقبلة.
وفي رده على تساؤل حول استراتيجية مصر الاستثمارية والفروق بين المرحلة الحالية والسنوات الخمس الماضية، أوضح الوزير أن مصر تسعى إلى بناء بيئة أعمال تنافسية تحفز القطاع الخاص، وتعمل على تعزيز جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مشدّدًا على أن الإصلاحات الاقتصادية تهدف إلى رفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات تتجاوز 6% إلى 7%، بما يتوافق مع التحديات الديموغرافية المتزايدة ويضمن استفادة المواطنين من دورة النمو الاقتصادي.
وأضاف أن الاستراتيجية الاستثمارية الحالية تقوم على تمهيد الطريق أمام مناخ أكثر تنافسية للاستثمار والتجارة، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن البلاد اليوم في مرحلة استعداد أقوى مقارنة بما كانت عليه قبل خمس سنوات، مدعومة بسياسات اقتصادية أكثر وضوحًا وانضباطًا.
وحول القطاعات التي تستهدف مصر التميز فيها خلال العقد المقبل، أوضح الوزير أن الدولة أعدت استراتيجية وطنية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر بالشراكة مع البنك الدولي، تعتمد على منهجية قائمة على البيانات، وتوجّه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الميزة التنافسية، مع أولوية للقطاعات كثيفة العمالة والقادرة على توليد فرص عمل وزيادة الصادرات وتعزيز النمو الشامل.
وأوضح الخطيب أن هذه القطاعات تشمل الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، والتصنيع الزراعي، والصناعات الغذائية، واللوجستيات والصناعات الخفيفة وأنشطة التجميع، مستندًا إلى توافر قاعدة عاملة شابة وكبيرة وبتكلفة تنافسية، وقرب مصر من أسواق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، ما يسهم في تقليل زمن وتكلفة النفاذ إلى الأسواق.
وأشار الوزير إلى أن شبكة اتفاقيات التجارة الحرّة التي ترتبط بها مصر تتيح نفاذًا تفضيليًا إلى أكثر من 70 دولة، بالإضافة إلى وجود مناطق صناعية وتجمعات إنتاجية موجهة للتصدير، تُسهم في تقليل زمن بدء النشاط وتقليل المخاطر التشغيلية، مؤكدًا أن الدولة تتبنى تحولًا واضحًا نحو نموذج التصنيع الموجه للتصدير بدلًا من الاعتماد على إحلال الواردات.
وفيما يتعلق بالسياسات التجارية، أشار الخطيب إلى أن الدولة تتبنى سياسة تجارية منفتحة وتنافسية مستدامة، مؤكدًا أن زمن الإفراج الجمركي قد انخفض من 16 يومًا إلى 5.8 يوم، مع استهداف الوصول إلى يومين فقط، من خلال حزمة من الإجراءات الإصلاحية. وأوضح أن هناك برنامجًا جديدًا لرد أعباء الصادرات يتميز بالمرونة ويركز على دعم الصناعات الأعلى تعقيدًا، إلى جانب الالتزام بصرف المستحقات خلال 90 يومًا، وتطبيق أدوات الحماية التجارية المتوافقة مع قواعد منظمة التجارة العالمية، وتنفيذ خطة للتوسع في الأسواق الأفريقية.
وتناول الوزير موقف الحكومة من المجالات التي ينبغي للدولة أن تنافس أو تشارك فيها، مشيرًا إلى أن الحكومة تبنت وثيقة سياسة ملكية الدولة التي تحدد بوضوح المجالات التي تتواجد فيها الدولة كشريك وتلك التي تتخارج منها لصالح القطاع الخاص، كما أنشأت الحكومة وحدة مركزية لإدارة الشركات المملوكة للدولة تعمل على توحيد معايير الحوكمة وقياس الأداء، والفصل بين أدوار الدولة كمالك ومنظم وصانع سياسات، بهدف تقليل تضارب المصالح وتعزيز الكفاءة.
وأوضح الخطيب أن هناك تناغمًا واضحًا بين السياسات المالية والنقدية والتجارية، مما يعكس إطارًا أكثر انضباطًا ووضوحًا، مؤكدًا أن نتائج هذا التحول بدأت تنعكس بشكل مباشر في المؤشرات الاقتصادية، وأن الأسواق تستجيب بشكل إيجابي عند استيعاب الإصلاحات الصعبة بشكل كامل، ما يدعم انتقال الاقتصاد المصري إلى نموذج أكثر مرونة وجاذبية للاستثمار طويل الأجل، في ظل سياسة مالية قابلة للتنبؤ والوضوح في الحقوق والالتزامات.
وأشار الوزير إلى أن مصر تجمع بين اتساع السوق وتنافسية التكلفة، مما يتيح للمستثمرين التوسع وتحقيق عوائد مستقرة، مؤكّدًا أن الموقع الجغرافي للبلاد يمنحها ميزة في مجال التصنيع القريب من الأسواق، إلى جانب توفر قوة عاملة داعمة للصناعات كثيفة العمالة والخدمات والتصنيع الخفيف.
وفي ختام اللقاء، وجه المهندس حسن الخطيب رسالة إلى طلاب وخريجي جامعة هارفارد، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب بناة ومشغلين ومستثمرين على المدى الطويل، وليس مجرد مراقبين أو مستشارين، مشددًا على أهمية نقل أفضل الممارسات العالمية إلى أرض الواقع، وبناء شراكات حقيقية مع الكفاءات والمؤسسات المحلية، والاستثمار في القطاعات التصديرية التي تسهم في خلق فرص عمل وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.
روابط ذات صلة:
وزير الاستثمار المصري: نعمل على إطلاق منصة رقمية متكاملة تربط التراخيص والمدفوعات والجمارك
وزير الاستثمار المصري: تدشين منصة إلكترونية قومية موحدة لرواد التصدير خلال الفترة المقبلة
«وزير الاستثمار المصري» يبحث مع الشركات التركية تعزيز استثماراتها في مصر






