«مايكروسوفت» تسعى لإعادة هيكلة منصة «GitHub» كمركز لتطوير الذكاء الاصطناعي

فنتيك جيت: مصطفى عيد

تسعى شركة «مايكروسوفت» الأمريكية إلى إعادة هيكلة منصة «GitHub»، في خطوة تهدف إلى تحويلها إلى مركز رئيسي لتطوير البرمجيات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وذلك في ظل تصاعد المنافسة من أدوات برمجة ناشئة تعتمد على الذكاء الاصطناعي منذ البداية، مثل «Cursor» و«Claude Code» التابعة لشركة «Anthropic».

وتعمل «مايكروسوفت» على تسريع وتيرة التغيير داخل «GitHub»، بعد تراجع ملحوظ في تفاعل المطورين. وتسعى الشركة إلى دمج أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل أعمق في المنصة، إلى جانب إعادة تشكيل الهيكل التنظيمي، لضمان بقاء استحواذها البالغ 7.5 مليار دولار أكثر من مجرد مستودع لحفظ الشيفرات البرمجية.

وفي هذا السياق، بدأت الشركة إعادة توزيع الفرق الهندسية ونقل عدد من المهندسين مباشرة للعمل داخل «GitHub»، بهدف تسريع التحول. وتهدف «مايكروسوفت» إلى جعل المنصة مركز قيادة لتطوير البرمجيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بدلًا من الاكتفاء بدورها التقليدي.

وتواجه «GitHub» ضغوطًا متزايدة، مع توجه المطورين نحو منصات أكثر مرونة تعتمد على الذكاء الاصطناعي كجزء أساسي من تجربة البرمجة. ورغم أن «GitHub» استفادت مبكرًا من شراكتها مع «OpenAI»، فإن هذه الأفضلية بدأت تتلاشى مع تطور المنافسين.

وفي اجتماع داخلي عُقد أواخر العام الماضي، أكد جاي باريك، رئيس وحدة «CoreAI Platform and Tools» في «مايكروسوفت»، أن «GitHub لم تعد المكان الذي يخزن فيه المطورون الشيفرات فقط». وأوضح أن الهدف الجديد يتمثل في جعلها «مركز الثقل لكل تطوير برمجي مدعوم بالذكاء الاصطناعي».

وتسعى «مايكروسوفت» إلى جعل أدوات الذكاء الاصطناعي في «GitHub» مرافقة للمطورين أينما عملوا، سواء عبر سطر الأوامر، أو المتصفح، أو «Visual Studio Code»، أو حتى داخل منتجات أخرى تابعة للشركة.

كما تراهن الشركة بقوة على وكلاء الذكاء الاصطناعي، إذ تتصور «GitHub» كلوحة تحكم تتيح للمطورين إدارة عدة مساعدين برمجيين ذاتيين يعملون بالتوازي على مهام مختلفة.

ولتنفيذ هذه الرؤية، أنشأت «مايكروسوفت» مجموعة «CoreAI» في يناير 2025، تحت قيادة باريك، بعد دمج قطاع المطورين ومنصة الذكاء الاصطناعي و«GitHub» في كيان واحد. ومع ذلك، لا تزال الشركة تواجه تحديات في توحيد العمل بين هذه الفرق، ما دفعها خلال الأشهر الماضية إلى إعادة هيكلة فرق المبيعات والموارد الهندسية.

وفي الوقت نفسه، شدد باريك على ضرورة تحسين الأساسيات داخل «GitHub»، بما يشمل تطوير أداة «GitHub Actions» الخاصة بأتمتة الاختبار والنشر، وتعزيز التحليلات، وتشديد معايير الأمان، والامتثال لمتطلبات تخزين البيانات في أسواق جديدة.

وتشير بيانات «Barclays» إلى أن أداة «GitHub Copilot» لا تزال تحتفظ بقاعدة مستخدمين قوية، لكنها تخسر حصة سوقية لصالح «Cursor» بين فئات رئيسية من المطورين. وقد دفع ذلك بعض مهندسي «مايكروسوفت» إلى التساؤل علنًا عن خطط الشركة لمواجهة منافسين يتحركون بسرعة ويستحوذون على اهتمام المطورين.

من جانبه، أوضح ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لـ«مايكروسوفت»، أن التحول نحو الذكاء الاصطناعي ليس خيارًا، بل مسارًا حتميًا. وأكد للإدارة أن هذه المرحلة تعادل في أهميتها الانتقال إلى الحوسبة السحابية، مطالبًا الجميع بالعمل بعقلية الشركات الناشئة.

 

روابط ذات صلة:

«باي بال» تدعم إطلاق خدمة «مايكروسوفت Copilot Checkout» لتجربة تسوق ذكية

«مايكروسوفت» تدمج التسوق والدفع مباشرة في مساعد «Copilot» الذكي

«مايكروسوفت» تطلق ميزة التسوق والدفع المباشر داخل مساعدها الذكي «كوبايلوت»