«عمر المنير»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل حياتنا بالكامل ويمنح الأسواق العربية الناشئة فرصة تاريخية غير مسبوقة

فينتك جيت: مصطفى عيد

قال عمر المنير إن العالم يشهد تحولات جذرية غير مسبوقة في أنماط الحياة والعمل وطريقة التفكير، نتيجة التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي. مشيرًا إلى أن التغيير لم يعد يقتصر على الأدوات، بل امتد ليشمل شكل الإنسان نفسه وطريقة عيشه وتفاعله مع محيطه.

وأوضح المنير فى كلمته خلال جوارية ضمن فعاليات منتدي الابتكار والاستثمار العربي، أن البشر، عبر التاريخ، اعتادوا البدء من الأدوات البسيطة. مثل الأوناش والآلات الأولية. قبل أن تتطور وسائل النقل والصناعة، وهو ما انعكس على طبيعة حياتهم وبيئاتهم السكنية. وأضاف أن الأماكن التي نعيش فيها اليوم لم تعد كما كانت. وأننا في الواقع أعدنا تشكيل هذه الأماكن، كما أعادتنا التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى نسخ مختلفة من أنفسنا.

وأشار إلى أن أسوأ ما تسبب فيه هذا التحول هو انتقال الإنسان من كونه فاعلًا إلى كونه تابعًا، حيث أصبح الكثيرون “مستعبدين” للذكاء الاصطناعي دون وعي كامل، معتبرًا أن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا ذاتها. بل في طريقة استخدامها والتسليم الكامل لها دون إدراك أو ضبط.

وأكد المنير أن أحد أهم الأسئلة الفلسفية المطروحة اليوم هو: ماذا يحدث عندما يقرر الإنسان تسليم قراراته بالكامل للعقل الآلي؟ وهل يمكن أن يفقد بذلك دوره ككائن واعٍ ومسؤول على هذا الكوكب؟ موضحًا أن القيم الإنسانية، بما في ذلك مفهوم الزكاة والعطاء والمسؤولية الجماعية. يجب أن تظل حاضرة لضمان أن يكون الإنسان عنصرًا مساعدًا لا عبئًا على الأرض.

وتابع أن العالم يعيش حالة انتقال بين الحلم والوحش، وأن أهم مهارة أو صفة يجب أن يمتلكها الإنسان في المرحلة الحالية هي القدرة على “قيادة الفوضى”. أي التعامل مع التعقيد والتغير السريع بمرونة ووعي. وضرب مثالًا بقيادة سيارة القمامة، موضحًا أن القيمة ليست في نوع السيارة بقدر ما هي في القدرة على قيادتها بكفاءة. سواء كانت تاكسي أو شاحنة طويلة أو مركبة معقدة.

أداة تقنية متقدمة


وأضاف أن من لا يملك أداة بعينها يمكنه تعويض ذلك بفهم كيفية استخدامها أو الاستجابة للتغيرات المرتبطة بها، مشددًا على أن البديل دائمًا هو التفكير أكثر، والتعلم أكثر. والاستعداد لإعادة التأهيل المستمر. مؤكدًا إيمانه بأن هذه هي المرة الأولى في التاريخ الحديث التي تتوفر فيها تكنولوجيا متاحة للجميع. حيث يمكن لأي شخص أن يحصل على أداة تقنية متقدمة صباحًا ويبدأ استخدامها في اليوم نفسه.

ورأى المنير أن هذا الواقع يفتح آفاقًا واسعة أمام مستقبل واعد في الأسواق العربية الناشئة، موضحًا أن هذه الأسواق تتمتع بتنوع كبير، وفرص متعددة، وقطاعات واعدة. وهو ما يجعلها بيئة خصبة للنمو والاستثمار إذا ما تم استغلال هذه المزايا بشكل صحيح.

وفي سياق متصل، أشار إلى أهمية بناء القدرات البشرية، خاصة في مجالات مثل المبيعات التقنية. مؤكدًا أن هذا القطاع لا يزال في مراحله الأولى في المنطقة، وأن الاستثمار في تطوير مهارات العاملين فيه سيعود بفوائد كبيرة على الاقتصاد والصناعة.

وتطرق المنير إلى التحديات التي تواجه القطاعات الصحية، خاصة في المستشفيات. مشيرًا إلى أن غياب البيانات الدقيقة وسوء التواصل بين المرضى والأطباء يؤديان إلى أخطاء في التشخيص والعلاج. وأوضح أن الاعتماد على البيانات الصحية المتكاملة يمكن أن يقلل من هذه المشكلات. ويمنح الأطباء رؤية أوضح لحالة المريض دون الحاجة إلى التخمين أو الاعتماد على الذاكرة البشرية وحدها.

وأضاف أن المستقبل يحمل فرصًا كبيرة في مجالات مثل الصحة الوقائية. حيث يمكن للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أن يساعدا في التنبؤ بالأمراض قبل ظهورها بسنوات، ما يفتح الباب أمام تحسين جودة الحياة وإطالة العمر الصحي للإنسان. بحيث يمكن لشخص في الستين أن يتمتع بحالة جسدية تعادل شخصًا في منتصف الأربعينيات.

قطاع التعليم


وأكد أن قطاع التعليم يمثل أحد أهم المجالات التي يجب إعادة النظر فيها، مشددًا على أن المهارة الأهم لم تعد “ماذا نتعلم”، بل “كيف نتعلم”. وأوضح أن لكل مرحلة عمرية طريقة تعلم مختلفة، وأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يلعب دور المعلم الشخصي القادر على التكيف مع احتياجات كل فرد. ما يغير جذريًا شكل منظومة التعليم التقليدية من الجامعة إلى الدراسات العليا.

وأشار المنير إلى أن الوصول إلى المعرفة لم يعد كما كان، وأن من يستطيع استغلال هذا التحول وبناء منتجات تعليمية رقمية موجهة سيحصد فرصًا هائلة. كما لفت إلى أن القطاعات التي ستشهد تدفقات مالية ضخمة في المرحلة المقبلة تشمل الذكاء الاصطناعي، والقطاع الإنشائي. والقطاع العقاري، وقطاع البيانات. داعيًا إلى توجيه الاستثمارات التكنولوجية إلى هذه المجالات لتحقيق عوائد مستدامة.

وفي حديثه عن مصر، وصفها بأنها “مصنع البشر”، مؤكدًا أن الثروة الحقيقية لم تعد في الموارد التقليدية. بل في العقول والمهارات عالية المستوى. وأشار إلى أن عدد المتخصصين ذوي الكفاءة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي لا يتجاوز بضعة آلاف على مستوى العالم. وأن امتلاك مصر لألف شخص فقط من هذه الكفاءات يمكن أن يخلق قيمة بمليارات الدولارات.

وأضاف أن شركات تكنولوجية عالمية دفعت ملايين الدولارات لتعيين شباب في بداية العشرينيات من أعمارهم، بسبب ندرة هذه المهارات. معتبرًا أن بناء قاعدة قوية من الكفاءات التقنية يمثل فرصة استراتيجية لمصر والمنطقة.

التطورات العلمية


وتناول المنير التطورات العلمية في مجال الطب، مشيرًا إلى أن فهم البروتينات وبنية الجسم البشري شهد طفرة غير مسبوقة بفضل الذكاء الاصطناعي. لافتًا إلى أن تقنيات مثل AlphaFold تمكنت من فك شفرات ملايين البروتينات في دقائق، بعد أن كان ذلك يستغرق سنوات طويلة. وهو ما يفتح الباب أمام تطوير أدوية مخصصة لكل فرد وفق تركيبته الجسدية الخاصة.

وأوضح أن هذا التقدم قد يؤدي إلى ثورة في الطب الشخصي، حيث يحصل كل إنسان على علاج مصمم خصيصًا له. متوقعًا أن الأطفال الذين وُلدوا بعد عام 2020 قد يعيشون أعمارًا أطول بكثير نتيجة هذه التطورات.

كما أكد على أن الإنسان لا يزال كائنًا بدائيًا في تعامله مع الطاقة، مشيرًا إلى أننا ما زلنا نحفر في الأرض ونحرق الوقود للحصول على الطاقة. رغم توفر مصادر نظيفة مثل الطاقة الشمسية. وأكد أن الحل يكمن في التخصص. وأن المستقبل سيصنعه الخبراء القادرون على دمج المعرفة العلمية بالتطبيق العملي، معتبرًا نفسه مجرد جزء من المنظومة. وأن القيمة الحقيقية تأتي من العقول المتخصصة القادرة على البناء والتركيب والابتكار.

وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب وعيًا، وتعلمًا مستمرًا، واستعدادًا حقيقيًا للتغيير، مؤكدًا أن الفرصة ما زالت قائمة، وأن المستقبل لم يحسم بعد.

في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها:

«عمر المنير»: الذكاء الاصطناعي أداة لتغيير المجتمع وتحقيق الفرص في الدول النامية

عمر المنير: «MESKA AI» تستهدف دعم رؤية «مصر» لتصبح مركزاً إقليمياً في مجال الذكاء الاصطناعي