«السعودية» تتصدر تمويلات الشركات الناشئة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025 بقيمة 1.7 مليار دولار عبر 257 صفقة
فينتك جيت: مصطفى عيد
كشف تقرير «FY 2025 Saudi Arabia Venture Capital Report» الصادر في يناير 2026، برعاية «SVC» وبالاعتماد على بيانات منصة «MAGNiTT»، أن عام 2025 شكّل نقطة تحول فارقة في مسار منظومة رأس المال الجريء في المملكة العربية السعودية، بعدما نجحت في ترسيخ مكانتها كأكثر أسواق الاستثمار الجريء نشاطًا وتأثيرًا على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
نمو قياسي
وأوضح التقرير أن المملكة سجلت خلال 2025 أعلى مستويات تمويل ونشاط صفقات في تاريخها، بل وحققت أعلى مستوى نشاط يسجله أي بلد منفرد في المنطقة، سواء من حيث حجم رؤوس الأموال المستثمرة أو عدد الصفقات المنفذة، متقدمة بذلك على بقية الأسواق الإقليمية، ومؤكدة انتقالها من سوق سريع النمو إلى مركز إقليمي قائد للاستثمار الجريء.
وأشار التقرير إلى أن هذا النمو لم يكن مدفوعًا فقط بالصفقات الضخمة «MEGA Rounds»، بل اتسم بعمق أكبر في توزيع رأس المال، مع تسجيل نشاط قياسي في الصفقات غير الضخمة، وهو ما يعكس تحسن مستويات السيولة وتوازن تدفقات الاستثمار عبر المراحل المبكرة ومرحلة النمو، بما يعزز استدامة المنظومة ككل.
وبيّن التقرير أن قطاع التكنولوجيا المالية عاد ليتصدر المشهد بوصفه القطاع المحوري للاستثمار، مدعومًا بتزايد الطلب على الحلول الرقمية والبنية التحتية المالية القابلة للتوسع، في حين واصل قطاع برمجيات الشركات صعوده، ما يؤكد تركيز المستثمرين على القطاعات الرقمية ذات النماذج القابلة للنمو الإقليمي والعالمي.
ثقة المستثمرين
ولفت التقرير إلى أن قاعدة المستثمرين شهدت خلال 2025 اتساعًا غير مسبوق من حيث التنوع والانفتاح الدولي، مع دخول مستثمرين إقليميين ودوليين جدد إلى السوق السعودية، في مؤشر واضح على تنامي الثقة في قابلية الشركات الناشئة السعودية للتوسع وتحقيق مخارج استثمارية ناجحة، سواء عبر الاستحواذات أو الطروحات العامة.
وأكدت «MAGNiTT» في التقرير أن الزخم الذي شهدته السوق السعودية خلال 2025 يعكس نجاح مجموعة من العوامل الداعمة، في مقدمتها الإصلاحات التنظيمية، وتنامي دور الصناديق السيادية، واستراتيجيات صناديق الصناديق، إلى جانب تحسن بيئة التخارجات ونشاط الاندماجات والاستحواذات، ما يعزز جاذبية السوق على المدى المتوسط والطويل.
ويستهدف التقرير المستثمرين وصنّاع القرار الراغبين في متابعة نبض الاستثمار الجريء في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك شركات رأس المال الجريء، وأذرع الاستثمار المؤسسي، والمستثمرين الاستراتيجيين، إضافة إلى الصناديق السيادية وواضعي السياسات العامة، ومؤسسي الشركات الناشئة، ومسرّعات الأعمال، ومستشاري الاندماجات والاستحواذات، ومديري الصناديق الإقليمية، الذين يسعون إلى مواءمة استراتيجياتهم مع نضوج دورة رأس المال الجريء في المملكة.
دور SVC
وبحسب التقرير، فإن «SVC» هي شركة استثمارية تأسست عام 2018، وتُعد ذراعًا استثمارية لبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، التابع لصندوق التنمية الوطني «NDF»، وتهدف إلى تحفيز واستدامة التمويل الموجه للشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، بدءًا من مرحلة ما قبل التأسيس وحتى ما قبل الطرح العام، وذلك عبر الاستثمار في الصناديق والاستثمار المباشر. ومنذ تأسيسها، دعمت «SVC» نحو 65 صندوقًا من صناديق رأس المال الخاص، شملت رأس المال الجريء، والاستثمار الخاص، والدين الجريء، والدين الخاص، وأسهمت في دعم أكثر من 1000 شركة ناشئة ومنشأة صغيرة ومتوسطة.
واعتمد إعداد التقرير على قاعدة بيانات «MAGNiTT»، المنصة الرائدة لبيانات رأس المال الجريء والاستثمار الخاص في الشرق الأوسط وأفريقيا وباكستان وتركيا وجنوب شرق آسيا، والتي تضم بيانات لأكثر من 34,800 شركة ناشئة، ونحو 22,500 جولة تمويل، وأكثر من 1,300 عملية تخارج، ما يوفر صورة شاملة ودقيقة لاتجاهات الابتكار والاستثمار في قطاع التكنولوجيا.
ويخلص التقرير إلى أن الأداء القياسي الذي حققته المملكة العربية السعودية في 2025 لا يمثل ذروة مؤقتة، بل يعكس مرحلة جديدة من النضج المؤسسي لمنظومة رأس المال الجريء، مع توقعات باستمرار الزخم خلال السنوات المقبلة، مدعومًا بتوسع قاعدة المستثمرين، وتنوع القطاعات، وتعاظم فرص التخارج، بما يعزز موقع المملكة كمحور رئيسي للاستثمار الجريء في المنطقة.
وبحسب التقرير، فقد سجلت المملكة العربية السعودية مستويات قياسية غير مسبوقة في كل من حجم التمويل وعدد الصفقات خلال عام 2025، لتصبح السوق الأكثر نشاطًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث التمويل وعدد العمليات الاستثمارية.
تطور سنوي
ويوضح مسار تطور التمويل السنوي خلال الفترة من 2021 إلى 2025 تصاعدًا ملحوظًا في نشاط الاستثمار الجريء، حيث ارتفع إجمالي عدد الصفقات من 162 صفقة في 2021 إلى 167 صفقة في 2022، ثم 160 صفقة في 2023، قبل أن يقفز إلى 177 صفقة في 2024، ويصل إلى ذروته عند 257 صفقة في 2025.
وبحسب البيانات، تضاعف إجمالي التمويل على أساس سنوي خلال 2025، مسجلًا نموًا بنسبة 145%، ليرتفع من 701 مليون دولار في 2024 إلى نحو 1.72 مليار دولار في 2025. كما ارتفع عدد الصفقات بنسبة 45% على أساس سنوي ليصل إلى 257 صفقة، في تأكيد واضح على اتساع قاعدة النشاط الاستثماري في السوق السعودية.
وسجل تمويل الصفقات غير الضخمة «أقل من 100 مليون دولار» نموًا قويًا بنسبة 101% على أساس سنوي، ليصل إلى 1.149 مليار دولار، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله في تاريخ المملكة، ما يعكس تعمق مستويات السيولة عبر المراحل المبكرة ومرحلة النمو. وفي الوقت ذاته، شهد نشاط الصفقات الضخمة «MEGA Deals» انتعاشًا حادًا، مع ارتفاع حجم رؤوس الأموال المستثمرة بنسبة 339% على أساس سنوي، مدفوعًا بجولات تمويل كبيرة قادتها شركات «Ninja» و«Tabby» و«Hala».
وأشار التقرير إلى أن النمو شمل مختلف مراحل دورة رأس المال الجريء. فقد برزت جولات التمويل من الفئة «Series B» باعتبارها الأبرز خلال 2025، بعدما قفز حجم التمويل بنحو خمسة أضعاف، من 93 مليون دولار في 2024 إلى 448 مليون دولار في 2025، موزعة على تسع صفقات. كما تسارع الزخم في المراحل المبكرة، حيث سجلت جولات ما قبل التأسيس «Pre-Seed» مستوى قياسيًا عند 56 مليون دولار، بزيادة 78% على أساس سنوي، عبر 82 صفقة، بنمو بلغ 105% في عدد الصفقات. وفي المقابل، حققت جولات «Series A» أعلى مستوى لها على الإطلاق، مع تنفيذ 16 صفقة بقيمة إجمالية بلغت 201 مليون دولار، مسجلة نموًا سنويًا قدره 41%.
مقارنة إقليمية
وأظهر تقرير رأس المال الجريء لعام 2025 تفاوتًا واضحًا في أداء أسواق الاستثمار الجريء بدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع ترسيخ المملكة العربية السعودية موقعها كمحرك رئيسي لتكوين رأس المال في المنطقة خلال العام.
وبحسب المقارنة الإقليمية للتمويل في 2025، تصدرت المملكة العربية السعودية القائمة بإجمالي تمويل بلغ 1.72 مليار دولار، محققة نموًا سنويًا قويًا بنسبة 145% مقارنة بعام 2024. وجاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في المركز الثاني بإجمالي تمويل قدره 1.578 مليار دولار، مسجلة نموًا بنسبة 67% على أساس سنوي. وفي المقابل، سجلت مصر تمويلات بقيمة 304 ملايين دولار بانخفاض قدره 11%، بينما ارتفع حجم التمويل في قطر إلى 59 مليون دولار بنمو سنوي بلغ 82%، في حين سجلت المغرب تمويلات بقيمة 34 مليون دولار بزيادة 18%.
وأكد التقرير أن المملكة العربية السعودية واصلت دورها كأحد المحركات الأساسية لتكوين رأس المال الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025، إذ استحوذت منفردة على نحو 45% من إجمالي التمويل الإقليمي، مقارنة بنسبة 32% في عام 2024، ما يعكس تعاظم دورها المحوري في مشهد الاستثمار الجريء بالمنطقة.
صفقات غير ضخمة
وأوضح التقرير أن السعودية كانت السوق الأكثر تمويلًا على مستوى المنطقة سواء من حيث الصفقات الضخمة «MEGA Deals»، التي بلغ حجمها 571 مليون دولار، أو الصفقات غير الضخمة، التي سجلت نحو 1.15 مليار دولار، وهو أعلى مستوى تاريخي لتمويل الصفقات غير الضخمة في المملكة. ويعكس هذا الأداء عمق السوق السعودية وقدرتها على جذب رؤوس الأموال عبر مختلف أحجام الصفقات والمراحل الاستثمارية.
وفي المقابل، أظهر التقرير تباينًا في أداء بقية الأسواق الكبرى في المنطقة. فقد تراجع حجم التمويل في مصر بنسبة 11% على أساس سنوي ليصل إلى 304 ملايين دولار، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية الكلية التي أثرت على وتيرة إبرام الصفقات. وعلى الجانب الآخر، سجلت المغرب نموًا محدودًا نسبيًا، مع ارتفاع التمويل إلى 34 مليون دولار، بينما نجحت قطر في تعزيز حضورها لتصبح رابع أكثر الأسواق نشاطًا في المنطقة، بإجمالي تمويل بلغ 59 مليون دولار.
وأشار التقرير إلى أن هذه المؤشرات تعكس اتساع الفجوة بين المملكة العربية السعودية وبقية أسواق المنطقة، حيث تواصل عوامل مثل العمق المؤسسي، والبرامج المدعومة حكوميًا، ووجود قاعدة نشطة من المستثمرين، لعب دور محوري في دعم منظومة الشركات الناشئة في المملكة، وتعزيز قدرتها على استقطاب النصيب الأكبر من تدفقات رأس المال الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها:






