«محمد تهامي»: الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد ريادة الأعمال ويعزز نجاح الشركات الناشئة

فينتك جيت: مصطفى عيد

استعرض رائد الأعمال محمد تهامي رؤيته حول التحولات الكبرى التي يشهدها عالم ريادة الأعمال، وتأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الأعمال والوظائف، إلى جانب فلسفته في بناء المشروعات المستدامة، وتسعير المنتجات، ودور التكنولوجيا في حل المعضلات المعقدة التي واجهت عالم البيزنس لعقود طويلة.

وأضاف تهامي خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن فعاليات اليوم الثاني لمنتدي الابتكار والاستثمار العربي، أن التحول الأبرز يتمثل في حالة الخوف الواسعة المنتشرة بين الناس من الذكاء الاصطناعي. نتيجة الرسائل المتداولة التي تربط بين عدم استخدام تقنيات الـ AI والفشل المؤكد.

الخوف من الذكاء الاصطناعي

وأوضح أن هذا الخوف أصبح عاملاً ضاغطًا، خاصة لدى غير المتخصصين في المجالات التقنية. إذ يشعر كثيرون بأنهم غير مؤهلين للتعامل مع هذه الأدوات إذا لم يكونوا مهندسين أو ذوي خلفية تقنية عميقة.

وأشار تهامي إلى أن هذه النظرة خاطئة، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي ليس حكرًا على فئة بعينها، بل أداة مساعدة يمكن توظيفها بذكاء لتسريع الأداء وتقليل الجهد. وأضاف أن استخدام الـ AI يختصر الزمن بشكل ملحوظ، فالمهام التي كانت تستغرق وقتًا طويلًا في السابق يمكن إنجازها اليوم في وقت أقل وبكفاءة أعلى.

ولفت إلى أن الفارق الحقيقي لن يكون بين من يستخدم الذكاء الاصطناعي ومن لا يستخدمه. بل بين من يعرف كيف يوظفه بشكل صحيح ومن يسيء استخدامه أو يعتمد عليه دون فهم.

وأكد أن الخوف ليس الحل، بل المطلوب هو البحث عن كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتسريع معدلات النجاح في الأعمال. وليس استبدال التفكير البشري أو الخبرة العملية.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي قد يُسرّع الفشل أيضًا لمن يفتقد الأساس الصحيح، فبدلًا من الفشل خلال خمس سنوات. قد يحدث الفشل خلال عام واحد فقط إذا لم تكن الرؤية واضحة أو النموذج التجاري سليمًا.

وانتقل الحديث إلى الفرص في عالم البيزنس، حيث شدد تهامي على أن الفرص الحقيقية تنبع دائمًا من نقطة القوة لدى الفرد. ومن المجالات التي يحبها ويملك فيها خبرة أو شغفًا حقيقيًا.

تقليد الآخرين

وأوضح أن التميز لا يأتي من تقليد الآخرين، بل من فهم ما يميزك أنت، وما تستطيع تقديمه بشكل مختلف. وأضاف أن كل مجال يحتوي على مشكلات حقيقية، وهذه المشكلات تمثل فرصًا كامنة لمن يستطيع فهمها والعمل على حلها.

وأكد أن اختيار المجال الذي تحبه ليس رفاهية، بل ضرورة لضمان الاستدامة، لأن الاستمرار في مشروع لا تحبه يصبح مرهقًا مع الوقت.

وأشار إلى أهمية تطوير “منطقة العبقرية” الخاصة بكل رائد أعمال، والعمل على صقلها واستخدام الأدوات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، لتعزيز القدرات وليس لإلغائها.

وتطرقت الجلسة إلى مفهوم “المشروعات الصحيحة”، حيث وصفها تهامي بأنها “مصانع بشر” قبل أن تكون مجرد كيانات ربحية. موضحًا أن المشروع الناجح هو الذي يقدم حلولًا حقيقية، ويساهم في بناء الإنسان، وليس فقط تحقيق الإيرادات.

وأشار إلى أن عالم الشركات الناشئة مليء بالأفكار والتمويل، لكن التحدي الحقيقي يكمن في حل المعضلات المعقدة التي تواجه رواد الأعمال بشكل عملي وواضح.

وفي هذا السياق، ضرب مثالًا بمعضلة التسعير في عالم الأعمال، مؤكدًا أنها واحدة من أكثر الأسئلة التي حيّرت أصحاب الشركات لسنوات طويلة.

وأوضح أن استراتيجيات التسعير موجودة بكثرة، لكن نادرًا ما توجد معادلة رياضية واضحة تعطي رقمًا محددًا لسعر منتج أو خدمة.

وكشف عن تجربة عملية توصل خلالها إلى تسعير منتج بقيمة محددة بناءً على معادلة رياضية دقيقة. مستندة إلى منحنيات العرض والطلب المعروفة في علم الاقتصاد.

نقلة نوعية

وأشار إلى أن هذه المعادلات، التي استغرق البشر قرونًا في محاولة حلها، أصبح من الممكن اليوم تحليلها والوصول إلى نتائج دقيقة بشأنها باستخدام الذكاء الاصطناعي. من خلال محادثات تحليلية عميقة استغرقت وقتًا محدودًا، لكنها أفضت إلى نتائج عملية قابلة للتطبيق.

واعتبر أن هذه القدرة تمثل نقلة نوعية في عالم الأعمال، لأنها تنقل القرارات من نطاق التخمين والاستراتيجيات العامة إلى أرقام واضحة مبنية على تحليل علمي.

وأكد تهامي أن الاستدامة في أي مشروع تعتمد على التطوير المستمر، ومراجعة المعادلات الأساسية في كل مجال، وفهم كيفية حلها بمرور الوقت.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي أصبح مهارة قوية جدًا في هذا السياق. لأنه يساعد على تفكيك المشكلات المعقدة والوصول إلى حلول كانت تبدو مستحيلة في السابق.

كما أكد على أن المستقبل سيشهد تحولات جذرية في مجالات متعددة، من بينها الطب. مشيرًا إلى أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قد يغيران مفهوم العمر وجودة الحياة. ليس فقط بإطالة سنوات العمر، بل بجعلها أكثر صحة وكفاءة.

وأوضح أن التحدي الحقيقي لن يكون في طول العمر، بل في كيفية العيش بشكل أفضل، وهو ما يفتح الباب أمام ثورات جديدة في التفكير، والعمل، وبناء الإنسان.

في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها: