فينتك جيت:وكالات
أعلن عبد الله السواحه، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي. أن المملكة تتجه إلى مرحلة متقدمة في تبني الذكاء الاصطناعي. تقوم على الانتقال من تطوير التقنيات إلى اعتمادها فعلياً داخل بيئات العمل. كاشفاً أن كل موظف في القطاعين العام والخاص سيحظى بوكيل ذكاء اصطناعي يضاعف إنتاجيته عشر مرات.
السعودية تنتقل إلى مرحلة التنفيذ الشامل للذكاء الاصطناعي
وأوضح السواحه، خلال مشاركته في أعمال المنتدى الاقتصادي العالي في دافوس، أن هذا التوجه يعكس تركيز المملكة على التسارع والاعتماد الواسع للتقنيات، مشيراً إلى أن عصر الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على بناء الحلول أو زيادة المعروض، بل على تعميم استخدامها وتحقيق أثر اقتصادي حقيقي.
ويأتي هذا التوجه امتداداً للنهج الذي اتبعته المملكة خلال التحول الرقمي في السنوات الماضية، والقائم على الاستثمار في المواهب والتقنية وبناء الثقة مع الشركاء، وهو ما مكّن السعودية من تحقيق تنويع في الناتج المحلي غير النفطي بنسبة 56% بوتيرة أسرع من المستهدف قبل عام 2030، وفق السواحه.
وكلاء الذكاء الاصطناعي ونقلة الإنتاجية
وكيل الذكاء الاصطناعي (AI Agent) هو نظام برمجي يعمل بشكل شبه مستقل، يفهم الهدف المطلوب ويتحرك لتحقيقه عبر التحليل والتخطيط والتنفيذ، ما يمثل انتقالاً من الذكاء التفاعلي مثل روبوتات المحادثة إلى الذكاء التنفيذي، ويسهم في رفع الكفاءة وتسريع اتخاذ القرار وخفض التكاليف التشغيلية.
وخلال جلسة بمنتدى الاستثمار الأميركي السعودي، الذي انعقد على هامش زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في نوفمبر، جمعته مع إيلون ماسك وجينسن هوانغ، رئيس “إنفيديا”، عبّر السواحه بشكل واضح عن الرؤية العملية للمملكة بمجال الذكاء الاصطناعي، بقوله: “رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تقوم على دعم القوة العاملة لدينا بعشرات الملايين من الروبوتات لتعظيم الموجة القادمة من الإنتاجية والتطور”.
توسع تبني الذكاء الاصطناعي حتى ملياري دولار
في ما يتعلق بالكلفة والعائد، أوضح وزير الاتصالات، خلال حديثه في دافوس، أن المملكة سجلت خلال العام الماضي تكلفة بلغت 0.11 دولار لكل مليون رمز إدخال وإخراج في استخدامات الذكاء الاصطناعى، وهو ما انعكس في تحقيق كفاءة مالية عالية. وأشار إلى أن هذا المستوى من الكفاءة أسهم في تمكين “أرامكو” السعودية من تحقيق إضافة على صافي الأرباح بنحو مليار دولار خلال العام الماضي، لافتاً إلى أن حجم التبني الفعلي للذكاء الاصطناعي هذا العام يقترب من ملياري دولار، مع تحقيق أدنى تكلفة ممكنة وأقل كثافة كربونية.
من المكاتب إلى غرف العمليات
كما تطرّق السواحه إلى التوسع في التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعى، لا سيما في قطاع الرعاية الصحية، مشيراً إلى مضاعفة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التوليدي بالتعاون مع جامعة كاليفورنيا في بيركلي. كما أشار إلى تنفيذ أول تطبيق عملي لما وصفه بالذكاء الاصطناعي المادي، عبر إجراء عملية زراعة قلب روبوتية بالكامل داخل المستشفيات الوطنية.
وأوضح أن هذه التقنيات مكّنت من تقليص مدة بقاء المرضى في العناية المركزة إلى ما بين 24 و48 ساعة، مقارنة بفترات كانت تمتد من أربعة إلى ثمانية أسابيع.
مسار مبكر واستراتيجية ممتدة
جاءت هذه التطورات ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعى التي أطلقتها السعودية بنهاية عام 2020. بوصفها خريطة طريق طويلة الأمد تهدف إلى بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعى على مستوى الدولة. وتركز الاستراتيجية على تطوير البنية الرقمية والبيانات. وتعزيز جاهزية القطاعات لاعتماد التقنيات المتقدمة، وتنمية الكفاءات الوطنية. إلى جانب جذب الاستثمارات والشراكات العالمية، بما يضمن تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة تقنية إلى محرّك إنتاجي واقتصادي فعلي.
وبرزت النماذج الوطنية كأحد المخرجات العملية لهذا المسار. في توجه يركز على تطوير حلول ذكاء اصطناعي تنطلق من الخصوصية اللغوية والاقتصادية للمملكة. حيث تم إطلاق شركة “هيوماين”، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، لتطوير وإدارة حلول الذكاء الاصطناعي. قبل أن تطلق تطبيق “هيوماين تشات” المدعوم بنموذج اللغة الكبير “علّام”. كما طورت “أرامكو” نموذج “أرامكو ميتابرين” (METABRAIN)، وهو نموذج توليدي مخصص للاستخدام الداخلي، يعتمد على بيانات تراكمت على مدى عقود من عمليات الشركة.
وفي الاقتصاد الرقمي، أوضح السواحه أن المملكة تسهم اليوم بنحو 50% من الاقتصاد الرقمي في المنطقة. وتدعم قوة تقنية تعادل ثلاثة أضعاف جيرانها. إضافة إلى نحو 50% من تمويل رأس المال الجريء وعدد الشركات المليارية. وهو ما انعكس في تصنيفات المنتدى الاقتصادي العالمي. التي وضعت السعودية في المرتبة الأولى ثم الثانية على التوالي كأسرع دولة صعوداً رقمياً على مستوى العالم.
وأشار السواحة إلى أن التوسع في الذكاء الاصطناعى لا يقوم على رأس المال وحده. بل يتطلب أسواقاً قادرة وحالات استخدام حقيقية. لافتاً إلى أن كل دولار يُستثمر في البنية التحتية يفتح المجال لاستثمار نحو 20 دولاراً في البرمجيات. بما يعزز انتشار التقنيات وتأثيرها الاقتصادي على المدى الطويل.
ووسّع السواحه إطار الحديث إلى البعد العالمي. قائلاً إن المملكة ساهمت في تنشيط العالم الصناعي وتحقيق قيمة اقتصادية تتجاوز 100 تريليون دولار. مؤكداً أن الهدف في المرحلة المقبلة هو مساعدة العالم على الوصول إلى 100 تريليون دولار إضافية من خلال تنشيط عصر الذكاء الاصطناعى. عبر تسريع التبني وتحقيق الاستخدام الأمثل للتقنيات.
روابط ذات صلة:
«الضرائب المصرية» تبدأ استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التسجيل والفحص المبدئي
«مراكز البيانات» تتجه للتخلي عن شبكات الكهرباء التقليدية مع تسارع توسع منشآت الذكاء الاصطناعي






