«إبسون» تستعرض دور التكنولوجيا والإبداع في إعادة رسم ملامح التعليم

فينتك جيت: محمد بدوى

تزامناً مع اليوم العالمي للتعليم، استعرضت شركة إبسون اليوم، وعلى لسان سوات أوزسوي، نائب الرئيس للعمليات التجارية لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا ووسط وغرب آسيا، دور التكنولوجيا والإبداع في إعادة رسم ملامح قطاع التعليم وإعداد جيل من الروّاد والمبدعين في المستقبل.

 

ويمثل اليوم العالمي للتعليم، الذي يصادف 24 يناير من كل عام، مناسبة للتوقف عند التحولات المتسارعة التي تشهدها بيئات التعلّم، فقد باتت الأدوات الرقمية تشكل جزءاً أساسياً من المشهد التعليمي في العديد من الصفوف الدراسية، بما يتيح أنماط تعلم أكثر تفاعلاً وتشاركية. في المقابل، يتزايد اهتمام المعلمين وأولياء الأمور بتأثير تنوع أنماط التعليم في مستويات التركيز والاستيعاب، وما يرتبط بذلك من انعكاسات على الفهم والصحة العامة. ووفقاً لدراسة إقليمية أجرتها شركة إبسون، يتفق أكثر من نصف المعلمين وأولياء الأمور على أن المدارس مطالبة بتبني أساليب تدريس أكثر تفاعلاً وجاذبية لتلبية احتياجات المتعلمين في المرحلة الراهنة.

 

تثير هذه النتائج تساؤلاً أساسياً: كيف يمكن للمدارس الجمع بين مزايا الأدوات الرقمية والأساليب التقليدية التي تم اختبارها سابقاً؟

 

ونتيجة لذلك، ينتقل النقاش من مسألة ما إذا كان ينبغي للصفوف الدراسية أن تعتمد بشكل أكبر على التكنولوجيا، إلى الكيفية التي يمكن من خلالها للأدوات الرقمية والمطبوعة أن تعمل معاً لتحقيق نتائج تعليمية أقوى. فالشاشات قادرة على إضافة الحيوية الأفكار وتحفيز الخيال وتشجيع التفاعل، في حين تواصل المواد المطبوعة توفير العمق والتركيز والوضوح. وتعتمد بيئات التعلم الأكثر فاعلية على الجمع المتوازن بين هذين النمطين عبر تعزيز قدرات كل منهما، لا استبدال أحدهما بالآخر، لدعم الإبداع والتعلم الهادف.

 

إيجاد التوازن الأمثل

يعد تحقيق التوازن المناسب بين الأدوات الرقمية والمواد المطبوعة عنصراً أساسياً في الصفوف الدراسية المعاصرة. فبينما تسهم التكنولوجيا في تقديم الدروس بأسلوب أكثر حيوية اعتماداً على التفاعلية والعناصر البصرية الغنية، تواصل الموارد المطبوعة أداء دور رئيسي في تعزيز التركيز، وتعميق الفهم، والحد من الإجهاد الناجم عن استخدام الشاشات. ولا يتمثل الهدف في المفاضلة بين أحد النمطين، بل في توظيف كل منهما بشكل مدروس في السياق الذي يحقق أكبر أثر تعليمي.

 

تشير الأبحاث أن المواد المطبوعة غالباً ما تسهم في تعزيز التركيز، في حين تساعد المنصات الرقمية على رفع مستويات التفاعل، كما أن تنامي المخاوف المرتبطة بالإجهاد الناجم عن استخدام الشاشات يزيد من أهمية اعتماد مقاربة متوازنة. وهنا يتضح أن أي وسيلة منفردة لا يمكنها الاستجابة الكاملة لتنوع احتياجات المتعلمين بمفردها.

 

تكتسب هذه المسألة أهمية متزايدة في الوقت الراهن، وذلك في ظل تنامي القلق المرتبط بالإجهاد الناتج عن استخدام الشاشات. فقد أشار المعلّمون وأولياء الأمور إلى أن الغالبية العظمى من الطلبة تظهر مؤشرات واضحة على هذا النوع من الإجهاد، فيما يرى أكثر من نصفهم أن المواد المطبوعة أقل إرهاقا للعين.

 

عملياً، يعني ذلك اعتماد نموذج تعليم مدمج، يقوم على استخدام الشاشات لتجسيد الأفكار المعقدة وتعزيز العمل التعاوني، مع الاستناد إلى المواد المطبوعة لدعم القراءة المطولة والتعلم الفردي. وعندما يتم توظيف هذه الأدوات بصورة مدروسة، فإنها تسهم في توفير بيئات تعليمية شاملة وتفاعلية، تراعي أنماط التعلم المتنوعة وتدعم صحّة الطلبة وراحتهم، مع الأخذ بعين الاعتبار تأثير اختلاف الوسائل في مستويات التركيز والطاقة والتفاعل على امتداد اليوم الدراسي.

 

التكنولوجيا كأداة لتعزيز التفاعل

تتجلى القيمة الحقيقية للتكنولوجيا في الإمكانات التي تتيحها داخل بيئة التعلم. فالشاشات التفاعلية وتقنيات العرض الغامرة قادرة على نقل الدروس من نمط التلقي غير الفعّال إلى الاستكشاف المشترك. كما تسهم في تقريب المفاهيم المقعدة وجعلها أكثر قابلية للإدراك، وتحويل الأفكار المجردة إلى تجارب يُمكن للطلبة التفاعل معها وفهمها بعمق أكبر.

 

وكشفت الدراسة أن 73% من أولياء الأمور والمعلمين يعتبرون أجهزة العرض أدوات أساسية في العملية التعليمية، فيما يرى 67% منهم أن تقنيات العرض تسهم في إثراء التعلم من خلال إضفاء المزيد من الحيوية والشمول على الدروس. وعند توظيفها بصورة فعالة، تعزز هذه الأدوات ما يقدمه المعلمون المتميزون بالفعل، عبر تنمية الفضول، وتحفيز المشاركة، وتوفير تجارب تعليمية راسخة في أذهان الطلبة.

 

يختلف مستوى الوصول إلى التكنولوجيا بين الأنظمة التعليمية، إذ يتمتع بعض المعلمين بالجاهزية، في حين يواجه آخرون تحديات مرتبطة بالبنية التحتية والدعم. ويتطلب سد هذه الفجوات تعاوناً وثيقاً بين المعلمين والحكومات والشركاء التقنيين لضمان استفادة جميع الصفوف الدراسية من أدوات تعليمية فعّالة.

 

الابداع ودوره في دعم التعلم

تتمحور العملية التعليمية في جوهرها حول استكشاف الطاقات الكامنة وتنميتها. ويؤدي الإبداع دوراً محورياً في إضفاء المعنى على التعلم، إذ يتيح للطلبة استكشاف الأفكار والتعبير عن ذواتهم وتعزيز الثقة بقدراتهم.

 

يرتكز هذا التصور على شراكة إبسون مع شاكيرا، التي تجسد من خلال حضورها العالمي، الدعوة إلى إبراز قوة التعبير الإبداعي. وتعكس قصتها التي تتمحور حول إطلاق العنان للخيال والقدرة على التكيّف، ما يسعى إليه التربويون يومياً: تهيئة بيئات تعليمية يشعر فيها الطلبة بالثقة لاكتشاف إمكاناتهم وتنمية اهتماماتهم. وعندما تتاح للشباب فرصة الوصول إلى الأدوات المناسبة مقرونا بالتشجيع على التجربة، يكتسبون القدرة على التفكير والتعامل مع التحديات بجرأة وثقة.

 

كيف يتجسد ذلك بشكل عملي؟

إن إعادة رسم ملامح التعليم لا تعني السعي وراء أحدث التقنيات، بل تعني توفير صفوف دراسية حيوية، يتم فيها تشجيع الإبداع، وتعمل فيها الأدوات الرقمية والمطبوعة جنباً إلى جنب في إطار تعليمي متكامل.

 

سيعتمد الصف الدراسي في المستقبل على توظيف التكنولوجيا التي تعزز الإبداع وتدعم توفير عملية تعليمية متوازنة. وتسهم حلول التعليم التي تقدمها إبسون، بما في ذلك أجهزة العرض عالية السطوع وحلول العرض التفاعلية وطابعات نفث الحبر الموثوقة والماسحات الضوئية عالية السرعة، في تمكين المعلمين من تصميم تجارب تعليمية غامرة وتعاونية ضمن منظومة تعليمية مترابطة تساعد المدارس على توفير صفوف دراسية مرنة وتفاعلية.

 

وعند استخدامها بصورة هادفة، تسهم الأدوات الرقمية والمواد المطبوعة في توفير بيئات تعليم تمكن الطلبة من بلورة الأفكار ومعالجة التحديات والتطور ليصبحوا روّاداً ومبدعين المستقبل.