فينتك جيت: محمد بدوي
في ظل التحول المتسارع للذكاء الاصطناعي من مجرد مجموعة أدوات متقدمة إلى ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية المؤسسات. تبرز أهمية إدراك المؤسسات في دولة الإمارات العربية المتحدة للفرص والتحديات التي تفرضها هذه التقنية. إذا ما أرادت توظيف إمكاناتها بشكل فعال ومستدام، وذلك وفقاً لآراء خبراء شركة التكنولوجيا العالمية “إس إيه بي”.
وقال مروان زين الدين، المدير التنفيذي لشركة “إس إيه بي” في دولة الإمارات العربية المتحدة:
“يتعين على المؤسسات الاستعداد لمرحلة أكثر نضجاً في تبني الذكاء الاصطناعي. بحيث يتم دمج هذه التقنية ضمن الأنظمة الأساسية بدلا من إضافتها إليها لاحقاً. ويتطلب ذلك فهم أدق للنموذج الأنسب لكل حالة استخدام. إلى جانب تعزيز أطر الحوكمة والرقابة مع تزايد استقلالية الذكاء الاصطناعي. ومع مضي دولة الإمارات العربية المتحدة في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031. ستحتاج المؤسسات بشكل متزايد إلى ربط الابتكار بأطر الذكاء الاصطناعي السيادية واستثمارات البنية التحتية، لضمان أن يدعم الذكاء الاصطناعي الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل. ومساعدة الشركات على توسعة أعمالها بكفاءة”.
ومع التوقعات بأن يكون عام 2026 عاماً رئيسياً لتقنية الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط. سلّط مروان زين الدين الضوء على خمسة محاور رئيسية يرى أنها ستؤثر بشكل مباشر في توجهات الذكاء الاصطناعي المؤسسي خلال هذا العام:
فئات جديدة من نماذج الذكاء الاصطناعي الأساسية تعزز من القيمة المؤسسية
من بين التطورات الرئيسية التي يتعين على المؤسسات الاستفادة منها في عام 2026. تبرز النماذج الأساسية المتخصصة والمحسّنة لأنواع محددة من البيانات ولمجالات بعينها. ومن شأن هذه النماذج أن تدعم حالات استخدام مؤسسية عالية القيمة للذكاء الاصطناعي. تشمل محاكاة البيئات، وإنتاج بيانات تدريب اصطناعية، وتطوير التوائم الرقمية.
مع استثمار دولة الإمارات العربية المتحدة الكبير في قطاعات الخدمات اللوجستية والتصنيع والصناعة. يتعين على المؤسسات العاملة في هذه المجالات الإلمام بنماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة التي تجمع بين الرؤية وفهم اللغة والتنفيذ (VLAMs). نظراً لدورها الأساسي في تمكين الجيل القادم من الروبوتات وحلول الأتمتة المتقدمة.
سيشهد عام 2026 أيضاً تطوراً إضافياً في نماذج أساسية تعتمد على البيانات المنظمة. وتهدف إلى تقليل التعقيد الذي ارتبط تقليدياً بعمليات النمذجة التنبؤية. ومن خلال تعلمها مباشرة من هياكل بيانات المؤسسات. يتوقع أن تسهم هذه النماذج في تسريع تطوير حالات الاستخدام التنبؤية مقارنة بأساليب التعلم الآلي التقليدية.
بالنسبة للمؤسسات في دولة الإمارات العربية المتحدة، قد يسهم ذلك في تقليص الوقت اللازم لتطبيق قدرات مثل التنبؤ، واكتشاف الحالات غير الاعتيادية، والتحسين عبر بيئات مستقلة لأنظمة تخطيط موارد المؤسسات، والقطاع المالي، والتصنيع، وسلاسل التوريد. وفي شركة “إس إيه بي”، يقصد بأنظمة تخطيط موارد المؤسسات المستقلة الأنظمة التي توظف الذكاء الاصطناعي لاستباق التحديات.، واقتراح الإجراءات المناسبة، وأتمتة العمليات الروتينية. ضمن أطر واضحة للضوابط التشغيلية والتنظيمية.
تطور البرمجيات نحو بنية مصممة خصيصاً للذكاء الاصطناعي
في عام 2026، ستتحول المؤسسات من العمل على تحسين تطبيقات وعمليات الذكاء الاصطناعي الحالية إلى تطوير بنى خاصة بالذكاء الاصطناعي. وبما يتيح الاستفادة الكاملة من قدرات الذكاء الاصطناعي الحديث.
وسيتم تطوير عدد متزايد من تطبيقات المؤسسات انطلاقاً من قدرات الذكاء الاصطناعي نفسها، مع واجهات استخدام مصممة للتفاعل عبر نماذج متعددة وباللغة الطبيعية. بما يسمح لوكلاء الذكاء الاصطناعي بالتعامل مع عمليات معقدة. ولن يقتصر الأمر على إضافة الذكاء الاصطناعي إلى التطبيقات، بل سيكون عنصراً جوهرياً في بنيتها، من خلال الجمع بين الاستدلال وقواعد الأعمال والبيانات لتقديم رؤى وأتمتة متكاملة بسلاسة. ويسهم هذا التوجه في دعم أنظمة تخطيط موارد المؤسسات ذاتية التشغيل، القادرة على رصد الحالات غير الاعتيادية بشكل استباقي. واقتراح الإجراءات المناسبة، وتنفيذ سير العمل بشكل تلقائي ضمن الأطر والسياسات التنظيمية المعتمدة. كما يتيح هذا التوجه لعدد أكبر من الموظفين تطوير تطبيقات إنتاجية بسيطة خلال دقائق، دون تحميل أقسام تقنية المعلومات أعباء إضافية.
وفي شركة “إس إيه بي” تحديداً، يتوقع أن يشهد عام 2026 تحولاً مماثلاً نحو تطبيقات صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي. في ظل عمل الشركة بشكل أوثق مع عملائها لتكييف عمليات الأعمال وتطوير حالات استخدام للذكاء الاصطناعي مخصّصة لكل قطاع. بالاستناد إلى خبرتها العميقة في عمليات الأعمال. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، يجري تطبيق هذا التوجه من خلال برنامج FDE. حيث تتعاون “إس إيه بي” مع مجموعة مختارة من العملاء الاستراتيجيين لابتكار تطبيقات الذكاء الاصطناعي الصناعية المتوافقة مع متطلبات القطاعات المختلفة.
حوكمة وكلاء الذكاء الاصطناعي تصبح ضرورة أساسية
مع اتجاه المؤسسات إلى استخدام أعداد كبيرة من وكلاء الذكاء الاصطناعي المتخصصين، تصبح حوكمة هؤلاء الوكلاء أمراً ضرورياً. ويشبه التوسع غير المنظم في استخدام هؤلاء الوكلاء أزمات سابقة في تكنولوجيا المعلومات غير الخاضعة للرقابة. إلا أن المخاطر في هذه الحالة أكبر نظراً لقدرة الوكلاء على اتخاذ قرارات ذاتية وبشكل مستقل.
ومع تزايد قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على العمل بشكل مستقل، ستحتاج المؤسسات إلى أطر حوكمة واضحة تنظم كيفية استخدام هؤلاء الوكلاء. ومتابعة أدائها، وضبط عملها وفق السياسات المعتمدة، ومراجعتها بانتظام.
وسيحدث ذلك تحولاً جوهرياً في أسلوب العمل داخل المؤسسات، إذ سينتقل التعامل مع الذكاء الاصطناعي من كونه أداة تقنية منفصلة إلى اعتباره عنصراً رقمياً فاعلاً ضمن فرق العمل، يتطلب إعداداً مناسباً. ومتابعةً للأداء، وتحسيناً مستمراً بمرور الوقت.
أنظمة تخطيط موارد المؤسسات ذاتية التشغيل القائمة على النوايا تفرض تجربة استخدام جديدة
تتسارع قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي في إنشاء النصوص والرسوم البيانية والبرمجيات بشكل فوري. وبالتوازي مع ذلك، تتيح وكلاء الذكاء الاصطناعي للمستخدمين التعبير عما يريدون إنجازه ببساطة، ليتولى النظام تحديد الخطوات اللازمة لتحقيق هذا الهدف. ويمهد هذا التطور لطرق جديدة كلياً للتعامل مع أنظمة المؤسسات. فعلى سبيل المثال، يمكن للمساعد المدعوم بالذكاء الاصطناعي تمكين الموظفين من إنجاز مهام معقدة تمتد عبر أنظمة متعددة. مثل تخطيط رحلات العملاء، من خلال تفاعل واحد قائم على النية.
ومع مرور الوقت، سيتيح الذكاء الاصطناعي للمستخدم الاكتفاء بالتعبير عن نيته، مثل: “حضر رحلة لي لزيارة العميل الذي يحقق أكبر عدد من فرص الأعمال”. ومن ثم يتولى وكيل الذكاء الاصطناعي تخطيط الخطوات المطلوبة وتحديد الأنظمة المعنية. مع التفاعل مع المستخدم لتأكيد تفاصيل السفر، وفي الوقت ذاته إنشاء رسوم بيانية تحليلية ومواد تعريفية بشكل تلقائي.
كما ستظهر هذه القدرات أهمية كبيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة. حيث ستحقق المؤسسات في مختلف القطاعات مكاسب ملموسة في الإنتاجية من خلال التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي.
متطلبات الذكاء الاصطناعي السيادي تُعيد صياغة منصات المؤسسات
كما أصبحت السيادة الرقمية محور تركيز أساسي في أجندة السياسات الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة لدورها في حماية البيانات الحساسة داخل الدولة، وتعزيز الاستقلالية التقنية اللازمة لبناء اقتصاد مرن قائم على الذكاء الاصطناعي، وقادر على النمو دون الاعتماد على بنى تحتية خارجية.
أثار الذكاء الاصطناعي نقاشات متزايدة بين الدول حول السيادة الرقمية، في ضوء تأثيره المحتمل على مجالات تمتد من الاكتشافات العلمية والأمن الوطني، إلى الإنتاجية الاقتصادية، وحتى الجوانب الثقافية.
ستدفع المخاطر المرتفعة، وحالة عدم اليقين الجيوسياسي، وتعقيدات مفهوم “الذكاء الاصطناعي السيادي” المؤسسات إلى زيادة اعتمادها على حلول للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية التي تجمع بين الحداثة والمرونة والامتثال الكامل لمتطلبات السيادة. كما يؤدي ذلك إلى تسريع التحول من نماذج الحوسبة السحابية العالمية الموحدة إلى منصات مؤسسية مدعومة بالذكاء الاصطناعي ومصممة للامتثال للمتطلبات الإقليمية.
ترجمة محاور الذكاء الاصطناعي إلى واقع مؤسسي في عام 2026
في عام 2026، سيتحول الذكاء الاصطناعي من أداة داعمة إلى عنصر أساسي في بنية المؤسسات. كما يؤكد المدير التنفيذي لشركة “إس إيه بي” مروان زين الدين أن المؤسسات القادرة على تحقيق النجاح في دولة الإمارات العربية المتحدة ستكون تلك التي تستوعب هذا التحول، وتبني مؤسساتها بحيث يكون الذكاء الاصطناعي جزءاً رئيسياً من تصميمها. إلى جانب الاستثمار في تطبيقات سحابية حديثة توحّد البيانات عبر مختلف وحدات الأعمال. إذ إن توحيد البيانات يعنى نتائج أكثر دقة وملاءمة عند توظيف الذكاء الاصطناعي.
في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها:






