«فيجاي فاليشا» الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال» يكتب: رؤوس الأموال الخليجية الذكية ودورة الذكاء الاصطناعي العالمية الفائقة.. رهان استراتيجي طويل الأجل
أدى ظهور “تشات جي بي تي” قبل نحو عامين إلى إطلاق موجة واسعة من صفقات الاستحواذ والاندماج، إلى جانب نشاط متزايد في جمع التمويل عبر مختلف قطاعات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المرتبطة به.
فمن مصنعي العتاد التقني، إلى مشغلي مراكز البيانات الأساسية، وصولاً إلى شركات البرمجيات كخدمة (SaaS). تشهد دورة الذكاء الاصطناعي بأكملها عملية كبيرة لتحرير القيم، مع إدراك المستثمرين المتزايد للجدوى المستقبلية لهذه الشركات وتصاعد الرهانات على إمكاناتها طويلة الأمد. ولا تزال الولايات المتحدة تمثل المحور الرئيسي لهذه الدورة، حيث تضخ كبرى شركات التكنولوجيا مليارات الدولارات في مختلف مكونات المنظومة. وعلى الصعيد العالمي، برزت منطقة واحدة على نحو لافت وجذبت قدراً متزايداً من الاهتمام، وهي منطقة الخليج.
وبقيادة دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، تتجه رؤوس الأموال الخليجية بوتيرة متسارعة نحو اقتناص صفقات نوعية عالية العائد ضمن موجة الذكاء الاصطناعي. وبالنسبة للاعبين الخليجيين، فإن امتلاكهم سيولة ضخمة تقدر بنحو 4 تريليونات دولار من ثروات الصناديق السيادية يمنحهم هامشا أوسع من النفوذ الاستراتيجي. كما في ظل الوضع الراهن للاقتصاد العالمي، تشهد ملامح النظام الدولي تحولات عميقة في كيفية تشكله واستمراره خلال المرحلة المقبلة.
كما باتت التحالفات بين الدول مرشحة لأن تبنى بشكل متزايد على منطق الأحادية، وعلى مدى انسجام الشركاء مع حسابات النفوذ الاستراتيجي التجاري. وبالنسبة للاقتصادات المتقدمة التي تواجه معدلات نمو أضعف، أصبح تأمين تدفقات رأس المال عند الحاجة أولوية قصوى. وفي هذا السياق، تحولت رؤوس الأموال الخليجية إلى عنصر لا غنى عنه لدى معظم اللاعبين الرئيسيين.
بالنسبة للاقتصادات الخليجية، يعد توسيع نطاق التنويع الاقتصادي حجر الأساس لمواصلة مسار التحرير التشريعي وبناء شراكات جديدة. وفيما يلي أبرز الاتجاهات التي تتبلور في هذا الإطار.
التنويع الاقتصادي
لم تدخر الاقتصادات الخليجية جهداً في التأكيد على عزمها تقليص الاعتماد على مزيج الطاقة والهيدروكربونات. وبالنسبة لبعض الاقتصادات، مثل الكويت والبحرين، لا يزال هذا المسار في بداياته. أما في حالة الإمارات والسعودية، فقد أسهمت النجاحات التي تحققت في مرحلة ما بعد جائحة كوفيد-19 في ترسيخ نموذج اقتصادي بات يحتذى به على نطاق واسع في المنطقة. كما أصبح التنويع اليوم العنوان الأبرز لاستراتيجيات هذه الاقتصادات، وانسجاماً مع هذا التوجه، تأتي الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي العالمي كخيار طبيعي ومنطقي.
الاستثمار عبر سلسلة القيمة كاملة
ما بدأ في السابق كاستثمارات تركز على دورة البرمجيات البحتة، تطور اليوم إلى تكامل شامل يغطي منظومة الذكاء الاصطناعي بأكملها. إذ يتجه اللاعبون الخليجيون حالياً إلى الاستحواذ والاستثمار في البنية التحتية المادية، بما يشمل أراضي استراتيجية لمراكز البيانات. ومشغلي مراكز البيانات، وأنظمة الكهروضوئيات ونقل البيانات. وعلى سبيل المثال، تركز توسعات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة “هيومين” السعودية. كما إلى جانب توجهات “إم جي إكس” الإماراتية، بشكل متزايد على بناء القدرات الأساسية للذكاء الاصطناعي، بدلاً من الاكتفاء بالاستثمار في مكونات محددة. وأصبحت أشباه الموصلات، والحوسبة عالية الأداء، والخدمات السحابية ومراكز البيانات، جزءا لا يتجزأ من استثمارات البنية التحتية المتكاملة للذكاء الاصطناعي. ومن هذا المنطلق، فإن الاستثمار في نظام فرعي واحد أو مكون منفرد لن يكون كافياً لتحقيق عائد استثماري مجز على المدى الطويل.
المخارج الجزئية قصيرة الأجل كنتاج طبيعي
على الرغم من أن الأهداف الاستثمارية للاعبين الخليجيين ذات طابع استراتيجي طويل الأجل. إلا أن السوق سيشهد بين الحين والآخر عمليات إعادة تموضع أو مخارج جزئية لبعض الصناديق الكبرى. فعلى سبيل المثال، باعت شركة “المعمر لأنظمة المعلومات” السعودية كامل حصتها في مشروع “إكس إيه آي” المملوك لإيلون ماسك مقابل نحو 4.24 ملايين دولار. محققة عائداً يقارب 3.5 أضعاف استثمارها الأولي. وبالمثل، قامت شركة “جي 42” في أبوظبي بتسييل حصة قدرها 2% في شركتها التابعة المدرجة “بريسايت إيه آي” عبر عملية بيع معجلة للأسهم. وبالنسبة لأي صندوق استثمار خاص أو صندوق سيادي، فإن تحقيق الأرباح وإعادة تدوير رأس المال يُعدان عنصرين جوهريين في نموذج أعماله.
بناء أبطال محليين
إلى جانب توسيع طموحاتها العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، تعمل الصناديق الخليجية أيضاً على إنشاء أبطال محليين في هذا المجال، مثل “جي 42″ و”هيومين”.كما قد باتت غالبية الاستثمارات ترتبط اليوم بمراكز حوسبة محلية ضخمة بسعات تصل إلى مستوى الغيغاواط وبتكاليف بملايين الدولارات. وبالنسبة للجمهورين المحلي والإقليمي، يبرز عامل الثقة بشكل واضح، إذ يفضل المستخدمون تخزين بياناتهم واستخدامها على خوادم محلية بدلا من الاعتماد الكامل على السحابة. لا سيما عند التعامل مع نماذج الذكاء الاصطناعي والبيانات الحساسة.
بقلم: فيجاي فاليشا
الرئيس التنفيذي للاستثمار في “سنشري فاينانشال”
في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها:





