«محسن الشيمي» المدير الإقليمي لإدارة المبيعات الحكومية في فنادق «ماريوت أبوظبي» يكتب: قطاع السياحة في الإمارات.. نموذج عالمي للنمو والتميز

«تبوأت دولة الإمارات خلال السنوات الأخيرة مكانة مرموقة على خارطة السياحة العالمية. ليس لمقدار الزوار أو حجم الاستثمارات فحسب، بل لقدرتها على تحويل القطاع السياحي إلى رافد اقتصادي متين يسهم في تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز النمو المستدام. وما تحقق اليوم لم يكن وليد الصدفة. بل ثمرة رؤية استراتيجية واضحة، وبنية تحتية متقدمة، واستثمار دائم في العنصر البشري وتجربة الزائر، حتى أصبح القطاع السياحي أحد أعمدة الاقتصاد الوطني الأكثر حيوية وتأثيراً على مستوى المنطقة والعالم»

تبدو معالم هذا التميز جلية، فخلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، حققت المنشآت الفندقية في الدولة – بحسب إحصائيات وزارة الاقتصاد والسياحة – إيرادات بلغت نحو 89 مليار درهم. في حين بلغ عدد المنشآت 1,243 منشأة فندقية تضم أكثر من 216 ألف غرفة. هذه المؤشرات لا تعكس اتساع القدرة الفندقية فحسب. بل تعكس مدى نضج السوق وكفاءة إدارتها في مواءمة التوسع مع الحفاظ على أرفع معايير الجودة والارتقاء بالتجربة السياحية.

كما يعد بلوغ معدلات الإشغال الفندقي 79.3%، واحدة من أعلى النسب إقليمياً وعالمياً، دليلاً دامغاً على قوة الطلب وتنوع الأسواق المصدّرة. وعلى نجاح السياسات الوطنية في تحقيق توازن متناغم بين السياحة الداخلية والدولية، بما يضمن استمرارية الحركة السياحية على مدار العام.

الاقتصاد الكلي


وعلى الصعيد الاقتصادي الكلي، ساهم قطاع السياحة بنسبة 13% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعادل 257.3 مليار درهم. فضلاً عن توفيره أكثر من 920 ألف فرصة عمل. وهو ما يؤكد أن السياحة لم تعد قطاعاً داعماً فحسب، بل شريكاً حقيقياً في صناعة النمو الاقتصادي وتعزيز الاستدامة. ويبرر الطموح الوطني برفع مساهمتها إلى 17% خلال السنوات الخمس المقبلة، مع استمرار الاستثمار وتنامي قطاع الطيران.

كما تعكس حركة الاستثمار في القطاع السياحي ثقة متزايدة في البيئة الاقتصادية الإماراتية، إذ ارتفع حجم الاستثمارات من 28.8 مليار درهم في 2023 إلى 32.2 مليار درهم في 2024. مع توقع وصولها إلى 35.2 مليار درهم في 2025. وهذه الأرقام تُجسّد وضوح الرؤية، واستقرار السياسات، وجاذبية القطاع للمشاريع النوعية ذات القيمة المستدامة.

وفي موازاة ذلك، أثبتت المبادرات الوطنية قدرتها على تحويل الاستراتيجيات إلى واقع ملموس. وفي مقدمتها حملة «أجمل شتاء في العالم»، التي نجحت في ربط السياحة الداخلية بريادة الأعمال والاقتصاد الإبداعي. وتقديم منتج سياحي مبتكر يواكب تطلعات الزوار. ومع توقع تحقيق النسخة السادسة من الحملة إيرادات تتجاوز ملياري درهم. يتأكد نجاح هذا النموذج في تعزيز مكانة الدولة كوجهة عالمية للابتكار والتميز.

التجربة الإماراتية في السياحة


إن ما يميز التجربة الإماراتية في السياحة هو قدرتها على الجمع بين الطموح والانضباط، بين التوسع والحفاظ على الجودة، بين التقدم الاستثماري والاحتفاء بالتجربة الإنسانية للزائر. ما يجعل من القطاع السياحي أحد أعمدة المستقبل الاقتصادي للدولة، ونموذجاً عالمياً في التخطيط والتنفيذ والاستدامة.

أرى في ما تحقق اليوم انعكاساً مباشراً لرؤية استراتيجية متزنة وبيئة عمل تمكّن القيادات من الابتكار والتخطيط بثقة. إن العمل في السوق السياحي الإماراتي يتجاوز إدارة التشغيل اليومية. ليصبح مساهمة رائدة في صياغة تجربة سياحية عالمية المستوى تعزز تنافسية الدولة وتدعم اقتصادها الوطني. ومن هذا المنطلق، نواصل التزامنا بالمساهمة في تطوير قطاع سياحي مستدام. يليق بمكانة دولة الإمارات وطموحاتها المستقبلية، ويؤكد ريادتها كوجهة عالمية للتميز والفخامة.

ومع هذه الإنجازات، فإن المستقبل يحمل آفاقاً أوسع؛ فعام 2026 ينبئ بمزيد من الأرقام القياسية والنتائج المتميزة للقطاع السياحي الإماراتي، بما يعكس استمرار الزخم والتفوق الذي بات يميز صناعة السياحة ويؤكد ريادة الدولة عالمياً.

بقلم

محسن الشيمي

المدير الإقليمي لإدارة المبيعات الحكومية في فنادق ماريوت أبوظبي

في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها: