الهبوط الأكبر منذ ثمانينات القرن الماضي..«أسعار الذهب» تهبط بأكثر من 10% وخسائر الفضة تتجاوز 34% اليوم الجمعة

فنتيك جيت : مصطفى عيد و منار أسامة

شهدت أسواق المعادن النفيسة تراجعات حادة خلال تعاملات يوم الجمعة. حيث اتجهت عقود الذهب الآجلة نحو تسجيل أسوأ أداء يومي لها منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي. في وقت تكبدت فيه الفضة أكبر خسارة يومية في تاريخها، ما يعكس انعكاسًا عنيفًا لموجة الصعود القوية التي سيطرت على السوق منذ بداية العام.

خسائر قياسية للذهب والفضة

وانخفضت عقود الذهب الآجلة بأكثر من 10% لتتداول قرب مستوى 4,750 دولارًا للأونصة، بينما هوت أسعار الفضة بأكثر من 20% في جلسة واحدة، في أكبر تراجع يومي مسجل، بعدما كانت قد بلغت مستويات قياسية خلال الفترة الماضية، مدفوعة بارتفاع الطلب الاستثماري وضعف الدولار.

وجاء هذا الهبوط الحاد في ظل موجة بيع واسعة اجتاحت أسواق الأسهم العالمية، حيث سجلت المؤشرات الرئيسية تراجعات ملحوظة عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اختيار كيفن وورش رئيسًا جديدًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. ويرى مراقبون أن هذا التعيين ساهم في تهدئة بعض المخاوف المرتبطة باستقلالية البنك المركزي الأميركي، خاصة أن وورش يُعرف تاريخيًا بتوجهاته المتشددة تجاه السياسة النقدية.

وعلى الرغم من حدة التراجعات، أكد محللون استراتيجيون أن الارتفاع القوي الذي شهده الذهب والفضة خلال الأشهر الماضية كان مرشحًا لتصحيح سعري، في ظل الارتفاعات المتسارعة التي تجاوزت في بعض الأحيان الأسس الاقتصادية التقليدية.

وقال مايك ماكغلون، كبير محللي السلع في «بلومبرغ»، إن الارتفاع الكبير في أسعار المعادن يزيد من احتمالات تسجيل قمم سعرية طويلة الأجل خلال عام 2026، لا سيما بالنسبة للفضة، مستندًا في ذلك إلى أنماط تاريخية مشابهة. وأضاف أن موجات الصعود غالبًا ما تكون مدفوعة بعوامل أساسية قوية، إلا أن الارتفاع السريع والمبالغ فيه قد يؤدي إلى تغيرات مفاجئة في التوازنات، بما في ذلك العجوزات في الأسواق.

تفاؤل سابق بتوقعات الذهب

وكانت التوقعات لا تزال متفائلة قبل أيام قليلة فقط، إذ حدد محللو «جولدمان ساكس» سعرًا مستهدفًا للذهب عند 5,400 دولار للأونصة بنهاية العام، مع الإشارة إلى احتمالات صعود إضافية مدعومة بزيادة مشاركة المستثمرين من القطاع الخاص.

وسبق هذا التراجع أن تجاوز الذهب مستوى 5,500 دولار للأونصة خلال تعاملات يوم الأربعاء. عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة. في وقت لم تنجح فيه تصريحات رئيس المجلس جيروم باول في الحد من تراجع الدولار الأميركي، وهو ما عزز الطلب على الذهب كملاذ آمن.

ضعف الدولار ودعم أسعار الذهب

وأشارت تقارير أخري إلى أن ضعف الدولار يعكس ارتفاع مستويات القناعة لدى المستثمرين بالرهان على استمرار تراجعه. معتبرًا أن انخفاض العملة الأميركية يعزز بقوة ما يُعرف بتجارة تآكل قيمة العملات. وهو ما دعم أسعار الذهب قبل موجة الهبوط الأخيرة.

أما الفضة، التي كانت قد صعدت إلى ما فوق 120 دولارًا للأونصة قبل أن تقلص مكاسبها. فقد جرى تداولها عند نحو 75 دولارًا للأونصة بنهاية تعاملات الجمعة. وعلى الرغم من هذا التراجع الحاد، لا تزال الفضة مرتفعة بنحو 28% منذ بداية العام. مستفيدة من موجة صعود قوية شهدتها خلال عام 2025.

ويعكس الأداء الأخير للذهب والفضة حالة من الحذر المتزايد في الأسواق. وسط تساؤلات حول استدامة الارتفاعات القياسية التي شهدتها المعادن النفيسة، في ظل تغيرات السياسة النقدية الأميركية. وتقلبات أسواق العملات، وتزايد حساسية المستثمرين لأي إشارات جديدة قد تؤثر على اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.

 

روابط ذات صله : 

«آي صاغة»: أسعار الذهب تسجل مستوى تاريخي جديد محليا وعالميا وجرام 24 يتجاوز 8 ألاف جنيه

«شعبة المعادن»: أسعار الذهب ترتفع بأكثر من 4% عالميًا منذ بداية 2026

ارتفاع «أسعار الذهب» محليًا 30 جنيهًا وعيار 21 يسجل 6050 جنيهًا خلال تعاملات اليوم