«إنفيديا» تعلّق مفاوضات استثمار بقيمة 100 مليار دولار مع «أوبن إيه آي»

فنتيك جيت :منار أسامة

تعثرت المفاوضات بين شركة «إنفيديا» وشركة «أوبن إيه آي» بشأن استثمار محتمل تصل قيمته إلى نحو 100 مليار دولار، بعد توقف المناقشات نتيجة مخاوف أُثيرت داخل «إنفيديا» حول جدوى الصفقة وتداعياتها، ما كشف عن تباين في الرؤى بين اثنتين من أكبر الشركات تأثيرًا في قطاع الذكاء الاصطناعي عالميًا.

وكان الطرفان قد أعلنا في وقت سابق توقيع خطاب نوايا لإبرام شراكة استراتيجية ضخمة، تهدف إلى تمويل إنشاء مراكز بيانات جديدة وبنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي تعتمد بشكل أساسي على مكونات وتقنيات «إنفيديا».

قدرات حوسبة

وُقدّر حجم الاستثمار حينها بما يصل إلى 100 مليار دولار، مع خطط لبناء قدرات حوسبة تعادل نحو 10 غيغاواط، وهي طاقة تقارب ذروة الاستهلاك الكهربائي لمدينة نيويورك.
إلا أن المناقشات توقفت لاحقا، بعدما عبر بعض المسؤولين داخل «إنفيديا» عن قلقهم إزاء الصفقة. سواء من حيث حجم الالتزام المالي أو طبيعة العلاقة الاستثمارية، في ظل تنامي المخاوف بشأن استدامة الطفرة الحالية في الذكاء الاصطناعي. والاعتماد المتبادل بين الشركات التقنية الكبرى.

وفي تعليق رسمي، أكدت «إنفيديا» استمرار علاقتها الطويلة مع «أوبن إيه آي». مشيرة إلى أنها كانت الشريك المفضل للشركة في مجال المعالجات وتقنيات الحوسبة المتقدمة على مدار السنوات العشر الماضية. دون الخوض في تفاصيل وضع المفاوضات أو أسباب تعثرها.

من جانبها، لم تصدر «أوبن إيه آي» تعليقًا فوريًا بشأن تطورات المحادثات، في وقت تواصل فيه الشركة مساعيها لجمع تمويلات ضخمة لدعم توسعها السريع وزيادة الطلب على خدماتها. وفي مقدمتها أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي وتطبيقات المحادثة الذكية.

وبحسب سيناريوهات مطروحة حاليًا، قد تعود «إنفيديا» للمشاركة في تمويل «أوبن إيه آي» ولكن بحجم استثمار أقل. قد يقتصر على عشرات المليارات من الدولارات، ضمن جولة التمويل الجارية التي تسعى الشركة من خلالها إلى جمع ما يصل إلى 100 مليار دولار من مستثمرين استراتيجيين.

المشاركة في التمويل

وفي هذا السياق، دخلت شركات تقنية كبرى في محادثات للمشاركة في التمويل، من بينها «أمازون»، التي تدرس ضخ استثمارات كبيرة. إلى جانب توسيع اتفاقياتها لتوفير قدرات حوسبة سحابية لصالح «أوبن إيه آي». في خطوة تعكس اشتداد المنافسة على النفوذ داخل منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه «إنفيديا» تنفيذ استثمارات بارزة في شركات تعمل في مجال الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. كما من بينها ضخ مليارات الدولارات في شركات تعتمد في أعمالها على شراء معالجاتها المتقدمة. وأثار هذا النمط من الصفقات انتقادات تتعلق بما يُعرف بـ«الاستثمارات الدائرية»، حيث تستثمر الشركات في عملاء يشترون منتجاتها. ما يطرح تساؤلات حول شفافية النمو واستدامته.

وغير أن الإدارة التنفيذية لـ«إنفيديا» قللت من هذه المخاوف. كما مؤكدة أن تلك الاستثمارات تمثل جزءا محدودا من إجمالي التمويلات المطلوبة لتوسيع البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي. وأن الطلب الحقيقي على تقنيات الحوسبة المتقدمة لا يزال قويًا ومتزايدًا.

كما يعكس تعثر هذه الصفقة المحتملة حجم التعقيدات التي باتت تحيط بالاستثمارات العملاقة في قطاع الذكاء الاصطناعي. مع تضخم التكاليف، وارتفاع استهلاك الطاقة، وتزايد التدقيق في نماذج الأعمال. وسط سباق عالمي محموم للسيطرة على مستقبل التكنولوجيا الأكثر تأثيرا في الاقتصاد الرقمي.

في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها: