فنتيك جيت :منار أسامة
سجّل حجم الأموال التي تم غسلها عبر العملات المشفرة عالميًا ما لا يقل عن 82 مليار دولار خلال عام 2025، في قفزة حادة مقارنة بنحو 10 مليارات دولار في عام 2020، وفق تقديرات صادرة عن باحثين في مجال تحليل سلاسل البلوكشين. في مؤشر على تسارع استخدام الأصول الرقمية في أنشطة مالية غير مشروعة.
وأظهرت البيانات أن الشبكات الناطقة باللغة الصينية كانت الأسرع نموًا بين فئات غسل الأموال عبر العملات المشفرة. كما إذ برزت بشكل ملحوظ منذ فترة جائحة كورونا، وتمكنت خلال عام 2025 من معالجة ما يقارب 40 مليون دولار يوميا من المعاملات المشفرة، ما يعكس توسعًا كبيرًا في حجم عملياتها ونطاقها.
وبحسب التحليلات، فإن طبيعة شبكات البلوكشين تتيح تسجيلا علنيا لعناوين المحافظ التي تجرى من خلالها المعاملات. كما إلا أن تحديد هوية الأفراد أو الجهات التي تقف خلف هذه المحافظ يظل أمرا معقدا. ورغم ذلك، تمكن باحثون من تتبع ما يقرب من 1,800 محفظة نشطة مرتبطة بشبكات غسل أموال ناطقة بالصينية. كما استخدمت لمعالجة ما قيمته 16.1 مليار دولار من العملات المشفرة خلال عام 2025 وحده، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام قد تكون أقل من الحجم الحقيقي للنشاط.
سلاسل البلوكشين والنشاط الواقعي
ويعتمد تحليل هذه الأنشطة على الربط بين البيانات المسجلة على سلاسل البلوكشين والنشاط الواقعي. كما باستخدام تقنيات متقدمة تشمل التعلم الآلي وأساليب التحليل الجنائي الرقمي، بهدف كشف أنماط التحويلات المشبوهة ومسارات الأموال.
وتأتي هذه التطورات في ظل قيود صارمة مفروضة على تداول العملات المشفرة في الصين. حيث تحظر عمليات التداول ولا تعترف الأصول الرقمية كوسيلة قانونية للدفع أو كأصول مالية. كما خلال عام 2024، قامت السلطات الصينية بملاحقة قضائية لآلاف الأشخاص المتورطين في قضايا غسل أموال مرتبطة بالعملات المشفرة، في إطار جهودها لمكافحة الجرائم المالية.
كما حذرت جهات رقابية في مختلف دول العالم على مدى سنوات من الدور الذي قد تلعبه العملات المشفرة في تسهيل الأنشطة الإجرامية. نظرا لكونها تخضع في كثير من الحالات لتنظيم أقل صرامة مقارنة بالنظام المالي التقليدي. ومع ذلك، يشير خبراء إلى أن الأصول الرقمية تمثل إحدى الوسائل فقط ضمن مجموعة أوسع من الأدوات التي يستخدمها المجرمون لتحريك الأموال عبر الحدود.
وأوضح الباحثون أن شبكات غسل الأموال المشفرة تعتمد على أساليب متطورة لتفادي الرصد، من بينها استخدام ما يعرف بمنصات “الضمان”. التي تقدم خدمات شبيهة بالوساطة أو الحفظ المؤقت للأموال. وتتيح لمقدمي خدمات غسل الأموال الترويج لأنشطتهم ضمن بيئة شبه مغلقة.
كما أكدت التحليلات أن هذه الشبكات المالية غير المشروعة تظهر قدرة عالية على التكيف، إذ قد تتعرض بعض قنواتها أو منصاتها للضربات التنظيمية أو الأمنية. إلا أن البنية الأساسية للنشاط غالبًا ما تستمر وتنتقل إلى قنوات بديلة عند تشديد الرقابة.
كما تسلط هذه الأرقام الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه الجهات التنظيمية والأمنية في ملاحقة الجرائم المالية المرتبطة بالعملات المشفرة. في وقت يشهد فيه القطاع نموًا متسارعًا وتوسعًا في استخداماته المشروعة وغير المشروعة على حد سواء.
- «الإمارات» تقود جهود «الشرق الأوسط» لتعزيز الفاعلية العملية في مكافحة «غسل الأموال» وتمويل الإرهاب
- بعد إلغاء تراخيص 518 جمعية..مصر تُخضع جهات التمويل متناهي الصغر لقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتشدد عليها الرقابة
- وثائق: منصة «باينانس» سمحت بتمرير 1.7 مليار دولار عبر حسابات مشبوهة استخدمت في غسيل الأموال ودعم الإرهاب في الشرق الأوسط





