«إيمّا».. أحدث منصة ذكاء اصطناعي لدعم العلاقات الإنسانية تطلق في عيد الحب

فنتيك جيت : محمد بدوي 

كشف محمد جودت، الرئيس التنفيذي السابق للأعمال في جوجل إكس. عن ملامح نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد “إيمّا” (Emma). أحدث منصة مصمّمة لدعم العلاقات الإنسانية والعاطفية انطلاقاً من مفهوم الوعي الذاتي. والتي يستعد لإطلاقها رسمياً في عيد الحب المقبل. موضحاً أن “إيمّا” ستعمل كمدرّبة ومرشدة رقمية. تهدف إلى مساعدة المستخدم على فهم ذاته بشكل أعمق. ومرافقته خطوة بخطوة لاتخاذ قرارات واعية في اختيار الشريك وبناء علاقة صحية ومستدامة.

الكشف عن نموذج الذكاء الاصطناعي «إيمّا»

جاء ذلك في جلسة حوارية بعنوان “المستقبل مع الذكاء الاصطناعي وتأثيره في التواصل الإنساني” أدارها سند ياغي. الشريك المؤسس لمنصة “ديتيك دوت إيه آي” والمؤسس المشارك لنموذج “إيمّا”. على “منصة التأثير” خلال فعاليات الدورة التاسعة من المهرجان الذي يقام في “مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار” تحت شعار “حيث ننتمي”.

وأشار جودت إلى أنه صمم المنصة الجديدة كمحاولة لتعزيز دور الذكاء الاصطناعي في دعم العلاقات الإنسانية. من خلال مساعدة الناس على فهم أنفسهم وفهم علاقاتهم مع الآخرين. مشيراً إلى المخاطر المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي في هذه العملية. ومنها تعلّق المستخدم بالذكاء الاصطناعي على حساب علاقاته .

البشرية، أو أن يطلب نصائح علاجية تتجاوز ما ينبغي أن يقدمه نظام تقني. مشدداً على أهمية الحدود والضوابط التي تحكم هذا النوع من العلاقة البشرية مع الذكاء الاصطناعي.

وتطرق جودت إلى مفهوم “بُنى الوكلاء” Agentic Architectures خلال عملية التصميم. كمقاربة تشبه طريقة بناء فرق العمل البشرية، إذ تقدم المنصة للمستخدم شخصية “إيما” كوحدة متماسكة تدير الحوار. فيما يعمل في الخلفية وكلاء متخصصون لمراقبة جودة النقاش ومساراته وتنفيذ الضوابط المطلوبة. بما يضمن تجربة استخدام واضحة وآمنة. حيث يمكن أن يتدخل أحد الوكلاء للفت الانتباه إلى نقطة تحتاج إلى توسع، فيما يرى آخر فرصة توجيه تساعد المستخدم على الاستعداد لتفاعل مقبل مع شخص يحبه أو لفهم سلوك متكرر لديه.

الخصوصية والثقة في التفاعل مع الذكاء الاصطناعي

وتوقف جودت عند الخصوصية، موضحاً أن اختبارات المستخدمين تشير إلى أن كثيرين يشاركون “إيما” تفاصيل أكثر مما يشاركون به أقرب أصدقائهم. لأنهم لا يشعرون بأنها تحكم عليهم بأحكام معينة عندما يتحدثون عن أسرارهم أو ذكريات طفولتهم. أو الصدمات التي تعرضوا لها خلال تجاربهم الشخصية.

وشدد جودت على أهمية حماية خصوصية المحادثات مع “إيما” ومنع البشر من الاطلاع عليها، ما يعني أن تحسين تجربة المستخدم يتطلب أدوات رقابية داخلية تعتمد على “ذكاء اصطناعي يراجع الذكاء الاصطناعي”، لرصد تكرار الأسئلة أو خلل في هندسة المحفزات، من دون كشف محتوى المستخدم.

تصميم الشخصية وحدود الإنسانية الرقمية

وفي جانب تصميم الشخصية، أوضح جودت أن الشخصية في الأنظمة القائمة على الوكلاء تُبنى عبر محفز أو سلسلة من المحفزات، وأن منح النظام طابعاً إنسانية لا يتحقق من خلال وظائف برمجية تقليدية، بل من خلال صياغة تعليمات سلوكية ولغوية دقيقة تحدد أسلوب التفاعل وحدوده.

وأشار جودت إلى أن الهدف ليس خلق علاقة بين الذكاء الاصطناعي والإنسان، بل مساعدة الإنسان على بناء علاقة إنسانية أفضل مع محيطه؛ بحيث تكون “إيما” مفيدة ومريحة في الحوار، من دون أن تُفهم على أنها صديقة بشرية أو حبيبة أو مدرّبة أو معالجة نفسية، أو طبيبة، مع إبقاء تركيز المحادثة على المستخدم نفسه وما يمكن تعلمه عن تصرفاته وأنماط سلوكه وردود فعله.

ريادة الأعمال في عصر الذكاء الاصطناعي

وعلى صعيد ريادة الأعمال، قدّم مو جودت قراءة صريحة لواقع السوق، معتبراً أن التكنولوجيا أصبحت تقوم بمعظم الأدوار، وأن الشركات التي لا تستخدم الذكاء الاصطناعي اليوم ستواجه منافسة أكثر سرعة وكفاءة. كما استعرض مثالاً عملياً من تجربته في بناء المنتج. مشيراً إلى أن قرارات وصف المنتج كانت تتم عن طريق رسائل سريعة على تطبيق “واتساب”، ثم تظهر في صباح اليوم التالي نسخة جديدة مكتملة من الكود، في مقارنة مع تجربة البرمجة القديمة التي كانت تتطلب آلاف الأسطر. مما يشكل قفزة نوعية في سرعة التجريب والإنجاز.

نصائح للمؤسسين والحوكمة الأخلاقية

وفي نصائح مباشرة لمؤسسي الشركات، أكد جودت أن البدء بمحاولة بناء واجهة مستخدم كأول خطوة قد يكون خياراً غير موفق، وأن الأنسب هو الانطلاق بمشروع صغير وقابل للاستخدام اليومي، ثم التعلم من خلال التكرار والخطأ، واستخدام المحفزات كأداة أساسية في التعامل مع وكلاء البرمجة، محذراً في الوقت نفسه من أن إتاحة هذه الأدوات للجميع تحمل مخاطر كبيرة في ظل إمكانية استخدام “وكلاء” جاهزين لأغراض ضارة، مما يُبرز أهمية الحوكمة والضوابط الأخلاقية، بالتوازي مع التقدم التقني.

وقال جودت: “معظم الناس قلقون وخائفون على مستقبل البشرية في عصر الذكاء الاصطناعي. لا يوجد خير أو شر أو صحيح وخاطئ في الذكاء الاصطناعي نفسه. التحدي الذي يواجه عالمنا اليوم هو أننا نخلق أشكالًا فائقة من الذكاء ونسمح للناس باستخدامها لخدمة الرأسمالية، والجشع، والسعي للسلطة، وهذا لن يخدم الإنسانية بشكل عام. ولهذا يجب استخدام الذكاء الاصطناعي للخير وبطرق أخلاقية تضمن رفاهية البشر وجودة حياة المجتمعات”.

واختتم جودت الحوار برسالة مؤثرة، قال فيها: “إذا أردنا عالمًا جيدًا لأحبائنا، فيجب على كل واحد منا أن يفكر في فكرة يمكننا من خلالها استخدام الذكاء الاصطناعي للخير. أن نساعد ملايين المستخدمين في علاقاتهم والتقرب من أبنائهم وأصدقائهم. وأن نجعل عالمنا أفضل”. وأشار إلى خطط الإطلاق والاختبار المبكر لنموذج “إيما”.

 

 

روابط ذات صله : 

منصة «Moltbook» تثير مخاوف أمنية واسعة مع انتشار وكلاء ذكاء اصطناعي بصلاحيات غير مسبوقة

شركة «Agrani Labs» الهندية تجمع 8 ملايين دولار لتطوير رقائق ذكاء اصطناعي وبرمجيات متكاملة

«مايكروسوفت» تكشف عن معالج ذكاء اصطناعي جديد لمنافسة «جوجل» و «أمازون»