فنتيك جيت : محمد بدوي
شهد مهرجان الشارقة لريادة الأعمال 2026 جلسات حوارية معمّقة شارك فيها قادة من كبرى شركات التكنولوجيا والأغذية والإعلام في المنطقة، قدّموا خلالها لرواد الأعمال رؤية واقعية وصريحة لمسارات النمو، مؤكدين أن النجاح لا يرتبط فقط بالطموح. بل بقدرة المؤسسين على اتخاذ القرار الصحيح في التوقيت المناسب.
وخلال جلسة بعنوان “دروس يمكن للشركات الناشئة أن تتعلّمها من الكبار”، شارك فيها كل من رايان ريستل، الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية في Yango Play، وسامان داركان، كبير مسؤولي التكنولوجيا و شريك مؤسس في Kitopi، وشكري عيد، نائب الرئيس والمدير العام لمنطقة الخليج وبلاد الشام وباكستان في IBM. وأدارت الجلسة أوليفيا دوفور، رائدة أعمال ومتخصصة في الإرشاد الاستثماري للشركات الناشئة.
ثقافة المرونة والنمو
وتحدّث ريستيل عن الضغوط التي يواجهها المؤسسون في مراحل النمو الأولى. ورغبتهم في توسيع جميع جوانب أعمالهم في الوقت نفسه، معتبراً أن هذا النهج غالباً ما يخلق ضجيجاً تشغيلياً بدلاً من التقدّم الحقيقي. وقال: “بعض أقسام الشركة مصممة للنمو على المدى الطويل، وأخرى تؤدي دوراً مرحلياً. الخطأ هو التعامل مع كل شيء على أنه دائم”. وأوضح أن القرارات في Yango تُبنى يومياً على سلوك المستخدمين وأنماط الاستخدام والمعادلات الاقتصادية الأساسية، مؤكداً أن “الصدق في التقييم أهم من العاطفة عند اتخاذ القرار”.
من جانبه، استعاد داركان بدايات Kitopi، مشيراً إلى أن الفريق المؤسس استهلك التمويل الأولي خلال أسابيع قليلة، ما اضطرهم إلى إعادة التفكير جذرياً في طريقة العمل. وقال: “عندما تنفد السيولة، تتعلّم بسرعة. إما أن تتكيّف أو تتوقّف”. وأضاف أن اعتماد الشركة في البداية على حلول تقنية جاهزة لم يكن مناسباً لنموذج عملها المعقّد، ما دفع الفريق إلى تطوير أنظمته الداخلية الخاصة، موضحاً: “لا شيء جاهز في السوق كان مصمماً لطريقة عمل
نا”.
ما بين التعقيد والنضج المؤسسي
أما شكري عيد، فحذّر المؤسسين من الخلط بين التعقيد والنضج المؤسسي، مشيراً إلى أن العديد من الشركات الكبرى تعاني بسبب طبقات إدارية تعيق سرعة اتخاذ القرار. وقال: “معظم التعقيد يُصنع داخل المؤسسات، نتيجة تعدد الأولويات ومحاولات حمايتها”. وأكد أن الميزة الحقيقية للشركات الكبيرة لا تكمن في الهيكل التنظيمي. بل في القدرة التشغيلية التي تتيح العمل على مسارات متعددة في الوقت نفسه. في حين يتعيّن على الشركات الصغيرة اختيار مساراتها بدقة لأنها لا تملك فرصاً كثيرة للتجربة والخطأ.
كما تناولت الجلسة أهمية العلاقات داخل فرق العمل، حيث أشار سامان داركان إلى أن المؤسسين غالباً ما يستخفّون بتأثير العمل المشترك لفترات طويلة. وقال: “تقضي وقتاً مع شريكك المؤسس أكثر مما تقضيه مع أي شخص آخر. ومع ذلك نادراً ما يستعدّ الناس لهذه العلاقة”. واختُتمت الجلسة بالتأكيد على مفهوم المسؤولية، حيث شدّد المتحدثون على أن توسّع الشركات واندماجها في الحياة اليومية للناس يفرض على قادتها تحمّل تبعات هذا الاعتماد المتزايد.
ما بعد المنتج
كما شهدت فعاليات اليوم الثاني جلسة حوارية بعنوان “كيف تعرف أنك وصلت إلى ملاءمة المنتج للسوق؟”. شارك فيها الجلسة كلٌّ من سانديب ساهني، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Valeo. وبانتي موناني، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Zofeur، وأنوشا إقبال، الشريكة المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة Qanooni AI، فيما أدار الجلسة راخيل فرناندو. رئيس CE Creates. وتناولت الجلسة مؤشرات الوصول الفعلي إلى ملاءمة المنتج للسوق، والمرحلة الحرجة التي تليها؟.
وخلال الجلسة، قال سانديب ساهني: “عليك أن تضاعف كل شيء بعد الوصول إلى ملاءمة المنتج للسوق. ابحث عن المستثمرين، واستقطب الأشخاص الذين يؤمنون برؤيتك. شركتك قد تفشل إذا لم تُسرّع وتيرة النمو في هذه المرحلة. لأن المنافسة ستدخل السوق سريعاً. يجب أن تكون الأسرع منذ اليوم الأول. بل وأن تضاعف الجهد أكثر من مرة إذا اقتضت الحاجة”.
وبدوره، شدّد بانتي موناني، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Zofeur، على أن الوصول إلى ملاءمة المنتج للسوق يمثّل لحظة التوسّع الحاسمة. لكن بنهج منضبط. وقال:”في هذه المرحلة، يصبح توظيف الأشخاص المناسبين أولوية قصوى. يمكن للشركة أن تتوسّع وتضاعف نموها. لكن مع الحفاظ على العناصر الأساسية التي قادتها إلى تحقيق ملاءمة المنتج للسوق منذ البداية. لأن النمو المستدام يقوم على فريق قوي يحمي أساس النجاح ويطوّره في الوق
ت نفسه”.
عناصر استدامة النمو
أما أنوشا إقبال، الشريكة المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة Qanooni AI، فأكدت أهمية الجوانب التشغيلية التي غالباً ما تبقى خارج دائرة الضوء، موضحة أن المرحلة التي تلي الوصول إلى ملاءمة المنتج للسوق تتطلب ترتيباً دقيقاً للبيت الداخلي للشركة. وقالت: “مع تسارع النمو وتزايد أعداد العملاء، تصبح قضايا الامتثال، والمحاسبة، والموارد البشرية عناصر أساسية لا يمكن تجاهلها. هذه الأعمال اليومية غير الظاهرة هي التي تمكّن الشركات الناشئة من الانتقال بثبات من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التوسّع، دون أن يتعرّض نموّها للاختلال أو التراجع”.
يُذكر أن مهرجان الشارقة لريادة الأعمال 2026، الذي نظّمه مركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع). أُقيم خلال الفترة من 31 يناير إلى 1 فبراير في مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار. واستقطب أكثر من 14 ألف مشارك. وضمّ ما يزيد على 5 آلاف رائد أعمال، وأكثر من 300 متحدث، ضمن 250 جلسة وفعالية متنوعة.
روابط ذات صله :
«مهرجان الشارقة لريادة الأعمال 2026» يثري«منطقة التأثير» بتجارب 45 قائداً عالمياً





