فنتيك جيت: مصطفى عيد
حذّر محلل في Bloomberg Intelligence من احتمال تعرض عملة «بيتكوين» لهبوط حاد قد يدفعها إلى مستوى 10 آلاف دولار، في ظل موجة بيع واسعة تضرب الأسواق العالمية، وسط ظروف اقتصادية ومالية وصفها بأنها تذكّر بالأزمات الكبرى، وعلى رأسها أزمة عام 2008.
ووفقا لموقع dlnews، قال مايك ماكجلون، كبير محللي السلع الرقمية في بلومبرج، إن سعر بيتكوين قد يتراجع بنسبة إضافية تبلغ 87%، رغم الانخفاضات الكبيرة التي سجلتها العملة بالفعل خلال الأسابيع الماضية. ويأتي هذا التحذير بعد تراجع بيتكوين بنحو 20% خلال الأسبوعين الأخيرين، ليجري تداولها قرب 76,500 دولار.
وتُظهر البيانات أن بيتكوين فقدت نحو 40% من قيمتها مقارنة بأعلى مستوى تاريخي سجلته في أكتوبر الماضي، ما يعكس حدة الضغوط التي تواجه سوق العملات المشفرة. وفي تعليق له عبر منصة «لينكدإن»، أشار ماكجلون إلى أن عام 2026 قد يكون “فرصة للمتداولين”، لكنه يحمل ملامح تكرار سيناريوهات انهيار مشابهة لما شهدته الأسواق في أعوام 2000-2001 و2008.
وجاءت هذه التوقعات السلبية بالتزامن مع موجة بيع واسعة في مختلف فئات الأصول، عقب اختيار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لـكيفن وورش لقيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وينظر إلى وورش على نطاق واسع باعتباره من أنصار السياسة النقدية المتشددة، مع تركيز قوي على مكافحة التضخم.
وامتد تأثير هذه التطورات إلى أسهم التكنولوجيا، حيث شهدت الأسواق واحدة من أكبر جلسات البيع في تاريخها. بعدما فقدت شركة Microsoft نحو 357 مليار دولار من قيمتها السوقية في جلسة واحدة، في ثاني أكبر تراجع يومي مسجل على الإطلاق.
تعيين رئيس متشدد
ويرى مراقبون أن تعيين رئيس متشدد للاحتياطي الفيدرالي يمثل تحولًا لافتًا في نهج ترامب، الذي لطالما دعا إلى خفض أسعار الفائدة. ويعني هذا التوجه احتمالات أقل لخفض الفائدة وبوتيرة أبطأ. ما يقلص السيولة في الأسواق ويضغط على أسعار الأصول عالية المخاطر، مثل العملات المشفرة والأسهم، وكذلك الذهب.
ورغم ذلك، لا يزال تعيين وورش بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ. كما يتطلب تحديد مسار السياسة النقدية توافقًا مع بقية أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما يترك الباب مفتوحًا أمام بعض عدم اليقين.
وتفاعلت الأسواق بعنف مع هذه التوقعات، إذ انخفضت القيمة السوقية الإجمالية للعملات المشفرة إلى أقل من 2.7 تريليون دولار، بتراجع يقترب من 40% عن ذروتها. وفي الوقت نفسه، هبط الذهب، الذي يُنظر إليه كملاذ آمن، بنسبة 5%، بينما تراجعت الفضة بنحو 7%، وسجلت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية خسائر ملحوظة.
وحذّر ماكجلون من أن المعادن النفيسة ربما تكون قد بلغت ذروتها، مشيرًا إلى أن ارتفاعها في 2025 جاء مدفوعًا بصعود العملات المشفرة، بما في ذلك الذهب نفسه. وفي السياق ذاته، أشار إد يارديني، رئيس مؤسسة Yardeni Research، إلى أن تشديد الأوضاع النقدية يتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا.
توترات إضافية
وتشهد الساحة السياسية توترات إضافية، في ظل تصعيد متبادل في التصريحات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بشأن البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب إرسال الولايات المتحدة حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln وسفن حربية أخرى إلى بحر العرب خلال يناير.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، يترقب المستثمرون أسبوعًا حافلًا بالإفصاحات، بحثًا عن إشارات حول توقيت أي خفض محتمل للفائدة الأمريكية. وتشمل الأجندة بيانات فرص العمل JOLTS لشهر ديسمبر، وتقرير ADP للوظائف في يناير، إلى جانب تقرير تسريحات العمالة، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، وصولًا إلى تقرير الوظائف الأمريكي الشهري.
كما تتجه الأنظار إلى موسم إعلان نتائج الشركات، حيث من المقرر أن تعلن شركات التكنولوجيا الكبرى، وعلى رأسها Alphabet وAmazon. نتائج أعمالها، إلى جانب تقارير من شركات مثل AMD وPalantir وQualcomm. والتي قد تختبر شهية المستثمرين تجاه الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وفي سوق العملات المشفرة، واصلت الأسعار التراجع، حيث انخفضت بيتكوين بنسبة 2.3% خلال 24 ساعة لتسجل 76,873 دولارًا. بينما تراجعت إيثريوم بنسبة 6.9% إلى نحو 2,250 دولارًا، في ظل استمرار حالة الحذر والترقب في الأسواق العالمية.
في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها:
- صدمة «بيتكوين» تضرب «Strategy» وخسائرها تقترب من مليار دولار
- شركة «SoFi Technologies» الأمريكية تطلق خدمة تحويل الأموال عبر الحدود باستخدام «البيتكوين»




