فينتك جيت: ريهام علي
في الوقت الذي يشهد فيه العالم تقلبات حادة بأسعار السلع الغذائية واضطرابات في سلاسل الإمداد، أصبح جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة حجر الزاوية في إدارة ملف القمح، أحد أهم الموارد الاستراتيجية للبلاد. ويبرز الجهاز ليس فقط كجهة مسؤولة عن استيراد القمح، بل كـ محرك اقتصادي قادر على خفض تكلفة الاستيراد، دعم الإنتاج المحلي، وتأمين المخزون الاستراتيجي للدولة.
يقوم الجهاز بتنفيذ توجيهات الدولة عبر إدارة الشراء الموحد، بما يضمن الحصول على كميات القمح والذرة والزيوت الأساسية بأسعار مدروسة ووفق معايير الشفافية والكفاءة. وتعتمد هذه العملية على متابعة دقيقة للأسواق العالمية، تشمل تحليل بيانات البورصات العالمية ومؤشرات إنتاج الحبوب ومستويات المخزون لدى الدول الكبرى المنتجة. كما بالإضافة إلى متابعة التقديرات الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ووزارة الزراعة الأمريكية. وهو ما يساعد في تحديد أفضل توقيت للتعاقد وتقليل المخاطر السعرية الناتجة عن التذبذبات العالمية.
مصادر الاستيراد
كما إضافة إلى ذلك، يسعى الجهاز إلى تنويع مصادر الاستيراد لتقليل الاعتماد على موردين بعينهم. وقد شمل ذلك التعاقد مع مناشئ متعددة مثل بلغاريا وفرنسا ورومانيا وصربيا وكازاخستان ودول البحر الأسود. بدلًا من الاقتصار على الموردين التقليديين في روسيا وأوكرانيا. هذا النهج لا يقلل فقط من المخاطر المرتبطة بالصراعات الدولية. بل يضمن أيضًا استمرارية الإمدادات إلى السوق المحلي دون أي فجوات قد تؤثر على الاستهلاك أو الأسعار.
على صعيد آخر، يتبنى الجهاز سياسة تعزيز الإنتاج المحلي كعامل أساسي لتقليل الاعتماد على الواردات. عبر تنفيذ مشاريع زراعية عملاقة مثل الدلتا الجديدة، وسنابل سونو، والمنيا-بني سويف، والداخلة-العوينات. مع الإعداد لمشروعات ضخمة جديدة تهدف إلى زيادة الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الجزئي من القمح المحلي. كما تأتي هذه المشاريع ضمن استراتيجية أوسع لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة الحبوب، مدعومًا بمراكز لوجستية متكاملة داخل الموانئ المصرية. لتسهيل إعادة التصدير وتوزيع الحبوب في المنطقة.
النتائج الاقتصادية
النتائج الاقتصادية لهذه السياسات بدأت تظهر على أرض الواقع، حيث أسفرت الجهود المتكاملة عن تراجع واردات مصر من القمح بنسبة 25% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025. لتصل إلى نحو 2.6 مليار دولار مقارنة بـ3.4 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي، محققة توفيرًا قدره 800 مليون دولار في فاتورة الاستيراد. كما بالتوازي، أسهمت هذه السياسات في تأمين مخزون استراتيجي يغطي أكثر من أربعة أشهر من احتياجات البلاد. بما يضمن استقرار السوق المحلي واستدامة الإمدادات حتى في ظل التحديات الدولية.
كما بجانب الأبعاد الاقتصادية المباشرة، يعكس الدور الذي يلعبه جهاز مستقبل مصر قدرة الدولة على إدارة الملفات الحيوية بآليات متقدمة. وتحويل التحديات العالمية إلى فرص لتعزيز الأمن الغذائي، وتحقيق كفاءة عالية في الإنفاق العام، وتحويل الموارد المحلية إلى قوة إنتاجية مستدامة. مع فتح آفاق للتجارة الإقليمية والخدمات اللوجستية، بما يعزز مكانة مصر كمحور إقليمي لتجارة الحبوب.
في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها:
- «مستقبل مصر» يبحث مع وزيري الري المصري والسوداني آفاق التعاون الزراعي والتنمية المستدامة
- «مستقبل مصر» و «تنظيم الاتصالات» يبحثان جذب الاستثمارات لمراكز البيانات وتطوير البنية التحتية الذكية للاتصالات في المشروعات القومية
- «جهاز مستقبل مصر» يرفع حصته في «التعمير والاستشارات الهندسية» إلى 12.891%




