فينتك جيت: ريهام علي
قال أحمد يحيى، الرئيس التنفيذي لشركة إي آند للتكنولوجيا المالية والتطبيقات الرقمية، إن الشركة تمتلك اليوم قاعدة عملاء ضخمة تصل إلى نحو 40 مليون عميل. من بينهم 32 إلى 33 مليون عميل نشط شهريًا، بينما يستخدم نحو نصفهم التطبيقات الرقمية بشكل منتظم كل شهر. وهو ما يعكس حجم التحول في سلوك العملاء واعتمادهم المتزايد على الخدمات الرقمية.
وأوضح خلال القمة السنوية لأسواق المال التكنولوجيا المالية الطريق إلى الشمول الاستثماري ان هذا الحجم الكبير من المستخدمين خلق بطبيعة الحال طلبًا متناميًا من العملاء للحصول على خدمات تتجاوز الاتصالات التقليدية. كما أصبح العميل يرغب في إدارة مختلف احتياجاته اليومية من خلال الهاتف المحمول والتطبيقات الرقمية، وهو ما دفع الشركة إلى التوسع في مجالات المدفوعات والشمول المالي والخدمات المالية الرقمية.
وأشار أحمد يحيى إلى أن قطاع الاتصالات في مصر بدأ منذ عام 1998، وشهد تطورات متلاحقة على مدار أكثر من عقدين. بداية من خدمات الخطوط الصوتية، ثم إضافة خدمات البيانات، والانتقال عبر أجيال الاتصالات المختلفة من 2G إلى 3G ثم 4G وصولًا إلى 5G، مؤكدًا أن هذه التطورات لم تكن تقنية فقط، بل غيّرت نمط حياة المستخدمين بالكامل، وجعلت الهاتف المحمول محورًا أساسيًا لإدارة الحياة اليومية.
وأضاف أن تجربة الدمج بين الهاتف المحمول والخدمات المالية بدأت عالميًا منذ ما يقرب من 16 إلى 17 عامًا، وكانت التجربة الأشهر في كينيا. قبل أن تبدأ مصر في السير على نفس المسار منذ عامي 2011 و2012 من خلال إطلاق المحافظ الإلكترونية. والتي شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات العشر الماضية. ما أتاح فهمًا أعمق للعلاقة بين العميل والهاتف المحمول والتطبيقات الرقمية وسلوكيات الاستخدام.
تعزيز الثقة في الحلول الرقمية
وأوضح أن تحويل الأموال كان ولا يزال من أكبر حالات الاستخدام للخدمات المالية الرقمية، سواء بين المحافظات أو بين المدن المختلفة. مشيرًا إلى أن هذا الاستخدام لعب دورًا محوريًا في انتشار المحافظ الإلكترونية وتعزيز الثقة في الحلول الرقمية.
وأكد أن قطاع الاتصالات بطبيعته يصل في مرحلة ما إلى حد من التشبع التكنولوجي، وهو ما يفرض على الشركات التفكير في الخطوة التالية. لافتًا إلى أن الشركة اتجهت في هذه المرحلة إلى الـ Verticalization، باعتبار أن أقرب المجالات المكملة لنشاط الاتصالات هي الشمول المالي وخدمات المدفوعات.
وأضاف أن الانتقال من الاتصالات إلى المدفوعات ثم إلى الشمول المالي كان تطورًا طبيعيًا. مشددًا على أن الشركة لا تسعى إلى بناء كل الخدمات بمفردها. وإنما تعتمد على التعاون مع شركاء استراتيجيين لتقديم منظومة متكاملة، تشمل المدفوعات، والتمويل، والخدمات المصرفية الرقمية.
وأشار إلى أن الشركة تعمل اليوم على إتاحة مختلف وسائل الدفع للعملاء. إلى جانب توفير حلول تمويل بالتعاون مع شركات متخصصة. من بينها كونتكت، فضلًا عن بناء منظومة متكاملة Ecosystem تربط بين التمويل والمدفوعات لتقديم تجربة شاملة للعميل.
وأوضح أن من بين الخطوات المهمة التي تم تنفيذها التعاون مع بنك المشرق، حيث تم إطلاق تجربة تتيح فتح حساب مصرفي كامل من خلال التطبيق، دون الحاجة إلى زيارة الفروع، وهو ما يُعد من التجارب الأولى من نوعها في السوق المصري، مستفيدًا من شبكة فروع إي آند المنتشرة وقدراتها التشغيلية.
إي آند.. يضم نحو 15 مليون مستخدم
وأضاف أن الشركة تمتلك حاليًا نحو 150 فرعًا على مستوى الجمهورية، إلى جانب تطبيق رقمي يضم نحو 15 مليون مستخدم. ويقدم خدمات متنوعة تشمل المحافظ الإلكترونية، والخدمات المصرفية، وحلول التمويل، والمدفوعات، في إطار منظومة رقمية واحدة.
وأكد أن فصل أنشطة التكنولوجيا المالية والتطبيقات الرقمية لتكون أكثر تركيزًا على الشمول المالي والتحول الرقمي ساهم في تسريع معدلات النمو. مشيرًا إلى أن معدلات انتشار الخدمات الرقمية داخل قاعدة العملاء تنمو بوتيرة أسرع من التوقعات. خاصة بعد جائحة كوفيد-19 التي سرّعت بشكل كبير من اعتماد المستخدمين على الحلول الرقمية.
وأوضح أن الشمول المالي في مصر شهد طفرة واضحة بدعم قوي من البنك المركزي المصري. وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة الأموال داخل الاقتصاد، حيث أصبحت المعاملات المالية أسرع وأكثر كفاءة مقارنة بالفترات السابقة.
وأضاف أن هذا التطور انعكس على المواطنين والتجار على حد سواء، فالمواطن الذي كان ينتظر أيامًا للحصول على مستحقاته أصبح يحصل عليها فورًا. والتاجر الذي كان ينتظر ثلاثة أو أربعة أيام لتحصيل أمواله بات يحصل عليها في نفس اليوم. ما يسمح بإعادة ضخ السيولة بسرعة داخل دورة الاقتصاد.
وأكد أحمد يحيى أن هذا هو الدور الحقيقي الذي يمكن أن تلعبه شركات الاتصالات والتكنولوجيا المالية. من خلال دعم المنظومة الاقتصادية ككل. وتسريع حركة الأموال، وتحسين كفاءة الأعمال، مشيرًا إلى أن الفرص لا تزال كبيرة أمام مزيد من التطوير والتوسع خلال المرحلة المقبلة.
واكد أن ما تحقق حتى الآن يمثل بداية فقط، وأن السوق المصري لا يزال يحمل العديد من الفرص غير المستغلة. في ظل التكامل بين الاتصالات، والمدفوعات، والتمويل، والتطبيقات الرقمية.
التوعية والتبسيط
قال إن جوهر ما تقوم به شركات الاتصالات والتكنولوجيا المالية اليوم لا يقتصر فقط على تقديم الخدمة. وإنما يرتكز بالأساس على تغيير طريقة تفكير العميل وكيفية تعامله مع التكنولوجيا والخدمات الرقمية.
وأوضح أن العميل في النهاية ما زال يدفع مقابل خدمة أساسية. لكن القيمة الحقيقية تكمن في كيفية إعادة توجيهه من خدمة إلى أخرى أكثر ملاءمة أو أقل تكلفة أو أكثر كفاءة، مشيرًا إلى أن العميل عندما يبدأ في استخدام خدمة معينة، ثم يكتشف خدمات جديدة مرتبطة بها. يصبح أكثر قدرة على التفاعل والاختيار، وهو ما يتطلب مجهودًا كبيرًا في التوعية والتبسيط.
وأكد أن أحد التحديات الرئيسية يتمثل في تعليم العميل خطوة بخطوة (Step by Step) كيفية استخدام الخدمات الجديدة. وفهم ماهية الخدمة وما الذي تقدمه، وليس مجرد إتاحتها على التطبيق، مشددًا على أن هذا التعليم والتبسيط هو جوهر عملية التحول الحقيقي.
وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من الأموال المتداولة، خاصة في المحافظ الإلكترونية، يدور بأرقام ضخمة قد تصل إلى مئات المليارات شهريًا. لافتًا إلى أن هناك أموالًا تبقى لدى العملاء دون استخدام فعلي، سواء لليلة واحدة أو لفترات أطول. وهو ما يطرح تساؤلًا مهمًا حول كيفية توظيف هذه الأموال بدلًا من تركها دون عائد.
وأوضح أن الفكرة الأساسية هي مساعدة العميل على فهم أن لديه أموالًا متاحة يمكنه توظيفها بشكل أفضل. سواء من خلال الادخار، أو الاستثمار، أو الاستفادة من أدوات مالية مختلفة، ثم العودة لاستخدام هذه الأموال عند الحاجة، وهو ما يرتبط بشكل مباشر بمفهوم الثقة. أي ثقة العميل في أن أمواله ستعود إليه مع تحقيق قيمة مضافة.
رفع الوعي المالي
وأضاف أن الفترة الماضية، خاصة خلال العامين أو الثلاثة أعوام الأخيرة، شهدت تغيرًا واضحًا في وعي المجتمع المالي. حيث أصبح الحديث عن فوائد البنوك، والذهب، والاستثمار، والادخار أكثر انتشارًا، وتعلم عدد كبير من المواطنين مفاهيم لم تكن مطروحة بهذا الشكل من قبل.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة دفع كثيرين إلى التوجه للبنوك، في حين اتجه آخرون إلى الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا. مؤكدًا أن هذه المرحلة ساهمت في رفع الوعي المالي لدى شريحة واسعة من المجتمع.
وأوضح أن بساطة الاستخدام التي توفرها التطبيقات الرقمية اليوم لعبت دورًا محوريًا، حيث أصبح بإمكان العميل من خلال تطبيق واحد أن يطّلع على الفرص المتاحة. ويفهم ما الذي يمكنه شراؤه أو الاستثمار فيه، وهو ما لم يكن متاحًا بنفس السهولة في السابق.
وأكد أن هذه السهولة والبساطة هي ما مكّن شركات المدفوعات، والتكنولوجيا المالية، وشركات التمويل. من لعب دور أكبر في تمكين العملاء ماليًا، وربطهم بفرص ادخار واستثمار وتمويل بشكل مبسط ومفهوم.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن النجاح الحقيقي لا يتحقق فقط عبر التكنولوجيا، وإنما عبر تبسيط المفهوم، وبناء الثقة. وتعليم العميل كيفية اتخاذ القرار المالي الصحيح، وهو ما يمثل التحدي والفرصة الأكبر في المرحلة الحالية.
في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها:





