مخاوف من فقاعة «الذكاء الاصطناعي» في أمريكا تحت ضغط الرسوم الجمركية وأزمة العمالة

فنتيك جيت : وكالات

يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة طفرة غير مسبوقة جعلته أحد أبرز محركات النمو في الاقتصاد والأسواق المالية، لكن هذا الصعود السريع بات يواجه تحديات هيكلية متزايدة تهدد استدامته، وتعيد إلى الواجهة التحذيرات من تكوّن فقاعة استثمارية قد تقترب من مرحلة التصحيح الحاد.

طفرة الذكاء الاصطناعي بين النمو وخطر الفقاعة

وخلال العامين الماضيين، تدفقت مئات المليارات من الدولارات إلى بناء مراكز البيانات وتوسيع البنية التحتية الحاسوبية، بدعم من سياسات حكومية سعت إلى تسريع التراخيص البيئية وتسهيل إنشاء محطات الطاقة، إلى جانب إعفاء مكونات تقنية رئيسية مثل الخوادم وأشباه الموصلات من بعض الرسوم.

هذه التسهيلات دفعت شركات التكنولوجيا العملاقة إلى سباق محموم لمضاعفة قدراتها الحوسبية استعدادًا لموجة الطلب المتوقعة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي. إلا أن هذا التوسع المتسارع يفرض ضغطًا هائلًا على قطاع الطاقة.

الطلب المتزايد على الكهرباء حتى 2030

فمراكز البيانات الجديدة المخطط تشغيلها حتى عام 2030 ستحتاج إلى كميات كهرباء تعادل استهلاك عشرات الملايين من المنازل. ما يضع شبكات الكهرباء ومحطات التوليد أمام اختبار غير مسبوق.

في المقابل، ارتفعت تكلفة إنشاء البنية التحتية للطاقة نتيجة زيادة أسعار المعدات والمعادن الأساسية، متأثرة بالرسوم الجمركية على الصلب والألومنيوم والنحاس، فضلًا عن الاعتماد الكبير على واردات البطاريات ومكونات التخزين. ويمثل ذلك عبئًا إضافيًا على الميزانيات الضخمة المخصصة لمشروعات الذكاء الاصطناعى.

ولا تقتصر التحديات على الطاقة والتكاليف، إذ يواجه القطاع نقصًا حادًا في العمالة على مستويين: الكفاءات التقنية المتقدمة مثل مهندسي وعلماء الذكاء الاصطناعى. والعمالة الفنية اللازمة لبناء وتشغيل مراكز البيانات. من كهربائيين وفنيي تبريد وتدفئة ولحامين. وقد ساهم تشديد سياسات الهجرة وارتفاع تكاليف تأشيرات العمالة الماهرة في تعميق فجوة المهارات. ما أدى إلى تأخير تنفيذ عدد من المشروعات ورفع تكلفتها.

وتشير بيانات قطاع الإنشاءات إلى اعتماد كبير على العمالة المهاجرة، ومع تشديد الرقابة على الحدود وتراجع تدفق العمالة الأجنبية. أصبحت الشركات تواجه صعوبة متزايدة في سد العجز. حتى مع تباطؤ نشاط البناء في قطاعات أخرى.

في ضوء هذه المعطيات، يدخل قطاع الذكاء الاصطناعي مرحلة اختبار حاسمة: هل تستطيع الاستثمارات الضخمة ترجمة الوعود التقنية إلى عوائد اقتصادية فعلية في وقت مناسب؟ فبينما يُتوقع أن يحدث الذكاء الاصطناعي تحولًا واسع النطاق في مختلف القطاعات. يظل عامل الوقت وكلفة التنفيذ عنصرين حاسمين في تحديد الرابحين والخاسرين.

ويرى محللون أن استمرار الضغوط المرتبطة بالرسوم الجمركية ونقص العمالة قد يبطئ وتيرة التوسع الحالية. ويزيد من احتمالات حدوث تصحيح قوي في حال تراجعت ثقة المستثمرين أو تأخر تحقيق العوائد المنتظرة، ومن ثم. تبرز الحاجة إلى سياسات أكثر توازنًا تعالج اختناقات الطاقة وسوق العمل. حتى لا يتحول سباق الذكاء الاصطناعي من فرصة تاريخية للنمو إلى فقاعة مكلفة للاقتصاد الأمريكي.

 

روابط ذات صله : 

شركة «Shield» الأمريكية تجمع 100 مليون دولار لتوسيع منصة خدمات تكنولوجيا المعلومات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي

التابعة لـ«بلتون».. «روبن» لحلول البيانات والذكاء الاصطناعي تتعاون مع «الجامعة الأمريكية بالقاهرة» لتأهيل الجيل القادم من كوادر علوم البيانات في مصر

شراكة استراتيجية بين «زين» و«بنك التنمية الاجتماعية» لدعم رواد الأعمال بالسعودية

البنوك الأمريكية تحذر من تضرر المستهلكين بسبب مقترح «ترامب» لفرض سقف 10% على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان