«وزير المالية»: ارتفاع مساهمة القطاع الخاص وتراجع المخاطر يدعمان ثقة الأسواق في مصر

فينتك جيت: ريهام علي

قال الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، إن الحقيقة أن ما يتم الحديث عنه من أرقام ومؤشرات اقتصادية يعكس عملًا وجهدًا كبيرين قامت بهما مجموعة كبيرة ومتنوعة من الجهات المعنية. اتسم عملها بالاتساق، وكانت لديها رؤية موحدة، وهو ما ظهر بوضوح في النتائج المحققة.

وأوضح كجوك خلال القمة السنوية لأسواق المال تحت شعار التكنولوجيا المالية الطريق إلى الشمول الاستثماري أن هناك سؤالًا مهمًا تطرحه التحليلات والفرضيات الاقتصادية دائمًا، وهو عندما تتحسن هذه الأرقام. هل ينعكس ذلك فعليًا على نظرة الأسواق ونظرة المستثمرين، وهل يترجم إلى ضخ استثمارات إضافية في مصر أم لا؟

وأضاف أتصور وبدرجة كبيرة من الثقة أنه بنفس درجة النجاح أو التحسن الذي شهدناه في المؤشرات الاقتصادية. نرى أن مؤشرات أخرى تؤكد تحسنًا جيدًا في جاذبية الاستثمارات وقدرة مصر على أن تكون سوقًا جاذبة ومنافسة بقوة».

وأشار وزير المالية إلى أن من أهم هذه المؤشرات أن الاستثمار الخاص عاد ليستحوذ على نحو 73% من إجمالي الاستثمارات المنفذة خلال العام الماضي. سواء الاستثمار المحلي أو الأجنبي، موضحًا أن المستثمر، أيا كان نوع استثماره أو مجاله، لا يدخل في شراء أو صفقة أو توسع إلا عندما تتوافر لديه قناعة حقيقية بالفرص والعوائد.

وأوضح أن هذا التطور يعكس عودة الاستثمار الخاص ليكون صاحب الريادة من جديد في هيكل الاستثمارات. مقابل النسبة الأخرى التي تمثلها الاستثمارات العامة، وهو ما يعد مؤشرًا مؤسسيًا بالغ الأهمية.

قوة الاقتصاد الحقيقي


وتابع كجوك أن النظر إلى مناطق بعينها، مثل المناطق الاقتصادية، يكشف حجم الجهد المبذول، سواء في زيادة عدد الشركات العاملة. أو تنوع القطاعات التي تعمل بها، وهو تنوع يمنح الاقتصاد قوة ومرونة. وأضاف أن تنوع الصادرات، خاصة غير البترولية، وتزايد عدد الشركات المصدّرة. وحجم الاستثمارات التي تضخها هذه الشركات استعدادًا للمستقبل، كلها مؤشرات تعكس قوة الاقتصاد الحقيقي.

وأشار إلى أن هذه المؤشرات لا تقتصر فقط على القطاعات الإنتاجية، بل تمتد أيضًا إلى القطاع المالي. حيث تعكس نظرة الأسواق تحسنًا واضحًا، مؤكدًا أن الأرقام الحالية ليست مجرد أرقام إيجابية في حد ذاتها. وإنما مؤشرات تؤثر مباشرة في نظرة المستثمرين وقراراتهم بضخ أموال جديدة.

وأوضح وزير المالية أنه عند النظر إلى مؤشرات قياس المخاطر، وخاصة تلك المرتبطة بعدم الاستدامة. نجد أن مؤشرات المخاطر تراجعت إلى مستويات لم تسجل منذ 6 أو 7 سنوات، سواء على آجال الخمس أو العشر سنوات، بانخفاض يتراوح بين 280 و320 نقطة أساس فوق المعدلات المرجعية. وهو مستوى جيد جدًا، ويقرب مصر من دول تتمتع بتصنيفات ائتمانية أعلى بدرجة أو درجتين.

وأضاف أن هذا التحسن انعكس بوضوح على أداء السندات الدولية المصرية، حيث تراجعت العوائد عليها مقارنة بديسمبر 2024 بنحو 4%. وهو ما يعني أن المستثمرين باتوا يقبلون على الاستثمار في هذه السندات بعائد أقل، في دلالة واضحة على انخفاض درجة المخاطر وزيادة الثقة. مع وجود طلب قوي وتسعير جيد.

تعزيز الطلب على الأوراق المالية الحكومية


وأشار كجوك إلى أن تراجع معدلات التضخم، وبدء تراجع أسعار الفائدة، أسهما في تعزيز الطلب على الأوراق المالية الحكومية. بالتوازي مع الأداء المتميز للبورصة المصرية خلال العام الماضي، واستمرار هذا الأداء القوي مع بداية العام الحالي، سواء من حيث الزخم أو نوعية الاستثمارات.

وأوضح أن التواصل مع المستثمرين أصبح أكثر كثافة، لافتًا إلى أنه لا يمر أسبوع دون وجود بعثات أو مجموعات استثمارية جديدة تتابع الموقف الاقتصادي وتبحث التوسع في السوق المصري. وضرب مثالًا باستضافة مصر مؤخرًا الاجتماعات السنوية للغرف التجارية التركية في مدينة العلمين، بمشاركة أكثر من 250 مستثمرًا من كبار المستثمرين الأتراك، الذين ناقشوا خطط زيادة استثماراتهم والتوسع في السوق المصرية.

وأكد وزير المالية أن مجمل هذه المؤشرات – سواء المتعلقة بالاقتصاد الكلي أو بالاستثمار الخاص المحلي والأجنبي – تعكس أداءً جيدًا للغاية، وهو الهدف الأساسي من العمل على استقرار المؤشرات الأولية وتحسين بيئة الاستثمار. من أجل تعزيز جاذبية الاقتصاد المصري وقدرته التنافسية، سواء في القطاعات الإنتاجية الحقيقية أو في الأسواق المالية.
واختتم كجوك تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة تسعى إلى الحفاظ على هذا المسار الإيجابي. واستكماله خلال الفترة المقبلة، بما يضمن استدامة النمو وتعزيز ثقة المستثمرين.

في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها: