تراجع قوي «لوول ستريت» مع تحول الاستثمارات وتصاعد المخاوف حول الذكاء الاصطناعي

فنتيك جيت :وكالات

شهدت أسواق الأسهم الأمريكية تراجعًا ملحوظًا، حيث واجه مؤشر “ناسداك 100” أسوأ موجة انخفاض منذ أكتوبر، مع ضغوط قوية على شركات البرمجيات وصانعي الرقائق. هذا التراجع جاء وسط إعادة توزيع كبيرة للاستثمارات، حيث ابتعد المستثمرون عن قطاعات التكنولوجيا الثقيلة، متجهين نحو شركات أكثر استفادة من تحسن الاقتصاد العام.

تحديات قطاع التكنولوجيا وأداء “ناسداك 100”

وتراجعت أسهم شركات مثل “أدفانسد مايكرو ديفايسز” بنسبة 17% بعد أن قدمت توقعات أقل من المتوقع، فيما خذلت شركات “آرم هولدينغز” و”كوالكوم” المستثمرين، ما زاد من حالة التوتر في قطاع الرقائق والبرمجيات.

تأثير الاستراتيجيات الكمية وصناديق الزخم

كما فقد صندوق الزخم “iShares MSCI USA Momentum Factor” حوالي 3.7%، بينما سجلت سلة استثمارات مماثلة خسائر قاربت 10%، ما يعكس التأثير العميق على الاستراتيجيات الكمية المرتبطة بالزخم.

وأشار المحللون إلى أن التحركات في السوق تعكس تحولًا من الاعتماد على عمالقة التكنولوجيا إلى قطاعات أوسع وأكثر ارتباطًا بالنمو الاقتصادي الفعلي.

وفي حين استمرت بعض شركات البرمجيات الكبرى في تحقيق أرباح قوية، ظهرت المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على نماذج أعمالها. ما دفع المستثمرين للبيع المكثف للأسهم خوفًا من خسائر مستقبلية.

ضغوط الإنفاق الرأسمالي وتقلبات صانعي الرقائق

وفي ظل هذه التقلبات، شهدت أسهم “ألفابت” نتائج إيجابية من حيث الإيرادات، لكنها أعلنت عن خطط إنفاق تفوق التوقعات. مما أضاف مزيدًا من الضغوط على قطاع التكنولوجيا. كذلك تراجعت أسهم “إنفيديا” و”جوجل” بنسبة تراوحت بين 1.9% و3.4%. بينما سجل مؤشر صانعي الرقائق انخفاضًا يقارب 4.4%.

على صعيد الأسواق المالية العامة، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.28%. بينما صعد الدولار بنسبة 0.3%، في حين استقرت أسعار الذهب دون مستوى 5000 دولار. وارتفعت أسعار النفط بعد تضارب التقارير حول المحادثات النووية الأميركية الإيرانية.

وعلى الرغم من حالة البيع المكثف، يرى خبراء الاستثمار أن السوق لا يشهد انهيارًا حقيقيًا. بل عملية “إعادة ضبط” للقطاعات. مع وجود فرص شراء في بعض الشركات الرائدة والمرتفعة الجودة. وقد نصح المحللون بالتركيز على شركات برمجيات رائدة ومبتكرة في الذكاء الاصطناعي. فضلاً عن التنويع بين الأسهم الأميركية والدولية لتقليل المخاطر وتعظيم العوائد المحتملة على المدى الطويل.

كما أشاروا إلى أن الانتقال من التكنولوجيا إلى قطاعات أخرى، مثل الأسهم الدورية والدفاعية والخدمات المالية. يعكس اتساعًا في السوق ومرونة الاقتصاد الأميركي، حيث يواصل النشاط الصناعي والخدمي تسجيل نمو متسارع رغم تباطؤ التوظيف. ويقدر الخبراء أن الأرباح الإجمالية للشركات قد تسجل نموًا يتجاوز 10% خلال 2026. ما يوفر أرضية داعمة للأسواق بعد موجة التراجع الأخيرة.

وبينما لا تزال المخاوف من الذكاء الاصطناعي تؤثر على تقييمات شركات البرمجيات. يرى المحللون أن السوق يتحرك ضمن حدود “الفقاعة العقلانية”. حيث تعكس التقييمات الحالية مزيجًا من المخاطر والفرص. مع احتمال حدوث ارتداد قوي بعد انتهاء موجة البيع المكثف.

وتشهد وول ستريت مرحلة حساسة من التدوير الاستثماري. مع تركيز المستثمرين على التنويع والفرص المرتبطة بالابتكار والاقتصاد الفعلي. بينما تبقى التقلبات في قطاع التكنولوجيا وقطاع الذكاء الاصطناعي عامل ضغط أساسي على مؤشرات الأسهم الكبرى.

 

روابط ذات صلة: 

«وول ستريت جورنال»: «الإمارات» تشهد إعادة هيكلة كبرى لإدارة ثروتها السيادية

«جولدمان ساكس» يسجل أعلى إيرادات تداول الأسهم في تاريخ وول ستريت خلال الربع الأخير من 2025