عمالقة التكنولوجيا يوسّعون استثماراتهم في «الذكاء الاصطناعي» بإنفاق 650 مليار دولار

فنتيك جيت :منار أسامة 

تتجه كبرى شركات التكنولوجيا العالمية إلى تكثيف استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، مع خطط لإنفاق مئات المليارات من الدولارات خلال عام 2026، في إطار سباق محموم لتعزيز البنية التحتية اللازمة لتشغيل النماذج المتقدمة والأنظمة التوليدية.

وتشير التقديرات إلى أن شركات مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت» تستعد لضخ استثمارات رأسمالية غير مسبوقة، يتركز الجزء الأكبر منها في إنشاء وتوسيع مراكز بيانات عملاقة، إلى جانب شراء رقائق متطورة وتحديث شبكات الاتصال والطاقة.

ويمثل هذا التوسع تحولًا واضحًا في طبيعة أعمال شركات التكنولوجيا، التي كانت تعتمد في الأساس على البرمجيات والخدمات الرقمية، لكنها باتت اليوم من أكبر المستثمرين في الأصول المادية الثقيلة، مدفوعة بالمتطلبات التقنية العالية للذكاء الاصطناعي.

ويرى محللون أن حجم الإنفاق الحالي يعكس قناعة الشركات بأن الذكاء الاصطناعي سيكون المحرك الرئيسي للنمو خلال السنوات المقبلة، سواء عبر تحسين الخدمات الحالية أو ابتكار منتجات جديدة قادرة على تحقيق إيرادات ضخمة في مجالات متعددة.

في المقابل، أثار هذا الإنفاق القياسي حالة من القلق في الأسواق المالية، حيث واجهت أسهم بعض شركات التكنولوجيا ضغوطًا نتيجة مخاوف المستثمرين من تأثير التكاليف المرتفعة على الأرباح قصيرة الأجل، رغم استمرار قوة الإيرادات الأساسية من الإعلانات والحوسبة السحابية والتجارة الإلكترونية.

كما أدى تسارع بناء مراكز البيانات إلى زيادة الطلب على الطاقة والموارد، ما أثار تساؤلات حول استدامة هذا النمو، خاصة في المناطق التي تعاني من ضغوط على شبكات الكهرباء والمياه، إلى جانب تصاعد الاهتمام بالجوانب البيئية والتنظيمية.

وتراهن شركات التكنولوجيا على أن هذه الاستثمارات ستمنحها ميزة تنافسية حاسمة، مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في الأعمال، والتعليم، والرعاية الصحية، والخدمات الرقمية، في وقت يتوقع فيه خبراء أن تعيد هذه التقنيات تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي.

وبينما يستمر الجدل حول جدوى هذا الإنفاق وحجمه، يرى مراقبون أن المرحلة الحالية تمثل نقطة تحول رئيسية في صناعة التكنولوجيا، ستحدد نتائجها ملامح المنافسة وهيكل السوق خلال العقد المقبل.