فينتك جيت: ريهام علي
أكد خبراء عالميون في مجال الذكاء الاصطناعي ضرورة إعادة هيكلة البنية التحتية الرقمية وتسريع وتيرة الابتكار مع الالتزام بالأطر التنظيمية، مشددين على أن مستقبل القطاع لن يتحدد فقط بحجم البيانات أو قوة النماذج، بل بقدرة المؤسسات على تحقيق التوازن بين السرعة، والكفاءة، والحوكمة.
جاء ذلك خلال فعاليات مؤتمر ومعرض AI Everything MEA 2026، الذي يقام خلال الفترة من 11 إلى 12 فبراير الجاري بمركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة الجديدة، بمشاركة واسعة من ممثلي الحكومات وشركات التكنولوجيا العالمية والإقليمية، إلى جانب نخبة من رواد الأعمال والخبراء في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، حيث يشكل الحدث منصة إقليمية لعرض أحدث الابتكارات والحلول التقنية ومناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي في المنطقة.
التحدي الحقيقي
قال مارك زاخِر، نائب الرئيس والمدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا بشركة سيريبراس – الإمارات العربية المتحدة، إن التحدي الحقيقي الذي نواجهه اليوم لا يتعلق فقط بحجم البيانات، بل بطبيعة البنية التحتية التي صممت في الأساس لمراحل سابقة من التطور الرقمي، ولم تبن لتتعامل مع البيئة الإلكترونية المعقدة التي نعيشها الآن.
وأوضح أن المؤسسات اليوم تمتلك ملايين الوثائق، وهو ما يعني عمليا التعامل مع كميات هائلة من البيانات تقاس بملايين الجيجابايت. هذه الأرقام ليست مجرد أرقام ضخمة، بل تمثل عبئا فعليا على أنظمة التخزين والمعالجة والوصول السريع للمعلومة.
وأضاف أن المشكلة لا تكمن فقط في سعة التخزين، بل في “حركة البيانات” نفسها. فكل عملية معالجة، وكل مجموعة عمل، وكل نموذج ذكاء اصطناعي يستخدم جيجابايتات من البيانات في كل دورة تشغيل. البيانات تنتقل باستمرار بين مراكز المعالجة، وبين الأنظمة المختلفة، ومن طبقة إلى أخرى داخل المؤسسة، وهو ما يخلق ضغطًا متزايدًا على الشبكات والبنية التحتية.
زيادة السعة التخزينية
وأشار إلى أن كثيرين يعتقدون أن التحدي يتمثل في زيادة السعة التخزينية فقط، لكن الواقع أكثر تعقيدا؛ فالقضية الحقيقية هي في تدفق البيانات، وسرعة انتقالها، وكفاءة إدارتها. فكلما زادت حركة البيانات، زادت الحاجة إلى أنظمة قادرة على التعامل مع هذا التدفق بكفاءة دون إبطاء الأداء أو رفع التكلفة التشغيلية.
وتابع أن أنظمة الحوسبة عالية الأداء (HPM) تلعب دورا محوريا في هذا السياق، لكنها بدورها تعتمد على بنية قادرة على إدارة هذا الكم الهائل من البيانات المتحركة. فالتحدي لم يعد في “امتلاك البيانات”، بل في القدرة على تحريكها، معالجتها، وتحقيق قيمة فعلية منها دون أن تتحول إلى عبء تقني.
واختتم مارك بالتأكيد على أن مستقبل التحول الرقمي يعتمد على إعادة تصميم البنية التحتية لتكون مهيأة لعصر تدفق البيانات. حيث تصبح إدارة الحركة والكفاءة في الاستخدام أهم من مجرد مضاعفة السعات التخزينية.
وأضاف مارك أن عنصر السرعة أصبح اليوم أحد العوامل الحاسمة في سباق الذكاء الاصطناعي. موضحا أن بعض النماذج الحديثة باتت تعمل بسرعة تفوق ما اعتدنا عليه بما يقارب 20 مرة مقارنة بالأنظمة التقليدية. وأكد أن هذه القفزة الكبيرة في الأداء لم تعد مجرد ميزة تقنية، بل أصبحت ضرورة أساسية لضمان بقاء المستخدم داخل المنصة وعدم انتقاله إلى بديل آخر.
تجربة المستخدم
وأشار إلى أن تجربة المستخدم لم تعد تقبل التأخير أو الانتظار الطويل للحصول على إجابة، فالمستخدم يتوقع استجابة فورية وسلسة. وأوضح أن المنافسة في الذكاء الاصطناعي قائمة على عامل الزمن بقدر ما هي قائمة على الجودة، فإذا لم يكن النظام سريعا بما يكفي فلن ينتظر المستخدم، بل سيتجه إلى خيار آخر يمنحه الإجابة في اللحظة ذاتها.
كما لفت إلى أن الحديث عن السرعة لا ينفصل عن البعد الإنساني في التكنولوجيا، إذ يتوقع المستخدمون تجربة أقرب إلى التفاعل الطبيعي، يكون فيها الرد فوريا ومفهوما ويعكس إحساسا بالتجاوب.
من جانبه، قال بابك هجات، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي بشركة كوجنيزانت – الولايات المتحدة الأمريكية، إن نماذج الذكاء الاصطناعي اليوم أصبحت قادرة على الاستفادة من تقارير وتفاعلات المستخدمين بشكل مشابه لما تفعله محركات البحث، حيث تعتمد على فهم سلوك المستخدمين وتحليل أنماط التفاعل للوصول إلى نتائج أكثر دقة وسرعة.
وأوضح أن القيمة الحقيقية لا تكمن فقط في البيانات ذاتها، بل في كيفية تدفق المعلومات بين المستخدمين والأنظمة، وبين المستخدمين بعضهم البعض، فكل تفاعل يولد بيانات جديدة تسهم في تحسين التجربة وتسريع الاستجابة.
وأشار إلى أن سرعة الاستجابة عنصر حاسم في تجربة المستخدم، خاصة في البيئات الرقمية المتغيرة، موضحا أن أي تأخير—even لو كان بسيطا—قد يدفع المستخدم للبحث عن بديل أسرع.
لحظة التفاعل
وأضاف أن التحدي لا يقتصر على تطوير نماذج أكثر ذكاء، بل يمتد إلى إدارة “لحظة التفاعل” نفسها. أي كيفية التدخل في الوقت المناسب دون إبطاء النظام أو التأثير سلبا على التجربة، مؤكدا أن التوازن بين الدقة والسرعة أصبح معادلة دقيقة.
وأكد هجات كذلك أن المرحلة الحالية تفرض على الشركات ألا تكتفي بالابتكار التقني، بل أن تتحول إلى مؤسسات تعمل ضمن أطر تنظيمية واضحة ومتقدمة، مشيرا إلى أن الامتثال والحوكمة أصبحا أولوية استراتيجية.
وأوضح أن هذا التوجه يتطلب استثمارات مباشرة في بناء فرق متخصصة في التنظيم والامتثال، وتعزيز الشراكة مع الجهات الرقابية، إلى جانب توسيع الحضور الجغرافي عبر مراكز رئيسية في سان فرانسيسكو ومركز تقني في بنجلور، بما يعكس التزاما ببناء منظومة متكاملة تجمع بين الابتكار والانضباط المؤسسي.
واختتم بالتأكيد على أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يبنى فقط على قوة النماذج أو سرعة المعالجة، بل على قدرة الشركات على العمل ضمن أطر تنظيمية مسؤولة تحمي المستخدمين وتدعم الابتكار في آن واحد.
في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها:
- خبراء:«الذكاء الاصطناعي» في أفريقيا ركيزة لبناء نماذج أعمال مرنة وقابلة للتوسع
- خبراء: الذكاء الاصطناعي يتطلب حوكمة استباقية تواكب سرعة التطور
- خبراء: سوق المال المصري يدخل مرحلة جديدة بدعم الطروحات والأجانب والتكنولوجيا
- خبراء تكنولوجيا خلال «الشارقة لريادة الأعمال»: 80% من نجاح الذكاء الاصطناعي مرتبط بثقافة وأساليب العمل






