«إيتيدا» تطلق مبادرة «IMPACT» ونموذج «كارنك» للذكاء الاصطناعي

تدشن حزمة تطبيقات وطنية للذكاء الاصطناعي ضمن المرحلة الثانية للاستراتيجية 2025–2030

فينتك جيت: ريهام علي و مصطفى عيد

أعلن المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لـ هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، إطلاق مبادرة وطنية جديدة تحت اسم IMPACT، إلى جانب تدشين نموذج لغوي عربي متقدم يحمل اسم «كارنك»، وعدد من التطبيقات الوطنية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وذلك في إطار المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي (2025–2030)، التي تستهدف ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي لتطوير ونقل تقنيات الذكاء الاصطناعي في المنطقة العربية والأفريقية.

جاء ذلك خلال فعاليات مؤتمر ومعرض AI Everything MEA 2026، الذي يُقام خلال الفترة من 11 إلى 12 فبراير الجاري بمركز مركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة الجديدة. بمشاركة واسعة من ممثلي الحكومات وشركات التكنولوجيا العالمية والإقليمية. إلى جانب نخبة من رواد الأعمال والخبراء في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي. حيث يشكل الحدث منصة إقليمية لعرض أحدث الابتكارات والحلول التقنية ومناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي في المنطقة.


أداة استراتيجية

كما أكد الظاهر أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا تقنيًا أو توجهًا مستقبليًا، بل أصبح أداة استراتيجية لإعادة تشكيل الاقتصادات وتعزيز تنافسية الدول. مشددًا على أن مصر تتحرك من القاهرة لتكون فاعلًا رئيسيًا في هذا المجال، ليس فقط على المستوى المحلي. ولكن كشريك إقليمي وأفريقي يسهم في تطوير حلول تعكس احتياجات المنطقة وتدعم أولوياتها التنموية. وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية. التي انطلقت عام 2019، دخلت مرحلة جديدة تركز على توظيف الذكاء الاصطناعي في قطاعات الصحة. والزراعة، والإدارة الحكومية، والتنمية البشرية، والحفاظ على الموارد، بما يضمن تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي ملموس.

وفي هذا السياق، أعلن إطلاق نموذج لغوي عربي جديد تحت اسم «كارنك»، في إشارة إلى معبد الكرنك بالأقصر باعتباره رمزًا حضاريًا يعكس عمق التاريخ المصري. مؤكدًا أن النموذج تم تدريبه على عشرات الملايين من البيانات العربية ليصبح من بين أكبر النماذج اللغوية العربية القادرة على فهم السياق الثقافي واللغوي المحلي. كما أشار إلى أن «كارنك» يمثل خطوة مهمة نحو توطين تقنيات النماذج اللغوية الكبيرة في مصر والمنطقة. ودعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات الخدمات الحكومية والصحة والتعليم ودعم الأعمال.


تطبيقات عملية

وأوضح الظاهر أن مبادرة IMPACT ليست شعارًا دعائيًا، وإنما إطار عملي لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قوة مؤثرة ذات معنى ضمن رؤية «مصر الرقمية»، حيث ترتكز على تطوير تطبيقات عملية تخدم المواطن والمؤسسات. واستعرض في هذا الإطار تطبيق Aqua القائم على تقنيات معالجة اللغة الطبيعية لدعم مراكز خدمة العملاء وتحسين جودة الاستجابة، إلى جانب تطبيق REACT كمساعد ذكي يعتمد على النماذج اللغوية الكبيرة لدعم موظفي خدمة العملاء في اتخاذ قرارات دقيقة وسريعة. كما أعلن تطوير محركات ذكاء اصطناعي للكشف المبكر عن اعتلال الشبكية السكري ووذمة البقعة الصفراء وسرطان الثدي، موضحًا أن هذه المحركات تم تدريبها على بيانات محلية لضمان الدقة والمواءمة مع الخصائص السكانية، وأن الهيئة تتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لإتاحة هذه الحلول ونقل المعرفة المرتبطة بها إلى الدول العربية والأفريقية من خلال مبادرة AI-Share.

وأشار إلى إطلاق مجموعة من الأدوات الوطنية التي تهدف إلى تعزيز الكفاءة المؤسسية وتمكين المواطنين، من بينها تطبيق الترجمة الآلية «ترجمان». ومحرك التفريغ الصوتي الآلي، وتطبيق «بالمصري» لدعم اللغة العربية العامية. كما بالإضافة إلى تطبيق جديد قائم على النماذج اللغوية الكبيرة باسم «Lughat Languages» يهدف إلى إتاحة تعلم اللغة الإنجليزية بشكل موسع وديمقراطي. بما يعزز فرص القوى العاملة المصرية في القطاع الخاص وصناعة التعهيد المتنامية وسوق العمل الحر والأسواق الدولية.


الركيزة الأساسية

كما شدد الظاهر على أن الاستثمار في المواهب يمثل الركيزة الأساسية لهذه المرحلة، موضحًا أن الدولة تعمل على بناء القدرات عبر كامل سلسلة المهارات. بدءًا من المهارات الرقمية الأساسية، مرورًا بإعداد مهندسي ذكاء اصطناعي متخصصين. وصولًا إلى خبراء قادرين على تطبيق التكنولوجيا بشكل مسؤول في قطاعات التعليم والرعاية الصحية والإدارة العامة. كما أضاف أن الاستراتيجية الوطنية جاءت نتيجة سنوات من العمل المشترك بين القطاعين العام والخاص. وأسهمت في تقدم مصر 60 مركزًا في المؤشرات الدولية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وبناء القدرات الرقمية.

وأكد أن انعقاد الفعالية في القاهرة يعكس تحول مصر إلى منصة إقليمية لعرض وتطوير حلول الذكاء الاصطناعي. لافتًا إلى مشاركة أكثر من 120 شركة مصرية تستعرض تطبيقاتها وابتكاراتها. كما يعكس تطور منظومة الابتكار المحلية وقدرتها على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

كما أكد الظاهر على أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر في مختلف مناحي الحياة ويعيد تشكيل القطاعات الاقتصادية والخدمية. داعيًا إلى توظيفه بشكل مسؤول يخدم التنمية ويعزز جودة حياة المواطنين، مشددًا على أن الانطلاقة تبدأ من القاهرة، من مصر. نحو مستقبل رقمي أكثر شمولًا وتأثيرًا

في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها: