الرئيس التنفيذي لتكنولوجيا «إى آند مصر»: الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التزام مستدام وليس إنفاقًا رأسماليًا تقليديًا

فينتك جيت: ريهام علي

أكد المهندس عمرو فتحي، الرئيس التنفيذي لقطاع التكنولوجيا والمعلومات بشركة إى آند مصر، أن المؤسسة بدأت العمل في مجال البيانات منذ سنوات طويلة، موضحًا أن تصميم نماذج التعلم الآلي والتحليلات المتقدمة لم يكن أمرًا جديدًا عليها، بل كان جزءًا من مسار التطوير الداخلي قبل أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى محور عالمي رئيسي.

جاء ذلك خلال فعاليات مؤتمر ومعرض AI Everything MEA 2026، الذي يقام خلال الفترة من 11 إلى 12 فبراير الجاري بمركز مركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة الجديدة. بمشاركة واسعة من ممثلي الحكومات وشركات التكنولوجيا العالمية والإقليمية. إلى جانب نخبة من رواد الأعمال والخبراء في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي. حيث يشكل الحدث منصة إقليمية لعرض أحدث الابتكارات والحلول التقنية ومناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي في المنطقة.

كما أضاف أن التحول الحقيقي جاء مع إعادة هيكلة مؤسسية شهدتها المؤسسة في عام 2022. حيث بدأت مرحلة مكثفة من التجارب والتجارب المتكررة لاختبار قدرات الذكاء الاصطناعي وإمكاناته العملية. تمهيدًا للوصول إلى مرحلة التطبيق على نطاق واسع (AI at Scale)، وهو ما وصفه بأنه «تحول كبير للغاية» يتجاوز حدود المبادرات المحدودة.


جودة البيانات

كما أوضح أن نقطة البداية كانت البيانات، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي قائم بالأساس على جودة البيانات. وتكاملها. وقال: نحن نعتبر أنفسنا مؤسسة غنية بالبيانات، لأن طبيعة أعمالنا تولّد كميات ضخمة منها يوميًا. لكن الاستفادة الحقيقية من الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. لا يمكن أن تتحقق دون وجود طبقة بيانات موحدة تربط جميع القطاعات والأنشطة داخل المؤسسة».

وأشار إلى أن المؤسسة بدأت بالفعل في بناء هذه الطبقة الموحدة عبر مختلف القطاعات. باعتبارها الأساس الضروري لأي توسع حقيقي في تطبيقات الذكاء الاصطناعي. لافتا إلى أن الاستثمار في هذا المجال لا يشبه استثمارا رأسماليا تقليديا ينفق مرة واحدة ويسترد خلال عشر أو خمس عشرة سنة. بل هو استثمار مستمر ومتجدد يتطلب ضخ موارد بصورة دائمة، سواء على مستوى التكنولوجيا أو القدرات البشرية أو البنية التنظيمية.

كما أكد أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد مشروع تقني، بل تحول شامل يمس العنصر البشري وطرق العمل وآليات اتخاذ القرار. وهو ما استدعى إشراك مختلف أصحاب المصلحة داخل المؤسسة لضمان جاهزية التشغيل وتحقيق مستوى جيد من التكامل.

وأوضح أن التحدي الأكبر لم يكن في تنفيذ نماذج تجريبية (POCs)، حيث تم تنفيذ عدد كبير منها. بل في تحويل هذه النماذج إلى تطبيقات إنتاجية حقيقية تعمل ضمن بيئة تشغيل مؤسسية معقدة. وقال إن الانتقال من مرحلة الاختبار إلى الإنتاج كان عملية صعبة للغاية، نظرًا لتعقيدات الحوكمة وحقوق الوصول وإدارة البيانات.


حقوق الاستخدام

وأضاف:
«من السهل تنفيذ تجربة باستخدام أدوات أو نماذج مجانية، لكن في مؤسسات مثلنا لا يمكن الاعتماد ببساطة على نماذج مفتوحة دون التأكد من حقوق الاستخدام وإدارة الصلاحيات والامتثال الكامل للسياسات الداخلية».

وأشار إلى أن بعض النماذج المفتوحة أو المجانية لا تتيح للمؤسسات التحكم الكامل في البيانات أو آليات الإدارة. كما أن بعض أدوات الإدارة المشتركة تخضع لاعتبارات قانونية وتنظيمية دقيقة، وهو ما دفع المؤسسة إلى تبني نهج مزدوج يجمع بين حلول داخلية وأخرى خارجية. مع تحديد واضح لما يمكن استخدامه داخليًا وما يجب أن يبقى في بيئة محكومة بالكامل.

وأوضح أنه في مرحلة لاحقة تم اتخاذ قرار واضح بوضع أطر تحكم صارمة تحدد نوعية البيانات التي يجب أن تبقى داخلية. كما يمكن مشاركته أو معالجته خارجيًا، إلى جانب تعزيز آليات الرقابة والمتابعة.

كما أكد أن عنصر الحماية والأمن السيبراني كان تحديًا حقيقيًا، خاصة مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاعات أساسية مثل الموارد البشرية والتدريب. وقال إن أي تطبيق جديد يخضع لمراجعات دقيقة لضمان عدم وجود مخاطر تتعلق بتسريب البيانات أو إساءة استخدامها. لافتًا إلى أن الحماية والتدريب كانا جزءًا أساسيًا من عملية التوسع.


البنية التحتية

وأضاف أن التحدي لا يقتصر على التكنولوجيا ذاتها، بل يمتد إلى البنية التحتية التي تعمل في الخلفية. كما موضحًا أن الحديث عن البنية التحتية لا يعني الأجهزة الظاهرة أو الحلول «اللامعة»، بل ما يحدث تحت السطح لتمكين كل شيء من العمل بكفاءة وأمان.
وقال إن البنية التحتية على نطاق واسع تعني جاهزية أنظمة البيانات، وأطر الحوكمة، وإدارة الهوية والصلاحيات، وقابلية التوسع، وضمان استمرارية التشغيل. وهي عناصر تمثل الأساس الحقيقي لأي استراتيجية ذكاء اصطناعي مؤسسية.

وفي ختام حديثه، أكد المهندس عمرو فتحي أن رحلة التحول ما زالت مستمرة، وأن الهدف المستقبلي هو توسيع نطاق الاستخدام بطريقة مسؤولة وآمنة. مع الحفاظ على التوازن بين الابتكار والحوكمة، وبين سرعة التنفيذ ومتطلبات الحماية. كما مشددًا على أن الذكاء الاصطناعي لن يكون فعالًا إلا إذا ارتكز على بيانات موحدة، وبنية تحتية قوية، وثقافة مؤسسية مستعدة للتغيير.

في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها: