فينتك جيت: ريهام علي
أكدت داليا إبراهيم، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إدفنتشرز» – مصر، أن على أي مؤسس أو شركة ناشئة أن تبحث باستمرار عن شريك استراتيجي حقيقي، سواء كان مستثمرًا أو جهة داعمة، موضحة أن المال مهم جدًا بالطبع، لكنه ليس كل شيء.
وأوضحت أن كثيرًا من رواد الأعمال يركزون فقط على التمويل، بينما تكمن القيمة الحقيقية في اختيار “الشريك المناسب” لا مجرد مصدر للمال. وأضافت أن الشريك الاستراتيجي القوي يمكن أن ينقل الشركة إلى مستوى مختلف تمامًا خلال رحلتها، لأنه لا يقدم التمويل فقط، بل يفتح أبوابًا جديدة أمام قطاعات مختلفة، ويوفر تحديثات مالية مهمة، ويمنح الشركة شبكة واسعة من العلاقات والاتصالات، فضلًا عن إتاحة معلومات استراتيجية مرتبطة بالسوق وسلوك العملاء.
وأشارت إلى أن وجود شريك من هذا النوع يساعد المؤسس على تحديد الاتجاه الصحيح، ومعرفة الأشخاص الأكثر تأثيرًا في السوق، والوصول إلى قطاعات لم يكن من السهل بلوغها بمفرده. كما لفتت إلى أن بعض هؤلاء الشركاء قد لا يكونون كيانات ضخمة بالضرورة، لكنهم يمتلكون خبرة عميقة وشبكات قوية قادرة على إحداث فارق حقيقي.
الشريك الجيد
وأكدت أن الشريك الجيد يمكن أن ينقل الشركة من مرحلة إلى أخرى، سواء من خلال دعم مالي إضافي، أو فتح مشروعات جديدة، أو حتى عبر تعريفها بمستثمرين وشركاء آخرين يساهمون في تطويرها ورفعها إلى مستوى أعلى. وشددت على أن المؤسسة نفسها تمتلك الحق الكامل في اختيار شركائها، داعية رواد الأعمال إلى التفكير بعمق في أسئلة جوهرية، منها:
من يقف وراء هذا المستثمر؟ ومن يمول هذه المؤسسة؟ وكيف يمكن لهذا الشريك أن يدعم الشركة خارج إطار المال فقط؟
وأضافت أن التمويل يظل عنصرًا أساسيًا، لكنه لا يجب أن يكون المعيار الوحيد للاختيار، مؤكدة أنه في حال وجود مؤسسة استثمارية مميزة في السوق أو في المنطقة، ينبغي البحث عنها والسعي للتعاون معها، لأن هؤلاء الشركاء يمكن أن يقدموا دعمًا حقيقيًا من الناحية التكنولوجية والسوقية، ويساهموا في تسريع مسار التطور والنمو. واختتمت هذا المحور بالتأكيد على أن اختيار الشريك الاستراتيجي الصحيح قد يكون أهم من حجم التمويل ذاته، لأنه هو الذي يحدد المسار ويفتح الأبواب ويقود الشركة نحو مرحلة جديدة من التطور.
وفي سياق متصل، شددت إبراهيم على أن الحديث عن التطوير الحقيقي في قطاع التعليم لا يمكن أن يتم بمعزل عن فهم اختلاف المدارس والنماذج التعليمية، موضحة أننا لا نتعامل مع منظومة واحدة، بل مع مدارس متعددة تختلف في فلسفتها واستثماراتها وآليات عملها داخل النظام التعليمي.
مشاركة واسعة
جاء ذلك خلال مشاركتها في فعاليات مؤتمر ومعرض AI Everything MEA 2026، الذي يُقام خلال الفترة من 11 إلى 12 فبراير الجاري بمركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة الجديدة، بمشاركة واسعة من ممثلي الحكومات وشركات التكنولوجيا العالمية والإقليمية، إلى جانب نخبة من رواد الأعمال والخبراء في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
وأوضحت أن المدارس في المنطقة تشهد تطورًا ملحوظًا، مشيرة إلى أن بعض المناطق في الجنوب وصلت نسبة تطور المدارس المختلفة فيها إلى نحو 30%، وهو ما يعكس تحركًا جادًا نحو تحسين جودة التعليم. وأضافت أن هذا التطور لا يقتصر على فئة بعينها، بل يشمل الجميع، مؤكدة أن هناك حالات شهدت تحسنًا يمكن قياسه بما يقارب عشر سنوات من التقدم خلال عام واحد فقط.
وأشارت إلى أن التركيز على المدارس المختلفة ومواصلة النجاحات المحققة يعد توجهًا إيجابيًا، خاصة أن هذا النموذج يدعم دور المستشارين التربويين، ويختبر آليات المشاركة، ويمنح المدارس مساحة لتجربة أفكار جديدة وتوثيقها وتطويرها بشكل مستمر. وأضافت أن هذه الرؤية تمثل قناعتها بضرورة التوسع في هذا النموذج خلال المرحلة المقبلة.
ولفتت إلى أن بعض الدول لا تمتلك صورة واضحة حول ما يحدث فعليًا داخل المدارس أو كيفية توجيه الإنفاق في القطاع التعليمي، ما يجعل من الصعب تخصيص الموارد أو دعم المؤسسات التعليمية بالشكل الأمثل. وأكدت أن غياب البيانات الدقيقة يحد من القدرة على اتخاذ قرارات تمويلية فعّالة أو معالجة الفجوات داخل المنظومة.
تحولات دور المؤسسين
وتطرقت إلى التحولات التي يشهدها دور المؤسسين، موضحة أن القادة يتغيرون عند الانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التوسع، وأن عددًا كبيرًا من المؤسسين يعيدون اليوم صياغة استراتيجياتهم بما يتناسب مع المرحلة الجديدة. وأكدت أن التحدي لا يكمن فقط في النمو، بل في القدرة على إعادة التفكير الاستراتيجي وتجنب الأخطاء الشائعة أثناء الانتقال من الإدارة المباشرة إلى بناء منظومة مؤسسية مستدامة.
وعلى صعيد الاستثمار، أكدت أن عام 2026 يمثل لحظة مهمة لإعادة النظر في مفهوم المخاطر الاستثمارية في المنطقة، خاصة مع دخول الاستثمارات العائلية بقوة إلى مجالات التخصيص الاستثماري والتوسع في قطاعات جديدة. وأوضحت أن المخاطر أصبحت أكثر تنوعًا وتغيرًا، ما يتطلب مرونة وجرأة أكبر في اتخاذ القرار.
وأضافت أنهم انتقلوا من المشاركة في برامج تقليدية إلى الاستثمار بشكل أعمق في التعليم التقني ونماذج التعليم القائمة على الاشتراكات، مؤكدة أن الرؤية لم تعد تنظر إلى التعليم باعتباره “مدرسة تقليدية”، بل كمنظومة لإدارة التطور الإنساني. وقالت: “نحن لا نراه كتعليم عام فقط، بل نراه كإدارة للتطور الإنساني. ما يساعد الإنسان على التطور يجب أن يتطور هو أيضًا”.
وأوضحت أن استراتيجيتهم تقوم على العمل مع نماذج مختلفة لإغلاق فجوات الإدارة وتعزيز التطور الإنساني بصورة عملية، مشيرة إلى أنهم دعموا نحو 95 شركة، وشاركوا إداريًا بشكل مباشر في 29 شركة، معتبرة أن هذه المرحلة تمثل “مرحلة الإدارة”.
التغيرات السريعة
وأكدت أن مستقبل المدن والمنطقة لن يستمر دون إدارة فعالة للتطور الإنساني، خاصة في ظل التغيرات السريعة في المهارات وطبيعة الوظائف ومتطلبات السوق، مشيرة إلى أن النظام الإداري التقليدي لم يعد كافيًا، وأن التغيرات المتسارعة عامًا بعد عام تستدعي تطويرًا مستمرًا في أساليب الإدارة.
كما أشارت إلى أن وجودها في المنطقة يمتد لأكثر من ثماني سنوات، وهي فترة لم تكن مجرد حضور استثماري، بل تجربة لفهم الأسواق بعمق، مع التركيز على سؤال أساسي: هل الحلول المطروحة تناسب المنطقة فعليًا؟ وأين تبدأ نقطة الانطلاق؟ وكيف يرتبط التوسع بالمنافسة الإقليمية والعالمية؟
وأكدت أن التفكير لا يقتصر على السوق المحلي، بل يمتد إلى رؤية عالمية تشمل مختلف المناطق، مع اهتمام خاص بالأسواق الأمريكية من حيث عدد المستخدمين وحجم التأثير، موضحة أن الهدف ليس مجرد التحسن، بل بناء مستقبل تنافسي قائم على استراتيجية واضحة.
واختتمت داليا إبراهيم حديثها بالتأكيد على أن دور الصندوق ليس تغطية الخسائر، بل النمو في أسواق متعددة، وتحسين الحلول، والوصول إلى قيمة أفضل للعميل، مشددة على أن المرحلة الحالية تتطلب مرونة استراتيجية وتنوعًا في أدوات التنفيذ، وأن التكنولوجيا أصبحت محورًا أساسيًا في هذا التحول، فيما يظل النجاح مرهونًا بالإدارة الجيدة، وتوقيت الدخول، وفهم المرحلة بدقة.
في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها:
- الرئيس التنفيذي لـ«روبن»: لا جدوى من مبادرات الذكاء الاصطناعي دون فهم عميق للمشكلة وأساس تقني مستدام
- الرئيس التنفيذي لتكنولوجيا «إى آند مصر»: الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التزام مستدام وليس إنفاقًا رأسماليًا تقليديًا
- الرئيس التنفيذي لـ«الأهلي ممكن»: قطاع التكنولوجيا المالية في مصر يملك فرصًا ضخمة للنمو وتحقيق الشمول المالي المستدام






