الرئيس التنفيذي لـ«روبن»: لا جدوى من مبادرات الذكاء الاصطناعي دون فهم عميق للمشكلة وأساس تقني مستدام

فينتك جيت: ريهام علي

أكدت بسمة راضي، العضو المنتدب لشركة «روبن» لحلول البيانات والذكاء الاصطناعي، أن تقديم أي استراتيجية ناجحة في مجال الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن ينفصل عن وجود مشروعات هيكلية حقيقية تُبنى وفق معايير عالمية. مشيرة إلى أن بعض المشروعات الجاري تنفيذها حاليًا تضاهي في مستواها ما يطبق في الولايات المتحدة من حيث المنهجية والبنية المؤسسية. لكنها شددت في الوقت نفسه على أن القيمة الحقيقية لا تكمن في الشكل أو المظهر. بل في عمق التأثير وقدرة هذه المشروعات على إعادة صياغة طريقة إدارة القطاعات المختلفة.

جاء ذلك خلال مشاركتها في فعاليات مؤتمر ومعرض AI Everything MEA 2026، الذي يُقام خلال الفترة من 11 إلى 12 فبراير الجاري بمركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة الجديدة. بمشاركة واسعة من ممثلي الحكومات وشركات التكنولوجيا العالمية والإقليمية، إلى جانب نخبة من رواد الأعمال والخبراء في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي. كما يمثل الحدث منصة إقليمية لعرض أحدث الابتكارات التقنية ومناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي في المنطقة.

وأوضحت راضي أنها لا تتحدث عن “أجهزة جميلة” أو مشروعات ظاهرية تحمل طابعًا شكليًا، بل عن مشروعات هيكلية عميقة قد تبدو للبعض معقدة أو حتى مزعجة. لأنها تعيد طرح الأسئلة الجوهرية حول كيفية تحسين أداء الدولة والقطاعات المختلفة بصورة أكثر كفاءة وتأثيرًا. وأضافت أن السؤال الحقيقي لا يتمثل في عدد المبادرات التي يتم إطلاقها. بل في القدرة على الإجابة عن تساؤلات محورية مثل: كيف يمكن تحسين التجارة؟. كيف يمكن إدارة الجوائح والأزمات بكفاءة أعلى؟ وكيف يمكن تطوير منظومة العمل على مستوى الدولة بشكل متكامل ومستدام؟.

قفزة نوعية


وشددت على أن تحقيق هذه الأهداف لا يمكن أن يتم بمعزل عن الجهات والهيئات المختلفة، بل يتطلب عملًا مؤسسيًا منظمًا ومدفوعًا برؤية واضحة. مؤكدة أن الوصول إلى مستوى حقيقي من التكامل يبدأ من مشاركة البيانات بين القطاعات والمناطق المختلفة داخل الدولة. وأشارت إلى أن مشاركة البيانات بصورة منظمة ومحكومة تمثل حجر الأساس لأي تحول وطني فعّال. موضحة أن هذا التكامل إذا تحقق بشكل صحيح يمكن أن يؤدي إلى قفزة نوعية في قدرة المؤسسات على التخطيط واتخاذ القرار.

وأكدت أن جوهر التحول الرقمي الحقيقي يكمن في “بنية البيانات”. مشيرة إلى أن الاستخدام الذكي للبيانات، سواء في القطاعات الكبرى أو المجالات التي تتطلب مفاوضات وتنسيقًا مؤسسيًا. يمثل عنصرًا محوريًا في بناء مستقبل مستدام. وأضافت أن التطبيقات لا تقتصر على قطاع بعينه. بل تمتد إلى الجوانب التشغيلية والمالية وغيرها من القطاعات. مؤكدة أنه من الصعب تخيل أي مجال لا يمكن تحسينه عبر بنية بيانات متكاملة ومدعومة بحوكمة واضحة.

وفي سياق متصل، شددت راضي على أن البداية الحقيقية لأي مشروع ذكاء اصطناعي لا تكون من التقنية ذاتها. بل من فهم المشكلة بشكل عميق وصادق. وأوضحت أن كثيرًا من المؤسسات تنشغل بإطلاق مبادرات تحمل اسم الذكاء الاصطناعي. دون التعمق في المشكلة الفعلية التي تسعى إلى حلها، مؤكدة أن التركيز يجب أن يكون أولًا على تحديد المشكلة الحقيقية والتعامل معها بجدية. قبل الحديث عن الأدوات والنماذج.

طرح أسئلة أساسية


وأضافت  أن وجود مشروع يحمل بطاقة تعريفية باسم “AI” لا يكفي، بل يجب طرح أسئلة أساسية تتعلق باستدامته وقابليته للتطوير واستمراريته على المدى الطويل. وأشارت إلى أن كثيرًا من المؤسسات لا تمنح الاهتمام الكافي للمستويات التقنية العميقة التي يقوم عليها الذكاء الاصطناعي. رغم أن هذه المستويات هي التي تحدد قدرة الحلول على الصمود والنمو.

وأكدت أن وجود أساس تقني قوي يتيح للمؤسسة تقديم حلول قابلة للتسويق والتطوير. بينما تبقى المبادرات السطحية غير قادرة على الاستمرار. كما شددت على أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون سريعًا ومواكبًا للتحولات المتسارعة في هذا المجال. موضحة أن مستوى التطور يتغير باستمرار، ومن لا يواكب هذه السرعة قد يجد نفسه خارج المنافسة.

أنظمة الاختيار واتخاذ القرار


وتطرقت إلى أهمية الحوكمة في أنظمة الاختيار واتخاذ القرار، مؤكدة أن أي نظام تقني لا بد أن يخضع لرقابة واضحة وآليات تضمن العدالة والتوازن، خاصة عند التوسع في أسواق متعددة تختلف فيها مفاهيم المساواة والعدالة من منطقة إلى أخرى. وأوضحت أن فرض نموذج موحد على بيئات مختلفة قد يؤدي إلى فجوات في التطبيق. لذلك يجب احترام السياقات المحلية وبناء بنية بيانات تتناسب مع احتياجات كل مدينة أو دولة.

كما أكدت أن نموذج العمل في «روبن» يعتمد على شراكات متعددة المستويات تشمل القطاع التقني والمالي والتجاري. إلى جانب التعاون الوثيق مع المؤسسات الأكاديمية. مشيرة إلى أن هذا التكامل يمنح الشركة القدرة على الجمع بين المعرفة العالمية والتطبيق المحلي. وأوضحت أن الهدف لا يقتصر على استيراد الخبرات. بل على تحويلها إلى حلول عملية تنطلق من احتياجات السوق المحلي، مع تطوير نماذج قائمة على أدلة تجارية واضحة.

واختتمت بسمة راضي حديثها بالتأكيد على أن النجاح في مجال الذكاء الاصطناعي لا يأتي من الشعارات أو العناوين، بل من الفهم العميق للمشكلة، وبناء أساس تقني متين. ومشاركة بيانات محكومة، وتحرك سريع مدروس، مع استمرار التعلم والتطوير، لضمان تحقيق أثر حقيقي ومستدام على مستوى المؤسسات والدولة.

في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها: