الشريك المؤسس بصندوق «سواري فينتشرز»: إدارة المخاطر أساس الاستدامة للشركات الناشئة

فينتك جيت: ريهام علي

أكد إبراهيم رمضان، الشريك بصندوق «سواري فينتشرز»، أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة تركيز واضحة على مفهوم إدارة المخاطر، مشددًا على أنه لا يمكن الحديث عن مستقبل مستدام دون وضع المخاطر في إطارها الصحيح، خاصة على المدى المتوسط.
جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات مؤتمر ومعرض AI Everything MEA 2026، الذي يُقام خلال الفترة من 11 إلى 12 فبراير الجاري بمركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة الجديدة، بمشاركة واسعة من ممثلي الحكومات وشركات التكنولوجيا العالمية والإقليمية، إلى جانب نخبة من رواد الأعمال والخبراء في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، حيث يشكل الحدث منصة إقليمية لمناقشة مستقبل الابتكار والاستثمار في المنطقة.

وأوضح رمضان أن المنطقة تمر بمرحلة تتطلب قدرة حقيقية على تحمّل المخاطر وإدارتها، وليس تجنبها بالكامل، مؤكدًا أن المشكلة لا تكمن في وجود المخاطر بحد ذاتها، بل في كيفية التعامل معها بطريقة كافية ومتخصصة. وأضاف أن إدارة المخاطر تحتاج إلى أشخاص يفهمون طبيعة المشكلات بعمق، ويرون أن المخاطر ليست عنصرًا سلبيًا يجب الهروب منه، بل عاملًا يجب تحليله وتقييمه وإدارته ضمن إطار مدروس.
وأشار إلى أن القدرة على التعامل الواعي مع المخاطر تمنح المؤسسات فرصة أفضل للنمو وتحقيق نتائج مستدامة، موضحًا أن التعامل الفعّال مع المخاطر يجب أن يبدأ من داخل المؤسسة نفسها، عبر بناء قدرات تحليلية وفهم حقيقي للسوق والتحديات المحتملة، بدلًا من الاعتماد فقط على معالجات خارجية.

وأكد أهمية تعزيز الكفاءة في إدارة المخاطر داخل الشركات، موضحًا أن وجود مستويات أعلى من الخبرة والاحترافية في هذا المجال يمنح المؤسسات قدرة أكبر على التكيف مع المتغيرات السريعة التي تشهدها الأسواق. واختتم هذا المحور بالتأكيد على أن الاستثمار في بناء قدرات إدارة المخاطر لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية في ظل التحولات المتسارعة التي تتطلب مرونة واستعدادًا دائمًا للتعامل مع التحديات المستقبلية.

كيان مستدام يحقق قيمة حقيقية


وفي سياق متصل، شدد رمضان على أن الهدف الأساسي لأي مؤسس لا يجب أن يكون مجرد الحصول على تمويل، مشيرًا إلى أن التجربة أثبتت أن التمويل وحده لا يصنع الاستدامة. وأوضح أنهم شهدوا على مدار السنوات العديد من المؤسسين الذين حصلوا على تمويل، لكن شركاتهم لم تتمكن من الاستمرار، مؤكدًا أن وجود نظام بيانات أو تطبيق تقني أو منتج مبتكر لا يعني بالضرورة أنه قابل للحياة على المدى الطويل.

وأضاف أن بعض الشركات قد تلتف حول فكرة أو منتج تقني معين، لكنها لا تنجح في التحول إلى كيان مستدام يحقق قيمة حقيقية، مشددًا على أن على المؤسسين التركيز على ما يجب عليهم فعله فعليًا داخل شركاتهم، وليس فقط على شكل المنتج أو حجم التمويل.
وأوضح أن أي قرار استراتيجي لا يجب أن يكون عشوائيًا، ولا يمكن أن يكون طويل الأمد إذا لم يستند إلى أساس واضح يخدم الشركة ويعزز قدرتها على البقاء. وأكد أن غياب التأثير الحقيقي، أو عدم وجود فهم واضح للمخاطر، أو التعامل معها دون إطار نظري واضح لإدارتها، قد يؤدي إلى فقدان الاتجاه وضعف النمو.

وشدد على أن البقاء والاستمرار هما العنصران الأكثر أهمية قبل التفكير في التوسع أو رفع التقييمات، مؤكدًا أن هناك دائمًا أمرًا رئيسيًا داخل كل شركة يجب التركيز عليه، وهو بناء أساس قوي ومستدام يمكن أن تتحرك منه بثبات، بدلًا من السعي وراء مكاسب سريعة لا تدعم الاستمرارية على المدى الطويل.

خطوة استراتيجية مدروسة


وتطرق رمضان إلى ظاهرة يلاحظها في عدة أسواق، سواء في الولايات المتحدة أو في أفريقيا، مثل نيجيريا وجنوب أفريقيا، وهي توجه بعض الشركات إلى أسواق معينة فقط لأنها تبدو الخيار المتاح أو الأسهل، وليس لأنها تمثل الامتداد الطبيعي لنموذج أعمالها.

وأوضح أنهم رأوا شركات تحتاج إلى دخول سوق بعينه، لكنها تتجه إليه فقط لغياب بدائل واضحة، ما يجعل القرار أقرب إلى رد فعل منه إلى خطوة استراتيجية مدروسة. وأكد أن التوسع الجغرافي لا يجب أن يكون قرارًا اضطراريًا، بل نتيجة رؤية واضحة وقدرة حقيقية على التنفيذ.
وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب مؤسسين مستقلين في قراراتهم، مدركين لما يحدث حولهم، وقادرين على اختيار الأسواق التي تتناسب مع قدراتهم الفعلية، لا تلك التي يتمنون دخولها فقط. وأضاف أن هناك مفارقة متكررة، حيث يعتقد بعض المؤسسين أنهم قادرون على اقتحام سوق جديدة وجعلها سوقهم الأول، بينما الواقع قد يكون مختلفًا تمامًا.

خطوة حقيقية


وأكد أن على المؤسس أن يعرف بدقة ما يمكنه فعله، وليس فقط ما يرغب في فعله، وأن أول خطوة حقيقية قبل التفكير في التوسع هي فهم عميق لقدرات الشركة الذاتية. وعند الحديث عن التوسع، يجب أن يكون لدى المؤسسين وضوح كامل بشأن ما يريدونه وما لا يريدونه من السوق الجديد.
وأشار إلى أهمية طرح أسئلة جوهرية قبل اتخاذ قرار التوسع، منها: هل يتناسب هذا السوق مع نموذج العمل؟ هل الفريق قادر على العمل فيه باستقلالية؟ هل يمكن بناء أساس قوي فيه قبل طلب استثمارات إضافية؟
واختتم رمضان حديثه بالتأكيد على أن الثقة الاستثمارية تُبنى على الأداء الفعلي. وعلى وضوح الرؤية والقدرة على التنفيذ، وليس على الطموحات غير المدعومة بخطة واضحة أو نتائج ملموسة. مؤكدًا أن المستثمر لن يمنح تمويلًا إضافيًا لشركة لم تثبت قدرتها على إتقان الأساسيات في سوقها الأول.

في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها: