فنتيك جيت: ريهام علي
أكد عدد من خبراء التكنولوجيا المالية والتحليلات المتقدمة أن نجاح نماذج الأعمال الرقمية في الأسواق الناشئة لم يعد مرتبطًا فقط بحجم التمويل أو سرعة الانتشار، بل بمدى القدرة على بناء أساس مؤسسي قوي، وتصميم أنظمة مرنة تتكيف مع تعقيدات الواقع، خاصة في أفريقيا.
جاء ذلك خلال فعاليات مؤتمر ومعرض AI Everything MEA 2026، الذي يُقام خلال الفترة من 11 إلى 12 فبراير الجاري بمركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة الجديدة، بمشاركة واسعة من ممثلي الحكومات وشركات التكنولوجيا العالمية والإقليمية، إلى جانب نخبة من رواد الأعمال والخبراء في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
من جانبه، أكد أحمد منصور، رئيس قطاع البيانات والتحليلات بشركة إم إن تي حالاً (MNT-Halan) – مصر، أن رحلتهم بدأت قبل أن يصبحوا اسمًا معروفًا في السوق، موضحًا أنهم منذ عام 2017 كانوا يعملون على بناء الأساس المؤسسي والتقني داخل الشركة بعيدًا عن أضواء الشهرة أو سباق التمويل.
وأوضح أن المرحلة الأولى لم تكن مدفوعة بالسعي وراء الانتشار السريع، بل كانت مرحلة “تأسيس حقيقي”، ركزوا خلالها على بناء قاعدة تشغيلية صلبة وتطوير نموذج العمل تدريجيًا. وأضاف أن التحول إلى تنفيذ عدد كبير من المشروعات خلال عام واحد لم يكن طفرة مفاجئة، بل نتيجة تراكمات مستمرة من العمل المنظم والانضباط المؤسسي.
وأشار منصور إلى أنهم حرصوا على اختبار نموذجهم التشغيلي في بيئات حضرية منظمة قبل التوسع، بحيث تتيح هذه البيئات إطلاق الخدمات بسرعة وتقييمها بكفاءة، ثم نقلها لاحقًا إلى أسواق أكبر وأكثر تنوعًا. وأضاف أن إطلاق أي نموذج جديد في أسواق مثل مصر يتطلب فهمًا دقيقًا لاختلاف شرائح المستخدمين من حيث الحجم والسلوك ودرجة الجاهزية التقنية، ما يفرض إطلاق الخدمات بشكل تدريجي ومدروس.
وأكد أن تبني نموذج تشغيلي مختلف عن النماذج التقليدية لم يكن قرارًا سهلاً، لكنه كان ضروريًا لمواكبة تحولات السوق، مشيرًا إلى أن التحدي لم يكن في إطلاق الخدمة فقط، بل في إقناع السوق بجدوى النموذج الجديد، وبناء الثقة على المدى الطويل.
وشدد على أن بناء شركة ناجحة لا يعتمد على لحظة الانطلاق أو على التمويل الأول، بل على وضوح الرؤية والعمل الجماعي داخل المؤسسة، مؤكدًا أن كلمة “نحن” هي التي تصنع الفارق الحقيقي في أي تجربة ريادية مستدامة.
وفي السياق ذاته، قال دوتون أديكونلي، الرئيس التنفيذي للعمليات ورئيس قطاع التكنولوجيا بشركة أو باي للخدمات الرقمية في نيجيريا، إن العمل في أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان أتاح فرصة لبناء نموذج تكنولوجي ومالي قادر على العمل في بيئة عالية التعقيد.
وأوضح أن الشركة منذ انطلاقها في عام 2018 ركزت على تصميم منصة مالية رقمية تخدم الملايين يوميًا، مع توفير خدمات سريعة وآمنة رغم تحديات البنية التحتية وتفاوت جودة البيانات. وأضاف أن النمو الذي تحقق لم يكن توسعًا عدديًا فحسب، بل بناءً منهجيًا لقدرات تشغيلية وتقنية متقدمة مكّنت الشركة من خدمة عشرات الملايين وإدارة معاملات بمليارات الدولارات سنويًا.
وأكد أديكونلي أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا جوهريًا في منظومة اتخاذ القرار، سواء في مكافحة الاحتيال أو تحسين تجربة المستخدم، مشيرًا إلى أن كل معاملة تمر عبر طبقات متعددة من التحقق والتحليل قبل اعتمادها.
واختتم المشاركون بالتأكيد على أن مستقبل التكنولوجيا المالية في أفريقيا يرتكز على بناء أنظمة مرنة منذ اليوم الأول، قادرة على التكيف مع نقص البيانات وتفاوت البنية التحتية، بما يعزز القدرة على التوسع الإقليمي دون التفريط في الأساس المؤسسي للنموذج.
روابط ذات صلة:
خبراء: الذكاء الاصطناعي يتطلب حوكمة استباقية تواكب سرعة التطور
«إس إيه بي» تعزز استثماراتها في «مصر» لتسريع التحول الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي






