«كريمة الحكيم» المدير الإقليمي لـ«aplug and play»: ربط اقتصاد الشركات الناشئة والصغيرة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي أولوية المرحلة المقبلة

فينتك جيت: مصطفى عيد

أكدت كريمة الحكيم، المدير الإقليمي لشركة «بلاج آند بلاي»، أهمية تبني نموذج عملي متكامل يجمع بين مختلف الأطراف الفاعلة في منظومة الابتكار، لضمان نجاح واستدامة تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحويلها إلى قيمة اقتصادية حقيقية، مشددة على أن المرحلة المقبلة في مصر يجب أن تركز على تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تعزيز قدرات الشركات الكبرى، باعتبارها المحرك الأساسي للنمو.

وأوضحت خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات قمة عالم الذكاء الاصطناعي AI EVERYTHING والتي تستضيفها العاصمة المصرية القاهرة، اليوم الأربعاء، أن بناء منظومة قوية للذكاء الاصطناعي لا يعتمد على طرف واحد، بل يتطلب تنسيقًا احترافيًا بين خمسة أطراف رئيسية تشمل الحكومات، والشركات الكبرى، والمستثمرين، والمؤسسات الأكاديمية، ورواد الأعمال، وهو ما أطلقت عليه «نموذج الأطراف الخمسة».

وأشارت إلى أنها طورت هذا النموذج استنادًا إلى أبحاث أجرتها خلال فترة زمالتها في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) التي استمرت ثمانية أشهر، وركزت خلالها على سد الفجوة بين البحث الأكاديمي والتطبيق التجاري.


تحويل الابتكارات الأكاديمية

واستعرضت تجربة إطلاق أول مركز تميز للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع شركات كبرى، بهدف تحويل الابتكارات الأكاديمية إلى منتجات قابلة للتطبيق التجاري. وأكدت أن الجامعات قادرة على تطوير حلول تقنية متقدمة، لكن التحدي يكمن في تمكين الباحثين، خاصة حملة الدكتوراه، من اكتساب المهارات الريادية اللازمة لتحويل هذه الحلول إلى مشروعات قابلة للنمو، وهو الدور الذي يؤديه المستثمرون عبر الدعم والتمويل في المراحل المبكرة.

وفي السياق ذاته، شددت الحكيم على أن مصر تمتلك، إلى جانب الكفاءات التقنية المتميزة، قاعدة واسعة من الشركات متوسطة الحجم التي تقف حاليًا على أعتاب التوسع، ووصفتها بأنها «الوقود الحقيقي» لمرحلة النمو المقبلة. وأكدت أن هذه الشركات بحاجة إلى تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة عملية ومدروسة، بعد استيفاء المتطلبات التنظيمية والتقنية الأساسية.

وأضافت أن الفرصة الحقيقية لا تكمن فقط في تأسيس شركات ناشئة جديدة أو في صياغة سياسات حكومية داعمة، بل في التطبيق الفعلي واسع النطاق للذكاء الاصطناعي داخل القطاعات الإنتاجية القائمة، مشيرة إلى إمكانية توظيفه في تطوير منظومات لوجستية أكثر سرعة وكفاءة، وتحسين خدمات الرعاية الصحية، ورفع كفاءة قطاع التشييد والبناء، فضلًا عن تحسين إدارة الطاقة وترشيد استهلاكها.


الحلقة المفقودة

وأوضحت أن الحلقة المفقودة في منظومة التحول الرقمي تتمثل في الربط الاستراتيجي بين اقتصاد الشركات الصغيرة والمتوسطة واقتصاد الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أنه عند تحقيق هذا التكامل ستتوسع قاعدة المستفيدين من الخدمات التقنية المتقدمة، وستتمكن الشركات المتخصصة في حلول الذكاء الاصطناعي من الوصول إلى عدد أكبر من العملاء، بدلًا من اقتصار خدماتها على شريحة محدودة قادرة على تحمل التكلفة.

وحذرت من أن الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي يتطلب التزامًا ماليًا وتنظيميًا كبيرًا، نظرًا لحجم التكاليف المرتبطة باستقطاب المواهب المتخصصة، وبناء البنية التحتية التقنية، وتوفير أطر حوكمة واضحة وحماية قانونية فعالة.

وأكدت أن الشركات يجب أن تكون على وعي كامل بتكاليف تطوير النماذج وحمايتها قانونيًا، إلى جانب وضع الأمن السيبراني في مقدمة الأولويات لحماية الاستثمارات والبيانات.


تحقيق النجاح

وشددت على أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لتحقيق النجاح، بل يتعين على المؤسسين امتلاك «خبرة متعمقة في المجال» (Deep Domain Expertise)، لفهم التحديات الحقيقية التي يواجهها العملاء، محذرة من أن غياب هذا الفهم قد يؤدي إلى تطوير حلول لمشكلات غير قائمة فعليًا.

وعلى المستوى الوطني، أشارت إلى أن بعض الدول، مثل الهند، وضعت بالفعل استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي، معتبرة أن الفرصة الحقيقية لا تكمن في صياغة الاستراتيجيات فحسب، بل في تنفيذها على نطاق وطني واسع من خلال إطلاق مشروعات ذكاء اصطناعي تُطبق عمليًا لتحسين تجربة المواطنين والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لهم، بما يعزز الأثر التنموي المستدام للاقتصاد الرقمي.

في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها: