خبير «IBM»: السيادة الرقمية تبدأ من إدارة البيانات لا من حجم الإنفاق على النماذج الضخمة

فينتك جيت: ريهام علي

أكد روتشير بوري، كبير العلماء ونائب رئيس مجتمع التكنولوجيا والابتكار التقني بشركة IBM، أن النقاش العالمي حول الذكاء الاصطناعي يتجاوز فكرة “سباق المليارات” بين الدول، ليصل إلى سؤال أكثر عمقًا يتعلق بكيفية إدارة التكنولوجيا وتوظيفها بما يخدم الأولويات الوطنية ويحافظ على السيادة الرقمية.
جاء ذلك خلال فعاليات مؤتمر ومعرض AI Everything MEA 2026، الذي يُقام خلال الفترة من 11 إلى 12 فبراير الجاري بمركز مركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة الجديدة، بمشاركة واسعة من ممثلي الحكومات وشركات التكنولوجيا العالمية والإقليمية، إلى جانب نخبة من رواد الأعمال والخبراء في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، حيث يشكل الحدث منصة إقليمية لعرض أحدث الابتكارات والحلول التقنية ومناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي في المنطقة.

وأوضح بوري أن دولًا مثل الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وغيرها تضخ استثمارات ضخمة في مراكز البيانات المتقدمة، والحوسبة فائقة الأداء، وتطوير النماذج اللغوية العملاقة، غير أن البقاء في الصدارة لا يرتبط فقط بحجم الإنفاق، بل بالقدرة على بناء منظومة متكاملة تشمل إدارة البيانات، وتطوير المهارات، واختيار النموذج التقني الأنسب لكل مهمة.

فلسفة “الأنظمة المفتوحة”


وقال إن أحد المفاهيم الجوهرية التي يجب أن تتبناها الحكومات هو فلسفة “الأنظمة المفتوحة”، مشيرًا إلى أن التجارب التقنية عبر العقود الماضية أثبتت أن البيئات المفتوحة تخلق موجات ابتكار أوسع وأكثر استدامة من النظم المغلقة. وأضاف أن أي نموذج ذكاء اصطناعي متقدم يتم إطلاقه اليوم، غالبًا ما يظهر له نظير مفتوح المصدر خلال فترة لا تتجاوز تسعة أشهر، وهو ما يعيد تشكيل معادلة القوة التقنية عالميًا.

وأشار إلى أن التحدي الحقيقي أمام الحكومات لا يتمثل في امتلاك أحدث نموذج ضخم، بل في معرفة متى تستخدم نموذجًا كبيرًا، ومتى تعتمد على نماذج أصغر وأكثر تخصصًا. ولفت إلى أن غالبية حالات الاستخدام في القطاعات الحكومية والصناعية لا تحتاج إلى نماذج عملاقة تستهلك عشرات وحدات المعالجة الرسومية وتعمل بطاقة عالية، بل يمكن إنجازها بكفاءة من خلال نماذج موجهة ومحسّنة لمهام محددة.

وأضاف أن إدارة البيانات تمثل حجر الزاوية في أي استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي، موضحًا أن “السيطرة على البيانات تعني السيطرة على مسار التطوير”. وأكد ضرورة أن تحتفظ الحكومات بقدرة واضحة على معرفة أماكن تخزين بياناتها، وكيفية معالجتها، ومن يمتلك حق الوصول إليها، خصوصًا في القطاعات الحساسة مثل الصحة، والأمن، والخدمات العامة.

وتابع بوري أن الحديث عن “الذكاء الاصطناعي العام” يجب أن يكون واقعيًا، موضحًا أن هناك فرقًا بين الذكاء البشري الذي يعمل بكفاءة مذهلة بطاقة محدودة، وبين النماذج الحاسوبية الضخمة التي تتطلب بنية تحتية هائلة واستهلاكًا مرتفعًا للطاقة. وقال إن التقدم الحقيقي يكمن في تحقيق الكفاءة، وليس فقط في زيادة الحجم أو القدرة الحسابية.

تحقيق توازن عملي


كما أشار إلى أن الدول الناشئة لا ينبغي أن تنظر إلى المشهد باعتباره مغلقًا أو محتكرًا من قبل القوى الكبرى، موضحًا أن النماذج المفتوحة المصدر تمنحها فرصة لبناء حلولها المحلية، وتكييف التكنولوجيا وفق احتياجاتها الاقتصادية والاجتماعية. وأضاف أن المزج بين النماذج المفتوحة، والبنية التحتية المحلية، والشراكات الدولية، يتيح تحقيق توازن عملي بين الاستفادة من الابتكار العالمي والحفاظ على الاستقلالية.

وأكد أن بناء طريق وطني للذكاء الاصطناعي يتطلب ثلاثة عناصر مترابطة: إدارة فعالة للبيانات، اختيار استراتيجي للنماذج التقنية، وتطوير منظومة مهارات قادرة على فهم التكنولوجيا وتطويعها محليًا. وشدد على أن استيراد التكنولوجيا دون بناء القدرات الداخلية لن يحقق سيادة حقيقية، بل سيؤدي إلى اعتماد طويل الأمد على الخارج.
وأكد بوري على أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يحسم فقط في مراكز البيانات العملاقة أو في سباقات التمويل، بل في قدرة الدول على اتخاذ قرارات تقنية مدروسة، وبناء أنظمة مرنة ومفتوحة، تحقق الكفاءة الاقتصادية وتحافظ في الوقت ذاته على استقلال القرار الرقمي.

في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها: