«هشام عز العرب»، الرئيس التنفيذي لـ«البنك التجاري الدولي – مصر (CIB)»: مصر تسير في المسار النقدي الصحيح ونستعد لتوسع إقليمي عبر بنك رقمي انطلاقاً من «أبوظبي»
فينتك جيت: مصطفى عيد
أكد هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي لـ«البنك التجاري الدولي – مصر (CIB)»، أن التحركات الأخيرة في سعر الدولار تعكس توجهاً واضحاً في السياسة الاقتصادية الأمريكية يستهدف دعم الصادرات وتحسين الميزان التجاري، موضحاً أن إضعاف العملة الأمريكية لم يكن موجهاً أمام الجنيه المصري فقط، بل جاء في سياق أوسع شهد تحركات متفاوتة أمام عدد من العملات الرئيسية.
وأشار إلى أن الجنيه المصري لم يشهد ارتفاعاً أمام الدولار بنفس النسب التي سجلتها عملات أخرى، ما يعني أنه في المقابل تراجع أمام عملات مثل اليورو والجنيه الإسترليني، وهو ما يعكس طبيعة التحركات العالمية للعملة الأمريكية خلال الفترة الأخيرة. ولفت إلى أن الحديث عن تقليص عبء الديون الأمريكية مسألة أوسع وأقدم زمنياً، مؤكداً أن جوهر التحرك الحالي يرتبط في الأساس بتحسين وضع الميزان التجاري الأمريكي، في ظل قدرة الولايات المتحدة على توظيف أدوات سياستها الاقتصادية بصورة أكبر مقارنة بدول أخرى قد تكون خياراتها أكثر محدودية.
وعلى صعيد الاقتصاد المصري، شدد عز العرب على أن السياسة النقدية التي ينتهجها البنك المركزي المصري لا تزال تسير في الاتجاه الصحيح، لافتاً إلى أن مصر تتمتع حالياً بأحد أعلى معدلات الفائدة الحقيقية، أي الفارق بين سعر الفائدة ومعدل التضخم، وهو ما يمنح البنك المركزي مساحة للتحرك وخفض أسعار الفائدة دون الإخلال بالاستقرار النقدي.
أرضية صلبة
وأوضح أن هذه المستويات المرتفعة من الفائدة الحقيقية توفر هامش أمان يسمح باتخاذ قرارات تدريجية لخفض الفائدة، مع بقاء السياسة النقدية قادرة على امتصاص أي صدمات محتملة، سواء نتيجة عوامل موسمية أو تقلبات خارجية طارئة، مؤكداً أن الجهاز المصرفي يقف على أرضية صلبة تتيح قدراً من المرونة في إدارة المرحلة المقبلة.
وفيما يتعلق بملف الطروحات الحكومية وتسريع وتيرة الإصدارات، أبدى عز العرب تفاؤله بالتشكيل الحكومي الجديد، مشيراً إلى أن وجود الدكتور حسين عيسى كنائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية يمثل إضافة مهمة، لما يتمتع به من توجه اقتصادي ليبرالي ورؤية إصلاحية. وأوضح أن إعادة هيكلة ملكيات الشركات ونقل عدد منها إلى الصندوق السيادي يمثلان خطوة في اتجاه فك التشابكات وتحسين كفاءة إدارة الأصول العامة، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه التحركات في تسريع برنامج الطروحات وتعزيز دور القطاع الخاص.
وعلى مستوى التحول الرقمي، كشف الرئيس التنفيذي لـ«CIB» أن أكثر من مليوني عميل يستخدمون التطبيق المصرفي الجديد الذي طوره البنك داخلياً دون الاستعانة بمصادر خارجية، مشيراً إلى امتلاك البنك فريق تطوير تقني متخصص يتيح تحديث الخدمات بشكل مستمر. وأوضح أن نحو 85% من الخدمات التي كانت تتطلب زيارة الفروع أصبحت متاحة رقمياً، بينما تظل نسبة محدودة فقط مرتبطة بإجراءات قانونية تستلزم الحضور والتوقيع الورقي.
وأضاف أن إطلاق منظومة التحقق الإلكتروني من الهوية (eKYC) وتفعيل خدمات فتح الحسابات رقمياً بالكامل سيمكن العملاء قريباً من إتمام جميع الإجراءات المصرفية عن بُعد باستخدام الرقم القومي ووسائل التحقق البيومترية، بما يقرب البنك من الوصول إلى تقديم 100% من خدماته عبر القنوات الرقمية.
البنك الرقمي
وفي ما يخص البنك الرقمي، أوضح عز العرب أن «CIB» تقدم بطلب للحصول على رخصة بنك رقمي في مصر، مشيراً إلى أن العرض المقدم حظي بإشادات من حيث القيمة المضافة ونموذج الأعمال. وكشف أن البنك أنشأ شركة قابضة في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، بعد دراسة عدد من البيئات التنظيمية من بينها المملكة المتحدة والإمارات، وحصل بالفعل على موافقة البنك المركزي المصري لإنشاء هذه الشركة القابضة.
وأوضح أن الشركة القابضة ستكون المظلة التي تندرج تحتها الرخصة الرقمية في مصر أولاً، على أن يتم لاحقاً – بعد نجاح التجربة خلال عامين إلى ثلاثة أعوام – التوسع للحصول على رخص في أسواق أخرى، بما يجعل البنك الرقمي إحدى أدوات التوسع الإقليمي المستقبلي لـ«CIB».
الشمول المالي
وفيما يتعلق بالشمول المالي، شدد عز العرب على أن المسار المستقبلي يعتمد بالأساس على تعزيز البنية التحتية للاتصال وزيادة مستويات الربط الرقمي. مؤكداً أن التحدي لم يعد في الوعي المجتمعي بقدر ما هو في تقديم قيمة حقيقية تدفع الأفراد لاستخدام الحسابات المصرفية بدلاً من الاعتماد الكامل على النقد. وأشار إلى أن انتشار خدمات الدفع الفوري عبر الهاتف المحمول يعكس تحولاً واضحاً في سلوك المستخدمين. حتى في الأنشطة الصغيرة. ما يدل على أن البنية الرقمية أصبحت جزءاً من الحياة اليومية.
وأشار إلى الدور المجتمعي للبنك من خلال «CIB Foundation»، التي تأسست قبل نحو 15 عاماً، حيث يخصص البنك سنوياً 1.5% من أرباحه لدعمها بشكل مستقل عن الإدارة التنفيذية. وأوضح أن المؤسسة تركز حصرياً على علاج الأطفال. خاصة في الحالات الحرجة مثل أمراض السرطان وجراحات القلب المفتوح وغيرها من التدخلات الطبية. مؤكداً أن عدد الأطفال الذين تلقوا العلاج منذ تأسيس المؤسسة تجاوز 8 ملايين طفل. وهو ما اعتبره أحد أبرز إنجازات البنك خارج الإطار المصرفي. لما يحمله من أثر إنساني ممتد.
في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها:






