أكد محمد الجلاد، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا، ومدير المبيعات العالمية للحوسبة عالية الأداء والذكاء الاصطناعي في شركة “أتش بي إي” العالمية، أن القطاع المالي في الشرق الأوسط يشهد تحولاً رقمياً متسارعاً تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات.إلى جانب الاعتماد المتزايد على البنية التحتية المرنة مثل السحابة الهجينة، بما يعزز كفاءة العمليات ويدعم الابتكار في تقديم الخدمات المالية.
وقال الجلاد، في حوار خاص مع بوابة التكنولوجيا المالية “فينتك جيت – FinTech Gate”، أن المؤسسات المالية باتت مطالبة بالانتقال من تبني التكنولوجيا بشكل تجريبي إلى بناء استراتيجيات متكاملة قائمة على البيانات.قادرة على تحقيق قيمة أعمال ملموسة، مع التركيز على حوكمة البيانات، وتعزيز الأمن السيبراني، ومواكبة المتطلبات التنظيمية المتزايدة.
وأوضح أن مستقبل القطاع سيشهد توسعاً أكبر في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لا سيما في مجالات كشف الاحتيال، وتخصيص تجربة العملاء، وإدارة المخاطر، بالتوازي مع تزايد أهمية نموذج “انعدام الثقة” في مواجهة التهديدات السيبرانية.مؤكداً أن التعاون بين البنوك التقليدية وشركات التكنولوجيا المالية سيظل عنصراً رئيسياً لدفع عجلة الابتكار وتحقيق نمو مستدام في المنطقة.
حوار – ياسمين العتر
كيف تقيّمون وتيرة التحول الرقمي الحالية في القطاع المالي بمنطقة الشرق الأوسط؟
على الرغم من أن التحول الرقمي في المنطقة يشهد تقدماً متسارعاً إلا أنه لا يزال متفاوتاً، حيث تتبنى البنوك الكبرى وشركات التكنولوجيا المالية ذات الملاءة المالية تقنيات الحوسبة السحابية والبيانات والذكاء الاصطناعي.
في حين لا تزال المؤسسات الأصغر وبعض الأسواق تركز على تحديث أنظمتها الأساسية وسد فجوات تنظيمية متعلقة بالمهارات.
يستند هذا الزخم العام إلى تزايد الطلب من قبل العملاء، وتطور الأطر التنظيمية، وتبني استراتيجيات وطنية طموحة للتحول الرقمي، غير أن تحقيق نتائج مستدامة يتطلب وضع خارطة طريق عملية، وبناء شراكات فعالة، والحفاظ على مستوى عال من الامتثال والمرونة التشغيلية.
ما هي أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي الواعدة اليوم في القطاع المصرفي والتكنولوجيا المالية؟
هناك مجموعة واسعة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي ذات الأثر الكبير، أبرزها تطبيقات كشف الاحتيال ومراقبة مكافحة غسل الأموال، وتخصيص تجربة العملاء ومحركات التوصية.
إلى جانب تقييم المخاطر الائتمانية وعمليات الاكتتاب، وأتمتة العمليات لتحسين كفاءة المكاتب الخلفية، والمساعدين الافتراضيين الأذكياء لخدمة العملاء.
بالإضافة إلى ذلك، يكتسب الذكاء الاصطناعي التشغيلي أهمية متزايدة في مجالات تخطيط السعة وتحسين الشبكات، لا سيما مع تزايد الاعتماد على الخدمات الفورية ومعالجة البيانات على نطاق واسع.
ما الذي تحتاجه المؤسسات المالية لتوسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي بنجاح؟
من أجل توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي بنجاح، يتعين على المؤسسات المالية بناء بنية تحتية متكاملة تتجاوز مجرد تبني التكنولوجيا. وفي المقام الأول، لا بد من وضع استراتيجية بيانات قوية.تضمن وجود بيانات عالية الجودة، خاضعة لحوكمة رشيدة، ومتاحة عبر جميع أقسام المؤسسة بما يمكن نماذج الذكاء الاصطناعي من التعلم وتحقيق أداء فعال. ويشمل ذلك تطبيق ممارسات متقدمة لإدارة البيانات وضمان الامتثال للأنظمة المرتبطة بالخصوصية والأمن.
على مستوى البنية التحتية، تُعد موارد الحوسبة المرنة والقابلة للتوسع عنصراً أساسياً، وغالباً ما يتحقق ذلك عبر تبني بنية سحابية هجينة قادرة على التعامل مع أحمال العمل المتغيرة بكفاءة وأمان.كما أن تحديث الأنظمة القديمة يبقى أمراً حاسماً لتمكين التكامل السلس مع منصات الذكاء الاصطناعي، بما يدعم معالجة البيانات واستخلاص الرؤى في الوقت الفعلي.
أما على صعيد المؤسسات، فتعد الجهوزية التنظيمية عاملاً محورياً، حيث ينبغي تشكيل فرق متعددة التخصصات تضم علماء بيانات، ومتخصصين في تقنية المعلومات، وخبراء في مجال الأعمال، قادرين على التعاون لتحديد حالات استخدام الذكاء الاصطناعي ذات القيمة العالية، وتطوير النماذج، ودمجه في العمليات التشغيلية.
كما يُعد تبني أفضل الممارسات لإدارة دورة حياة الذكاء الاصطناعي بالكامل، بما في ذلك تطوير النماذج، ونشرها، ومراقبتها، وتحديثها، أمراً ضرورياً للحفاظ على الأداء، وتقليل التحيز، وضمان الامتثال.
وأخيراً، يتطلب التوسع الناجح في استخدام الذكاء الاصطناعي أطر حوكمة قوية تراعي الاعتبارات الأخلاقية والامتثال التنظيمي وإدارة المخاطر على امتداد مسيرة تبني الذكاء الاصطناعي.ومن خلال تكامل هذه العناصر، يمكن للمؤسسات الانتقال بمبادرات الذكاء الاصطناعي من مشاريع تجريبية إلى حلول مؤسسية شاملة، تُحقق قيمة أعمال ملموسة بشكل مستدام ومسؤول.
ما مدى أهمية السحابة الهجينة لمستقبل الخدمات المالية؟
تُعدّ السحابة الهجينة ركيزة أساسية في مستقبل الخدمات المالية، حيث توفر المرونة اللازمة لتشغيل أحمال العمل الحساسة داخل البيئات المحلية أو الخاصة.
مع الاستفادة في الوقت ذاته من السحابة العامة لتعزيز المرونة والابتكار والتحليلات المتقدمة. كما يدعم هذا النموذج المتطلبات التنظيمية وتخزين البيانات، ويسمح بالتحديث التدريجي للأنظمة القديمة.فضلاً عن تحسين التكاليف والأداء. وبالنسبة للعديد من المؤسسات المالية، تُمثّل السحابة الهجينة المسار العملي لتوفير خدمات حديثة وآمنة وقابلة للتوسع.
ما هي أبرز التحديات الأمنية السيبرانية التي تواجه البنوك وشركات التكنولوجيا المالية اليوم؟
تتمحور أبرز التحديات حول حماية بيانات العملاء الحساسة وضمان الامتثال التنظيمي والحفاظ على استمرارية الخدمات في ظل التهديدات المتطورة، حيث تواجه المؤسسات المالية هجمات سيبرانية متقدمة، مثل برامج الفدية والتصيّد الاحتيالي وثغرات سلاسل الإمداد، والتي قد تُعطّل العمليات وتقوض ثقة العملاء.
ومع تبنّي المؤسسات المالية للقنوات الرقمية والخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي وبيئات السحابة الهجينة والمتعددة السحابات، تتسع مساحة الهجوم وتصبح مسألة تأمين البيانات عبر منصات متنوعة أكثر تعقيداً.
وهنا تبرز أهمية نموذج “انعدام الثقة”، الذي يقوم على مبدأ عدم الوثوق بأي مستخدم أو جهاز أو نظام، سواء داخل الشبكة أو خارجها، مع فرض المؤسسات إجراءات صارمة للتحقق من الهوية، والمراقبة المستمرة، وضوابط وصول دقيقة، وتقسيم الأصول الحيوية.
وبناء عليه، ينبغي أن تجمع استراتيجيات الأمن السيبراني الفعّالة بين نهج “انعدام الثقة” وأمن البنية التحتية والمراقبة الآنية والتقييم الاستباقي للمخاطر وأطر الحوكمة القوية، لضمان حماية الأصول والامتثال، وتعزيز القدرة على الصمود في بيئة سيبرانية متزايدة التعقيد.
كيف تدعم أتش بي إي المؤسسات المالية في مسيرتها نحو التحديث؟
تدعم أتش بي إي المؤسسات المالية عبر توفير مجموعة متكاملة من حلول البنية التحتية المفتوحة والمرنة والآمنة، المصممة لتلبية متطلبات القطاع المالي. وانطلاقاً من إدراكها بأن التحديث لا يقتصر على التكنولوجيا فحسب.بل يشمل أيضاً المرونة والامتثال، تساعد الشركة المؤسسات على بناء بيئات سحابية هجينة ومتعددة السحابات تُمكّنهم من دمج الأنظمة القديمة بسلاسة مع التطبيقات السحابية الحديثة.
ويسهم ذلك في تحسين توزيع أحمال العمل، وتعزيز قابلية التوسع، وتسريع طرح الخدمات في السوق، مع الحفاظ على سيادة البيانات وتلبية المتطلبات التنظيمية الصارمة.
إلى جانب البنية التحتية، تقدم أتش بي إي خدمات استشارية ومهنية تُساعد المؤسسات المالية على اجتياز عمليات الترحيل المعقدة، وتصميم البنية التقنية، وتنفيذ مبادرات التحول الرقمي، مع التركيز على تقليل المخاطر، وضمان استمرارية الأعمال، ومواءمة الاستثمارات التقنية مع أهداف العمل الاستراتيجية.كما تحرص أتش بي إي على تمكين المؤسسات من تبني قدرات متقدمة في إدارة البيانات والذكاء الاصطناعي عبر توفير منصات تدعم التحليلات عالية الأداء وتطبيقات التعلم الآلي بشكل آمن، مما يُساعدها على استخلاص رؤى جديدة وتحسين تجارب العملاء.
بالإضافة إلى ما سبق، تُعزز أتش بي إي شراكاتها ضمن منظومة تقنية واسعة وتدعم أفضل الممارسات في مجال الأمن السيبراني والامتثال والكفاءة التشغيلية، بما يمكن المؤسسات المالية والبنوك وشركات التكنولوجيا المالية من التحديث بثقة في بيئة سريعة التغير وتسريع وتيرة الابتكار مع الحفاظ على مستويات عالية من المرونة والثقة التي يتوقعها العملاء.
كيف ترون تطور ونمو قطاع التكنولوجيا المالية في المنطقة؟
من المتوقع أن يواصل قطاع التكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط نموه المتسارع، مدفوعاً باعتماد المستهلكين الكبير على المدفوعات الرقمية، والأطر التنظيمية الداعمة، وتزايد الاستثمارات، إلى جانب تعزيز التعاون مع البنوك التقليدية.
كما يرجح تحقيق نمو ملحوظ في مجالات التمويل المدمج، والإقراض الرقمي، والخدمات المصرفية المفتوحة، والمدفوعات العابرة للحدود. وسيكون تطوير الكفاءات وبناء شراكات أعمق بين المؤسسات التقليدية والشركات الناشئة عنصراً أساسياً لتوسيع نطاق الخدمات في مختلف الأسواق.
ما هي أبرز الاتجاهات التي ستشكل مستقبل الخدمات المالية في الشرق الأوسط خلال السنوات القادمة؟
ستشهد السنوات المقبلة تسارعاً ملحوظاً في تبني الذكاء الاصطناعي، وتحليلات البيانات، والقدرات السحابية ضمن القطاع المالي بالشرق الأوسط.
وستعتمد البنوك وشركات التكنولوجيا المالية بشكل متزايد على التحليلات المتقدمة لتعزيز تقييم المخاطروتخصيص تجارب العملاء، وكشف الاحتيال، وأتمتة العمليات الروتينية. وللاستفادة من تلك القدرات على نطاق واسع، ستواصل المؤسسات التوجه نحو بنى تحتية هجينة ومتعددة السحابات توازن بين الابتكار وسيادة البيانات والامتثال التنظيمي.إلى جانب الاستثمار في منصات البيانات، وحوكمة البيانات، والذكاء الاصطناعي لعمليات تكنولوجيا المعلومات لتحسين الموثوقية وإمكانية التتبع.
في الوقت ذاته، ستكتسب الخدمات المصرفية المفتوحة والتمويل المدمج زخماً متزايداً مع توجه الجهات التنظيمية إلى تمكين عملية تبادل البيانات بشكل آمن وتعزيز قابلية التشغيل البيني.
وسيبقى الأمن السيبراني ركيزة أساسية، مع اعتماد نهج “انعدام الثقة” والمراقبة المستمرة والكشف عن التهديدات المدعوم بالذكاء الاصطناعي كمعايير قياسية. كما ستؤثر اعتبارات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية بشكل متزايد على تصميم المنتجات وآليات الإفصاح.
في حين سيسهم التعاون الوثيق بين البنوك التقليدية وشركات التكنولوجيا المالية في تسريع عجلة الابتكار في مجالات المدفوعات والإقراض وإدارة الثروات. وتشير هذه التوجهات مجتمعة إلى نشوء منظومة خدمات مالية أكثر مرونة وقدرة على التكيف وتركيزاً على العملاء في المنطقة.
في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها. على سبيل المثال:
- «أتش بي إي» تطرح ابتكارات أمنية متكاملة لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي وتعزيز مرونة المؤسسات
- «أتش بي إي» تطلق ابتكارات جديدة مع «إنفيديا» لتسريع تطوير الذكاء الاصطناعي الآمن والقابل للتوسع
- «أتش بي إي أروبا» تطرح نقاط وصول «واي فاي 7» لتوفير الاتصال بتطبيقات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء



