فنتيك جيت: مصطفى عيد -وكالات
بداية هي الأسوأ في تاريخ البورصة الأمريكية في عهد رئيس أمريكي خلال الشهور الثلاثة الأولى، خابت معها كل التوقعات بعد الأداء القياسي الذي سجلته الأسهم الأمريكية في عهد دونالد ترامب في فترته الأولى والتي سجلت فيها البورصة الأمريكية مكاسب إقتربت من 100%، لكن يبدو أن هذه المرة مختلفة تماما في ظل دخوله في صراعات تجارية كبيرة مع العالم تفوق ما كانت عليه صراعاته في حقبته الأولى.
البورصة الأمريكية استقبلت ترامب عند أعلى مستوياتها قبيل حفل تنصيبه في ال 20 يناير الماضي وكانت مؤشرات البورصة الأمريكية عند أعلى مستوياتها في الجلسة التي سبقت عملية التنصيب وهي جلسة 17 يناير 2025 .
لكن تأتي الرياح لما لا تشتهي السفن، حيث تبدل الأحوال وشهدت البورصة الأمريكية حالات مت الشد والجذب والصعود والهبوط حتى جاء يوم التحرير على حد قول ترامب وهو يوم التحرير من التعريفات الجمركية والذي أعلن فيه فرض رسوم جمركية على كل دول العالم تقريبا ما شكل زلزالا هز كل أسواق وإقتصادات العالم بما فيها الأسواق الأمريكية التي شهدت إنهيارات غير مسبوقة.
وشهدت الأسهم الأمريكية أكبر انهيار لها على مدى يومين في التاريخ، حيث خسرت في جلستي اليوم وأمس نحو 6.6 تريليونات دولار، فيما ضاعفت خسائرها منذ يوم التنصيف في 20 يناير 2025 إلى 11.2 تريليون دولار حيث هبط رأس المال السوقي للأسهم الأمريكية من 65.8 تريليون دولار في 17 يناير 2025 وهي أخر جلسة قبل يوم التنصيب وهو يوم الجمعة الذي سبق أداء الرئيس دونالد ترامب اليمين الدستورية وبدء ولايته الثانية، إلى 54.6 تريليون دولار في نهاية جلسة اليوم الجمعة.
ووفق إحصائية أعدتها بوابة التكنولوجيا المالية «فنتيك جيت FinTech Gate» فقد سجلت المؤشرات الأمريكية خسائر حادة وفقا لما يأتي:
- مؤشر داو جونز الصناعي: أغلق عند 38,314.86 نقطة اليوم 4 أبريل 2025 مقابل 43,487.83 نقطة في 17 يناير 2025 بخسارة قدرها 5173 نقطة بما نسبته 12%.
- مؤشر ناسداك المركب: أغلق عند 15,587.79 نقطة اليوم 4 أبريل مقابل 19,630.20 نقطة في 17 يناير 2025 بخسارة قدرها 4043 نقطة بما نسبته 20.5% .
- مؤشر ستاندرد آند بورز 500: أغلق عند 5,074.08 نقطة اليوم 4 أبريل مقابل 5,996.66 نقطة في 17 يناير 2025 بخسارة قدرها 922 نقطة بما نسبته 15.3%
- رأس المال السوقي لأسهم الشركات الأمريكية أغلق عند 54.6 تريليون دولار اليوم مقابل 65.8 تريليون دولار في 17 يناير 2025 بخسارة قدرها 11.2 تريليون دولار.
وقال محللون إن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية بنسب ترواحت بين 10 و 40% على غالبية دول العالم بما فيها الصين ودول الاتحاد الأوروبي ودول مجاورة ورد الصين اليوم بفرض رسوم مضادة بنسبة 34% وإعلان الإتجاد الأوروبي عن عقد إجتماع في التاسع من أبريل الجاري للرد على الرسوم الأمريكية وما تبع القرار من بداية إرتفاع كبير في الأسعار والخلاف المعلن بين الفيدرالي الأمريكي وترامب كل ذلك ينذر بحرب تجارية ومصير إقتصادي غير معلوم للعالم.
“جيه بي مورغان”: سياسات ترمب التجارية تنذر بركود وشيك
وقال بنك “جيه بي مورغان” إنه يتوقع الآن أن يشهد الاقتصاد الأميركي ركوداً هذا العام بعد الأخذ في الاعتبار التأثير المحتمل للرسوم الجمركية التي أعلنت عنها إدارة ترمب هذا الأسبوع.
“نتوقع الآن انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تحت وطأة الرسوم الجمركية، وبالنسبة للعام بأكمله (على أساس المقارنة بين الربع الرابع من هذا العام والربع الرابع من العام السابق) فإننا نرجح الآن بلوغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (-0.3%)، بانخفاض عن التقدير السابق البالغ 1.3%”، وفق مما كتب مايكل فيرولي كبير خبراء الاقتصاد الأميركي لدى البنك يوم الجمعة في مذكرة للعملاء.
وقال فيرولي “من المتوقع أن يؤدي الانكماش المتوقع في النشاط الاقتصادي إلى خفض التوظيف، ومع مرور الوقت إلى رفع معدل البطالة إلى 5.3%”.
وتزايدت مخاطر وقوع الاقتصاد الأميركي في فخ الركود، ما انعكس في تزايد التحذيرات من جانب كبار الاقتصاديين في وول ستريت.
أحد التحذيرات جاء على لسان بروس كاسمان، كبير الاقتصاديين في بنك “جيه بي مورغان”، الذي كشف في مذكرة للعملاء أن خطر حدوث ركود للاقتصاد الأميركي، وربما العالمي، خلال العام الجاري، قائم بنسبة 60% مقارنة بـ40% سابقاً، وفقاً لما نقلته “بلومبرغ”.
تسبب إعلان الرئيس الأميركي بفرض الرسوم الجمركية المتبادلة على كافة الدول، في زلزال اقتصادي حول العالم، وأشعل حرباً تجارية مع الحلفاء والدول الأخرى.
بحسب كبير الاقتصاديين في “جي بي مورغان” فإن هذه التعريفات الجمركية تمثل “أكبر زيادة ضريبية على الأسر والشركات الأميركية منذ عام 1968”.
أضاف كاسمان في المذكرة التي حملت عنوان “ستكون هناك دماء”: “من المرجح أن يتفاقم تأثير هذه الزيادة الضريبية من خلال الردود الانتقامية، وتراجع ثقة الشركات الأميركية، والاضطرابات في سلاسل التوريد”.
حالة عدم اليقين
كان من المفترض أن يؤدي الإعلان عن التعريفات الجمركية وحسمها من قبل ترمب إلى تقليل حالة عدم اليقين لدى الشركات، لكن على العكس، فقد عمّق ذلك من حالة الغموض، خاصة عقب قول ترمب على متن طائرة الرئاسة بعد ظهر الخميس، إنه منفتح على خفض التعريفات الجمركية إذا تمكن الشركاء التجاريون من تقديم شيء “استثنائي”.
أحدث إعلان ترمب بالفعل اضطرابات في الأسواق المالية العالمية، وتراجع مؤشر “إس أند بي 500” مسجلاً أسوأ أداء يومي له منذ عام 2020.
وبحسب ما قاله كاسمان في مذكرته فإن “التنفيذ الكامل للسياسات المعلنة بمثابة صدمة كبيرة للاقتصاد الكلي لم يتم تضمينها حالياً في توقعاتنا”، وتابع: “لذلك، نُشدّد على أن هذه السياسات إذا استمرت، من المرجح أن تدفع الاقتصاد الأميركي وربما الاقتصاد العالمي نحو الركود هذا العام”.
كاسمان لم يكن وحده الذي حذر من الركود، إذ كشف استطلاع أجرته “بلومبرغ” بعد الإعلان عن الرسوم، ترجيح 92% من الاقتصاديين خطر حدوث انكماش اقتصادي خلال العام الحالي، فيما قال 76% من بين 54 خبيراً شاركوا في الاستطلاع، إن فرض الرسوم واسعة النطاق يزيد فقط من حالة عدم اليقين المتعلقة بالسياسة التجارية بالنسبة لاتخاذ قرارات الأعمال.
تتوافق هذه النتائج مع مراجعات التوقعات الاقتصادية التي نشرتها عدة شركات في وول ستريت مساء الأربعاء ويوم الخميس، عقب إعلان ترمب. وحذر الكثيرون من احتمالية وقوع ركود وعودة معدلات التضخم إلى مستويات شوهدت خلال الجائحة، وقال بعضهم إن هذا السيناريو بات الآن هو القاعدة الأساسية في توقعاتهم.
فيما قالت كاثي بوسجانسيك، كبيرة الاقتصاديين في شركة “ناشيونال وايد ميوتشوال إنشورانس” إنه “لا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين بشأن ما ستكون عليه معدلات الرسوم الجمركية النهائية على الواردات، ومدة سريانها”.
وأجمع كافة المشاركين في استطلاع “بلومبرغ” على أنهم بحاجة إلى مراجعة توقعاتهم بشأن النمو الأميركي نحو الانخفاض، وتوقعاتهم بشأن التضخم نحو الارتفاع بعد إعلان ترمب.
في الوقت نفسه، قال 58% من المشاركين إن هذه الرسوم زادت من احتمال أن يسعى الشركاء التجاريون بشكل أكبر هذا العام إلى التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يؤدي إلى إزالة معظم، إن لم يكن جميع، التعريفات الجمركية.
من جهتها، حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من أن الرسوم الأميركية المتبادلة تمثل خطراً كبيراً على الاقتصاد العالمي، لا سيما في ظل تباطؤ النمو.
ودعت في بيان إلى تجنب الخطوات التي قد تلحق ضرراً إضافياً على التعافي الاقتصادي، مناشدة الولايات المتحدة وشركاءها التجاريين العمل معاً لحل التوترات وتقليل حالة عدم اليقين.
وأشار البيان إلى أن الصندوق سيعرض نتائج تقييمه الكامل في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، خلال اجتماعات الربيع لـ”صندوق النقد” و”البنك الدولي” هذا الشهر.
مؤشر أسعار السلع الأساسية ينهار بوتيرة قياسية لم تحدث منذ 2011
واصلت أسعار السلع الأساسية الانهيار يوم الجمعة، متراجعة 4.4% وسط تصاعد المخاوف بشأن الطلب بعد تصعيد دونالد ترمب للحرب التجارية.
مؤشر بلومبرغ للسلع، الذي يضم 22 مادة خام، خسر 6.8% منذ الأربعاء، في أكبر هبوط ليومين منذ سبتمبر 2011.
أدت الرسوم الجمركية الأميركية ورد الصين عليها إلى موجة بيع واسعة، طالت فول الصويا والقطن ولحم الخنزير، وتعرض النفط لضغوط إضافية بعد قرار “أوبك+” زيادة الإنتاج. حتى الذهب تراجع من قمته القياسية.
داليو يتوقع صفقة أمريكية صينية لتقوية اليوان وخفض الرسوم الجمركية
قال راي داليو، مؤسس شركة “بريدج ووتر أسوشيتس”، إن الولايات المتحدة والصين قد تتفاوضان على اتفاق لتعزيز قيمة اليوان مقابل تخفيف الرسوم الجمركية، وذلك بعد لقائه مؤخراً مع قيادات صينية رفيعة المستوى.
وكتب داليو في منشور عبر منصة “إكس” يوم الجمعة: “يمكنني أن أتخيل حصول مفاوضات بشأن اتفاق صيني-أميركي لتعزيز قيمة الرنمينبي الصيني مقابل الدولار الأميركي، مقابل بعض التخفيف في القيود التجارية”. ويُشار إلى أن “رنمينبي” هو الاسم الرسمي للعملة الصينية.
وأضاف داليو: “إذا حدث ذلك، فسيكون له أثر انكماشي ومُثبّط أكبر على الاقتصاد الصيني، مما يستدعي بدوره انتهاج سياسات مالية أو نقدية أكثر تيسيراً”.
تأتي تصريحات داليو عقب اجتماعه مع مسؤولين صينيين، من بينهم نائب رئيس الوزراء خه ليفنغ، ومحافظ البنك المركزي بان غونغشنغ، ووزير التجارة وانغ ون تاو.