«من واقع عملي الطويل في إدارة الموارد البشرية ومتابعة آلاف الموظفين، أؤكد أن الفرق بين الشخص العادي والشخص المتميز يكمن غالبًا في عاداته اليومية. العادات ليست مجرد سلوكيات متكررة، بل هي الركيزة التي تُبنى عليها الشخصية، الإنتاجية، والنجاح المهني»
في عالم سريع التغير، كثير من الناس يركزون على المهارات التقنية أو المؤهلات الأكاديمية، لكنهم يغفلون أن النجاح المستدام يعتمد على العادات الصحيحة التي تُمارس يوميًا. على سبيل المثال، موظف يخصص وقتًا يوميًا لتنظيم مهامه، ترتيب أولوياته، وتحديد أهداف صغيرة قابلة للإنجاز، غالبًا ما يحقق نتائج أفضل من زميله الأكثر مهارة لكنه غير منظم. العادات الذهنية مثل القراءة اليومية، تدوين الأفكار، مراجعة الإنجازات السابقة، أو التأمل، تساعد على تطوير القدرة على اتخاذ القرار وحل المشكلات بكفاءة أكبر.
العادات اليومية لا تؤثر فقط على الفرد، بل على المؤسسة بأكملها. الشخص الذي يلتزم بالمواعيد، يتواصل بوضوح، ويستثمر في تطوير نفسه باستمرار، لا يظهر فقط ككفء، بل يصبح قدوة للفريق ويزيد من فرصه للترقي والنجاح في المشاريع. بالمقابل، الموظف الذي يفتقد العادات الإيجابية غالبًا ما يتراجع أداؤه، ويصبح عبئًا على فريقه، مهما كانت خبرته أو مؤهلاته.
الجيل الجديد، مثل جيل زد، أصبح أكثر وعيًا بأهمية العادات اليومية وتأثيرها على الحياة العملية. فهم يربطون بين الإنتاجية الحقيقية والنتائج، وليس عدد ساعات العمل فقط. المؤسسات التي تتبنى سياسات تشجع العادات الإيجابية، مثل التدريب المستمر، التقييم الدوري، ومكافأة الإنجاز، تجد نفسها تحتفظ بالكفاءات وتزيد رضا الموظفين.
لكن الحقيقة المهمة هي أن العادات القوية لا تُبنى بين ليلة وضحاها. تحتاج إلى صبر ووعي والتزام يومي. البداية تكون بخطوات صغيرة: تخصيص 15 دقيقة يوميًا لتعلم مهارة جديدة، تدوين الأفكار، مراجعة الإنجازات السابقة، أو حتى الالتزام بروتين صباحي محدد. هذه الخطوات الصغيرة تتراكم لتصبح سلوكيات طبيعية تشكل الشخصية والنجاح على المدى الطويل.
كما أن العادات الإيجابية تساعد في مواجهة الضغوط والتحديات. في حياتنا العملية، كل موظف يمر بلحظات صعبة، سواء بسبب ضغط العمل، إدارة غير فعالة، أو منافسة شديدة. الموظف الذي يملك عادات تنظيمية وذهنية قوية يستطيع التكيف مع الظروف الصعبة، اتخاذ قرارات صائبة، والحفاظ على حماسه.
الخلاصة: النجاح لا يعتمد فقط على الذكاء أو الخبرة، بل على الاستمرارية في تبني العادات الصحيحة. الشخص الذي يستثمر في عاداته اليومية سيجد نفسه بعد فترة أقوى وأكثر إنتاجية، وأكثر استعدادًا لمواجهة تحديات الحياة والعمل. الحياة ليست عن الفرص فقط، بل عن كيفية استغلال كل يوم لتطوير نفسك خطوة بخطوة. العادات الصحيحة تصنع الفرق، وتحدد من سيصل إلى القمة ومن سيظل عالقًا في المتوسط
بقلم
مصطفى أحمد
خبير التوظيف و التطوير المهنى
في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها:






