العملات المستقرة تتحول إلى ملاذ آمن في فنزويلا وسط الانهيار الاقتصادي

فنتيك جيت: منار أسامة

رغم أن العملات المستقرة صُممت للحفاظ على قيمة تعادل دولارًا واحدًا، إلا أن واقع الأزمات السياسية والاقتصادية يكشف أن هذا “الاستقرار” قد يتلاشى تحت ضغط الطلب المفاجئ وفقدان الثقة في العملات المحلية.

وخلال الأسابيع الماضية، سجلت عملة USDT قفزة حادة في فنزويلا. بعدما ارتفع سعرها إلى نحو 1.40 دولار على بعض منصات التداول من نظير إلى نظير، بالتزامن مع تصاعد التوترات عقب الهجوم الأميركي على البلاد. وعكس هذا الارتفاع حالة هلع واسعة في السوق. مع اندفاع المواطنين لتحويل مدخراتهم بسرعة إلى أصول مرتبطة بالدولار.

ويكشف هذا المشهد عن اختلالات سيولة مزمنة في أسواق العملات المشفرة. وهي من أبرز التحديات التي أعاقت تبني الأصول الرقمية على نطاق واسع. وفي الوقت نفسه، يسلط الضوء على الدور المتنامي للعملات المستقرة كـوسيلة هروب مالية للأفراد في البيئات التي تعاني اضطرابات سياسية واقتصادية حادة. حيث تصبح بديلاً سريعًا للأنظمة المالية التقليدية المتعثرة.

وأظهرت التطورات أن الارتفاع لم يكن نتيجة مضاربات تقليدية، بل مدفوعًا بمحاولات عاجلة للتخارج من العملة المحلية مع انهيار الثقة في البوليفار الفنزويلي. ما رفع الطلب على الدولار عبر USDT ودفع سعرها للارتفاع بنحو 40% خلال فترة وجيزة.

أتاح فرصًا للمراجحة


ورغم أن هذا الاندفاع أتاح فرصًا للمراجحة، فإنه أبرز في الوقت ذاته كيفية عمل العملات المستقرة كـشبكة أمان فورية في الأسواق الناشئة عند تعطل القنوات المالية التقليدية. غير أن هذه الظاهرة حملت آثارًا سلبية، إذ اضطر بعض الفنزويليين إلى دفع علاوة سعرية مرتفعة لحماية مدخراتهم. ما قلّص فعليًا قدرتهم على الحفاظ على قيمتها.

وحذّر خبراء من أن التحول المكثف من العملات المحلية إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار قد يؤدي إلى نزوح رؤوس الأموال. ويعمّق تراجع العملة الوطنية، ويزيد الضغوط الاقتصادية. وفي بعض الحالات. قد تساهم هذه القنوات في تسريع انهيار العملات المحلية، عبر تسهيل خروج الأموال من الأنظمة المالية الخاضعة لقيود صارمة.

في المقابل، يرى مختصون أن هذا التأثير ليس سلبيًا بالضرورة، بل قد يشكل أداة ضغط على الأنظمة الحاكمة، ويُعد في بعض السياقات “ميزة لا خللًا”، خاصة عندما تكون البدائل شبه معدومة.

وفي المحصلة، تعكس تجربة فنزويلا الدور المزدوج للعملات المستقرة: ملاذًا ماليًا للأفراد في أوقات الأزمات. وفي الوقت نفسه عاملًا قد يفاقم الاختلالات الاقتصادية المحلية. في صورة تعكس تعقيد العلاقة بين التكنولوجيا المالية والاستقرار النقدي في الدول الهشة اقتصاديًا.

في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها: