«مختبر إريكسون»: أكثر من 40% من مستخدمي «5G» يفضلون الاتصال المتمايز

فينتك جيت: ريهام علي

كشف تقرير حديث صادر عن مختبر إريكسون للمستهلكين أن الاتصال المتمايز بات أحد أبرز الأدوات الاستراتيجية القادرة على إعادة رسم خريطة سوق الاتصالات عالميًا. في ظل التحول المتسارع نحو شبكات الجيل الخامس المستقلة وصعود تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تفرض متطلبات جديدة على أداء الشبكات وجودة الخدمة.

ويستند التقرير إلى دراسة واسعة النطاق شملت آراء أكثر من 43.8 ألف مستخدم للهواتف الذكية تتراوح أعمارهم بين 15 و69 عامًا. في 27 سوقًا حول العالم. من بينهم نحو 34 ألف مستخدم نشط لتقنية الجيل الخامس، وذلك خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس 2025. وهدفت الدراسة إلى تعميق فهم كيفية إدراك المستهلكين لعروض الاتصال المتمايز. ورصد تجاربهم الحالية وتوقعاتهم المستقبلية لخدمات الاتصالات المتنقلة.

وأوضح التقرير أن أولويات المستخدمين شهدت تحولًا واضحًا خلال السنوات الأخيرة، حيث لم تعد سرعات التحميل هي العامل الحاسم الوحيد في تقييم جودة الشبكة. إذ بات المستخدمون يمنحون أهمية أكبر لسرعات التصفح وسرعات الرفع. مدفوعين بالانتشار المتزايد للبث المباشر، وتطبيقات الفيديو، والخدمات التفاعلية المعتمدة على الزمن الحقيقي.

وفي هذا السياق، أشار أكثر من 40% من المستخدمين إلى أنهم يحددون لحظات استخدام رئيسية يفضلون خلالها الحصول على أداء شبكي مضمون. فيما أبدى ما يقرب من نصف هؤلاء استعدادهم للدفع مقابل هذه الميزة.

وبيّن التقرير أن مزودي خدمات الاتصالات الذين لا يقدمون عروض اتصال متمايز يفقدون ما يعادل شهر إلى شهرين من متوسط الإيراد لكل مستخدم سنويًا. وهي فرص إيرادية تظل غير مستغلة في ظل المنافسة الشديدة التي يشهدها القطاع. وأكد أن الاتصال المتمايز، المدعوم بشبكات الجيل الخامس المستقلة وتقنيات تقسيم الشبكات. يتيح الانتقال من نموذج الشبكة الموحدة إلى نموذج أكثر مرونة، يسمح بتخصيص أداء الشبكة وفقًا لمتطلبات التطبيقات المختلفة. بما يخلق تجارب استخدام أكثر ذكاءً وسلاسة.

الاتصال المتمايز


ولم تقتصر نتائج الدراسة على الجوانب المالية فقط، إذ أظهرت أن الاتصال المتمايز يسهم بشكل مباشر في تعزيز قيمة العلامة التجارية لمزودي الخدمات. وكشفت البيانات المستقاة من سبعة أسواق تم فيها إطلاق هذه العروض أن المستخدمين المشتركين في باقات توفر أداءً شبكيًا متمايزًا سجلوا ارتفاعًا بنسبة 46% في مؤشرات الانطباع الإيجابي عن العلامة التجارية. إلى جانب زيادة بنسبة 18% في معدلات الرضا العام، مقارنة بمستخدمي الجيل الخامس التقليديين لدى نفس مزودي الخدمات.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن شفافية عرض الأداء الشبكي لا تزال تمثل تحديًا، حيث يرى نحو نصف المستخدمين أن مستويات الأداء المعلن عنها لا تكون دائمًا واضحة أو ملموسة. وأكد أن معالجة هذه الفجوة تتطلب من مزودي الخدمات تطوير أدوات تقنية وبرمجية قادرة على إظهار قيمة الخدمة للمستخدمين بشكل مباشر. بما يعزز الثقة ويزيد من معدلات التبني.

وأوضح التقرير أن الاتصال المتمايز يمثل أيضًا أداة فعالة للاحتفاظ بالعملاء وحماية الحصة السوقية. حيث أفاد ثلثا المستخدمين باستعدادهم للاشتراك في منتجات وخدمات إضافية من نفس مزود الخدمة إذا تم تقديم اتصال متمايز. في حين أشار نحو 30% إلى استعدادهم لتغيير مزود الخدمة في حال توفر هذه العروض لدى منافس آخر دون مزودهم الحالي. كما أظهرت نتائج اختبارات تفضيلات المستهلكين أن جودة الشبكة قادرة على منافسة السعر كعامل حاسم في قرارات الشراء. إذ فضلت شريحة معتبرة من المستخدمين باقات ذات أسعار أعلى مقابل موارد شبكية محسّنة.

تطوير نماذج أعمال جديدة


وسلط التقرير الضوء على الحاجة إلى تطوير نماذج أعمال جديدة تتجاوز الإطار التقليدي لخدمات النطاق العريض. مشيرًا إلى أن جزءًا متزايدًا من المستخدمين يفضل الحصول على الاتصال المتمايز عبر نماذج مبتكرة. مثل دمجه داخل التطبيقات من خلال واجهات برمجة التطبيقات. أو من خلال نماذج بديلة قائمة على الإعلانات. وهو ما يفتح المجال أمام مزودي الخدمات لتوسيع دورهم في سلسلة القيمة وتعزيز التعاون مع مطوري التطبيقات.

وفي سياق متصل، شدد التقرير على أن ضمانات أداء الشبكة ستصبح عنصرًا أساسيًا مع التحول المتسارع نحو تطبيقات وأجهزة الذكاء الاصطناعي. في ظل وجود نحو مليار مستخدم نشط شهريًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي عالميًا. وأشار إلى أن المستخدمين باتوا ينظرون إلى استجابة الذكاء الاصطناعي كجزء لا يتجزأ من تقييمهم لجودة الشبكة. وغالبًا ما يحمّلون مزودي خدمات الاتصالات مسؤولية أي بطء أو تأخير في الأداء.

وتوقعت الدراسة أن يشهد استخدام الذكاء الاصطناعي عبر أجهزة متعددة نموًا ملحوظًا خلال السنوات المقبلة. مع تزايد الاعتماد على الأجهزة القابلة للارتداء ومساعدي السيارات المتصلة. ما يفرض متطلبات أعلى على الشبكات من حيث زمن الاستجابة، وضمان عرض النطاق، والأمان، والكفاءة التشغيلية. وأكد التقرير أن الاتصال المتمايز المدعوم بشبكات الجيل الخامس المستقلة يمثل خطوة محورية لتمكين هذه التحولات. واغتنام فرص أعمال جديدة في عالم يتجه بسرعة نحو مزيد من الذكاء والاتصال.

في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها: