رغم نزيف كوادر الذكاء الاصطناعي.. «أبل» تستعد لإطلاق جيل جديد من «سيري» بقدرات متقدمة

فنتيك جيت :وكالات

تواصل شركة «أبل» العمل على إطلاق جيل جديد من مساعدها الصوتي «سيري» خلال العام الجاري، في مسعى لتعزيز قدراته واستعادة تنافسيته في سباق الذكاء الاصطناعي، وذلك رغم التحديات الداخلية المتزايدة التي تواجهها الشركة، وعلى رأسها موجة استقالات واسعة داخل فرق الذكاء الاصطناعي، شملت باحثين بارزين ومسؤولًا تنفيذيًا رفيع المستوى عن تطوير «سيري».

قدرة المساعد

وتخطط «أبل» لطرح نسختين مختلفتين من «سيري».

كما تعد النسخة الأولى تحديثًا قريب المدى، وتركز على تحسين قدرة المساعد على الإجابة عن استفسارات المستخدمين اعتمادًا على البيانات الشخصية وسياق الاستخدام اليومي، بما يتيح تفاعلا أكثر دقة وملاءمة.
أما النسخة الثانية، فهي أكثر طموحا، ومن المقرر إطلاقها في وقت لاحق من العام، وستعتمد على واجهة تفاعلية أقرب إلى أسلوب روبوتات الدردشة. مع قدرات متقدمة على فهم السياق، والتفاعل النصي والصوتي بشكل أكثر مرونة وذكاء.

كما سيعمل الإصداران الجديدان على بنية تقنية مختلفة عما كان مستخدما سابقا، ومدعومة بنماذج ذكاء اصطناعي مطورة من قبل فرق «جوجل». في خطوة تعكس توجه «أبل» للاستفادة من تقنيات خارجية لتسريع التطوير وتحسين الكفاءة، في ظل اشتداد المنافسة العالمية في هذا القطاع سريع النمو.

وفي المقابل، شهدت «أبل» خلال الأشهر الستة الماضية نزيفا ملحوظا في كوادر الذكاء الاصطناعي. حيث غادر أكثر من 12 باحثا متخصصًا، من بينهم ينفي يانغ، وهاوكسوان يو، وبايلين وانغ، وزيروي وانغ. واتجه بعضهم إلى تأسيس شركات ناشئة، بينما انضم آخرون إلى شركات تقنية كبرى، من بينها «ميتا» و«جوجل ديب مايند». للعمل في مجالات متقدمة مثل الذكاء الفائق وتطوير أنظمة التوصيات والنماذج الأساسية.

وفي تطور لافت، غادر أيضا ستيوارت باورز، أحد كبار المديرين التنفيذيين في «أبل» والمسؤولين عن ملف «سيري». للانضمام إلى «غوغل ديب مايند». وكان باورز قد تولى سابقًا أدوارًا قيادية داخل الشركة. كما شملت العمل في مشروع السيارة ذاتية القيادة قبل إلغائه، ثم الإشراف على تطوير قدرات «سيري» وتجربة المستخدم.

عدم الاستقرار

كما تعكس هذه المغادرات حالة من عدم الاستقرار داخل فرق الذكاء الاصطناعي في «أبل». خاصة في ظل انتقادات داخلية مرتبطة بقرار الشركة الاعتماد جزئيا على تقنيات خارجية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. وهو ما أثار مخاوف لدى بعض الموظفين بشأن استراتيجية التطوير طويلة المدى.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي لـ«أبل» تيم كوك أن الاستعانة بتقنيات خارجية توفر «أساسا أكثر كفاءة» لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي،. وتسهم في تسريع إطلاق تجارب جديدة للمستخدمين. وأوضح أن هذا التوجه لا يتعارض مع استمرار تطوير نماذج «أبل» الخاصة، والتي تُشغّل منظومة «Apple Intelligence».

كما كانت «أبل» قد أجلت في وقت سابق إطلاق النسخة الأكثر تطورًا من «سيري»، والتي كشفت عنها لأول مرة في عام 2024، بسبب تحديات تقنية. ومن المتوقع أن تتضمن النسخة الجديدة قدرات متقدمة، مثل فهم السياق الشخصي للمستخدم. والتفاعل مع المحتوى الظاهر على الشاشة، وتقديم تحكم أعمق داخل التطبيقات.
ورغم التحديات ونزيف الكفاءات، واصلت «أبل» تحقيق نتائج مالية قوية، مع تسجيل مبيعات قياسية لمنتجاتها، وفي مقدمتها هواتف «آيفون». غير أن غياب اختراقات نوعية واضحة في مجال الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمنافسيها، لا يزال يمثل ضغطًا إضافيًا على الشركة، في وقت تتسارع فيه الاستثمارات العالمية في هذا المجال.

وتبرز هذه التطورات حجم الرهان الذي تخوضه «أبل» على إعادة ابتكار «سيري»، باعتباره حجر زاوية في استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي. وسط سباق محتدم يتطلب ليس فقط تقنيات متقدمة، بل أيضًا القدرة على استقطاب المواهب والاحتفاظ بها.

في هذا السياق، ومن ناحية أخرى، هناك العديد من الأخبار المرتبطة بالقطاع والتي يمكنك متابعتها: